المساء اليوم – ح. اعديل:
في شهر يونيو الماضي، لقي ربان طائرة هليكوبتر إسبانية تابعة للجمارك مصرعه في عرض مضيق جبل طارق خلال مطاردته لقارب سريع محمل بالمخدرات وقادم من المغرب.
الحادث خلف صدمة في الأوساط الأمنية الإسبانية؛ لأنه غير معهود اولا، وثانيا لأنه يشي بتحول “تاريخي” في سلوك عناصر شبكات التهريب بمضيق جبل طارق، والتي صارت تخضع لهيمنة مغربية شبه مطلقة.
وخلال الأشهر القليلة الماضية، لوحظ أن عدوانية شبكات التهريب تزداد بالمضيق، حيث لم يعد المهربون يعمدون إلى التخلص من بضاعتهم من أجل الإفلات من عناصر المراقبة، بل يفعلون المستحيل من أجل الإفلات ببضاعتهم، مهما كلفهم ذلك.
وتشير مصادر أمنية إسبانية إلى أن مضيق جبل طارق عاد مجددا للخضوع للهيمنة المطلقة لشبكات التهريب المغربية، التي كانت قد تخلت عن هذا الدور لصالح الشبكات الإسبانية والشبكات المتعددة الجنسيات.
ووفق ما نقلته مصادر إعلامية إسبانية عن مختصين إسبان في تهريب المخدرات، فإن الشبكات المغربية صارت تفرض على عناصرها شروطا قوية وتتمثل في إيصال البضاعة بالكامل إلى الضفة الأخرى، وأن من يفقد البضاعة سيفقد بالتالي عضويته بالشبكة، أو سيكون ملزما بأداء ثمنها في حال أضاعها في عرض البحر.
وتضيف هذه المصادر أن الأمر لا يتعلق فقط بعدوانية متناهية لهذه الشبكات في عرض البحر، بل لوحظ ذلك أيضا في عمليات التهريب البري، حيث يعمد المهربون إلى المواجهة الخطيرة مع عناصر المراقبة في الطرقات، مثلما حدث مؤخرا في طريق بضواخي مالقة، حين قتل عنصر أمن إسباني في مواجهة مع مهربين.
وتشير هذه المصادر إلى أن الأمر كان أسهل في الماضي بالنسبة لدوريات الحراسة الإسبانية برا وبحرا، حيث كان المهربون يعمدون إلى التخلص من بضاعتهم بكل الطرق الممكنة قبل الإفلات أو الوقوع في قبضة الأمن.
وترى مصادر الأمن الإسباني أن شبكات تهريب الحشيش المغربية أعادت لنفسها دورها المفقود، حيث أنها صاحبة الريادة من حيث ملكية الحشيش وملكية الطريق، وأنها لا تريد أن تكون فقط مجرد “دواب” لنقل الحشيش لكي تستفيد من ذلك شبكات تهريب دولية.
وتتوقع مصادر الأمن الإسباني أن تكون الأجيال الجديدة من مهربي الحشيش من المغرب اكثر عدوانية ومستعدة للأسوأ، خصوصا في ظل التجربة الكبيرة التي اكتسبتها، والتي جعلتها ايضا تنسق مع شبكات خطيرة في أمريكا اللاتينية مختصة في تهريب الكوكايين.

