المساء اليوم:
قامت عالمتا الفيروسات في معهد (باستور) بباريس، صوفي ماري أيشر ودلفين بلاناس، بإنتاج مقطع فيديو مجهري برعاية شركة التصوير “Nikon“، للحظات الأولى لفيروس “كورونا” وهو يخترق جدار خلية وكيفية تكاثره.
وأظهر مقطع الفيديو المجهري الذي نشرته صحيفة “The New York Times” الأميركية اللحظات الأولى لاختراق كورونا” جدار خلية وتكاثره، حيث يتسلل الفيروس بحذر ويستعد للانقضاض على فريسته واختراق درعها، وحالما يتمكن من الدخول، يجبر مضيفته على إنتاج المزيد من الدخلاء، ثم يفجرها لينطلق عدد كبير من الغزاة الذين يواصلون عدوانهم على نطاق أوسع.
وتم تسجيل مقطع الفيديو المجهري لـ”كورونا” وهو يصيب خلايا دماغ الخفافيش، ويعطينا نظرة عن الطريقة التي يُحول بها الفيروس الخلايا إلى مصانع لإنتاج الفيروسات قبل أن يقضي على الخلايا المضيفة.
ويُظهر المقطع، الذي استغرق تصويره 48 ساعة وسجل صورة كل 10 دقائق، فيروس كورونا على شكل بقع حمراء تنتشر بين كتلة من البقع الرمادية، التي هي خلايا دماغ الخفاش، وبعد أن تصاب هذه الخلايا بالفيروس، تبدأ في الاندماج مع الخلايا المجاورة. وفي مرحلة ما، تنفجر الكتلة بأكملها، وتموت الخلايا.
وقالت ماري، المتخصصة في الأمراض الحيوانية المنشأ، إن هذا الكيان “المُعدي هو نفسه في الخفافيش والبشر، مع فارق واحد مهم: أن الخفافيش لا تمرض في النهاية، أما في البشر، فبإمكان كورونا تفادي انكشافها والتسبب في مزيد من الضرر جزئياً عن طريق منع الخلايا المصابة من تنبيه جهاز المناعة إلى وجود الغزاة”.
وتكمن قوة فيروس “كورونا الخاصة في قدرته على إجبار الخلايا المضيفة على الاندماج مع الخلايا المجاورة، وهي عملية تُعرف باسم الدمج الخلوي وتحول دون كشف فيروس كورونا أثناء تكاثره.
وأضافت “في كل مرة يضطر فيها الفيروس إلى الخروج من الخلية، يكون عرضة لخطر الانكشاف، ولذا إذا أصبح بإمكانه الانتقال من خلية إلى أخرى مباشرة، فيمكنه العمل بشكل أسرع”.
وقالت إنها تأمل أن يساعد المقطع في إزالة الغموض عن الفيروس، وتسهيل فهم وتقدير هذا العدو المخادع الذي قلب حياة مليارات البشر رأساً على عقب.

