المساء اليوم – متابعة:
أثارت لافتة “حامة الشعابي” الصغيرة والبسيطة بإقليم الدريوش، الكثير من اللغط والجدل، في يومين الماضيين، حيث تباينت الآراء بشأنها، فهناك من اعتبرها “تطرفا وخروجا عن القانون”، فيما يؤكد آخرون أنها “عُرف” ساري بين سكان المنطقة لـ”تنظيم الاستجمام” بها.
يأتي هذا الجدل بعد أن وجهت “الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب”، رسالة مفتوحة إلى وزير الداخلية ووالي جهة الشرق وعامل إقليم الدريوش تدعو من خلالها إلى تحريك مساطر البحث الإدارية بخصوص ما وصفته بكونه “عملا يشجع على الإرهاب ويحرض عليه وينشر الكراهية والتمييز في الفضاء العام عبر تعليق لافتة بشاطئ حامة الشعابي أو (حمام الشعابي)”.
وتُظهر صور اللافتة التي جرى تداولها على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي، إلى تخصيص الفترة الممتدة من الـ8 صباحا إلى الـ2 زوالا للنساء، بينما تم تخصيص الفترة الممتدة من الـ2 زوالا إلى الـ8 والنصف مساء للرجال، مع الإشارة إلى أن يوم الجمعة مخصص للرجال فقط.
هذا التخصيص اعتبرته الجبهة في رسالتها “تطبيعا مع التطرف وإرهاب المواطنات والمواطنين والقبول بممارسة خارج القانون من طرف جهة أو مجموعة تتبنى فكرا متطرفا وإرهابيا”، وهو الأمر الذي رفضته “جبهة العمل الأمازيغي بالجهة الشرقية” في بيان لها، أمس الإثنين، واصفة ما جاء في رسالة الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب، “مزاعم تُحرض على الكراهية والتمييز والتطرف والانغلاق ومزاعم وإدعاءات مغلوطة وباطلة، لا تعكس حقيقة مضامين اللافتة المقصودة التي تنظم إجراءات الاستجمام في الحامة وفق ضوابط الأعراف الأمازيغية المحلية”.
من جهتها، قالت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إن الأمر يتعلق بـ”تقليد وعرف متوارث منذ الاستقلال وبين أبناء وساكنة بني اسعيد لتنظيم الولوج للحامة وليس الشاطئ”، موضحة أن “الحامة عبارة عن مسبح صغير يصل عمقه إلى 60 سنتمترا، لا تتعدى مساحته 10 أمتار تتدفق إليه المياه الساخنة من أعماق الجبل الذي يعلو فوق سطح البحر بحوالي 100 متر”، لافتة إلى أن الساكنة تأتي إليه “قصد العلاج من بعض الأمراض الجلدية وأمراض المفاصل”.
وفي نفس السياق تفاعل رواد مواقع التواصل الإجتماعي مع الجدل الذي أثير حول الموضوع، مُطالبين بمحاسبة من أمر بسحب اللافتة دون استشارة الجماعة التي تشرف على الحمام، ليتم إرجاعها أمس الإثنين بقرار من عامل الإقليم، متسائلين “كيف سمحت السلطة المحلية لنفسها بتجاوز السلطة المنتخبة صاحبة الإختصاص بموجب قانون الجماعات الترابية؟”، مؤكدين أن المنطقة في حاجة إلى فك العزلة وتنمية مستدامة وفعلية تعود بالنفع على أبنائها، بعيدا عن المزايدات الفارغة وأن مثل هذه النقاشات التي لا تسمن ولا تغني من جوع”، مُضيفين “فحتى إذا تمت إزالة اللافتة فإن الكل في المنطقة سيبقى مُلتزما بالتوقيت، إنه عرف وتقاليد المنطقة وليس تطرفا وإرهاباً”.

