سميرة مغداد
أظهر وليد الركراكي قدرة جميلة على التواصل، واستطعنا أن نلتقط تلك الشحنة الإيجابية والمتوازنة عن تعامله وخرجاته الإعلامية بعد كل مباراة، فلا كان متحمسا زيادة عن اللزوم ولامثاليا طوباويا، ولا كان باردا عقيما سلبيا… كان “رجل معقول ونيشان”…
قليل من يملك زمام التواصل في هكذا مواقف، راقتني لغة الرجل البسيطة النابعة من القلب وحرصه الدائم على شكر الفريق دون اللجوء إلى تعظيم أو تهويل ودون تزكية نفسه…
ظل ضابطا لإيقاع التعامل المتزن دونما تقتير أو إسراف… ولعل شخصية الرجل المتوازنة وقدرته على السيطرة على مشاعر الفرح أو النصر الزائدة قد حافظت على تركيزه القوي. كانت ميزة الركراكي هي أنه ظل ملتصقا بخطاب تلقائي بسيطـ يردده أبناء الشعب المكافحين، مع التسليم بأن الأمر لله ورضا الوالدين…
استعمل وليد لغة قريبة من قلوب المغاربة البسطاء، خصوصا أولئك الذين كافحوا واغتربوا عن بلدانهم في المهجر وعضوا بالنواجد على أصولهم وهويتهم، شخصيتهم بنيت بتضحية الأمهات وكفاح الآباء الكادحين طيلة يوم بارد قارس، الذين لم يكن هاجسهم سوى القوت الحلال والحفاظ على تمغربيت…
لقد استمتعنا بدروس في الحب ومعاني التضحية والدفاع عن الانتماء.. أرشح الركراكي رجل السنة الذي قاد فريقه بكثير من الحب والمهنية بعيدا عن سلطة المنصب قريبا من نبض القلب ومن الحزم الأبوي الحازم، ليعطي الفريق أفضل ماعنده…
وليد الركراكي نموذج للقيادي العربي المسلم الذي يغلب سلطة الحب والرعاية أولا.. كما أكاد أجزم أنه الشخصية العربية الأولى التي تألقت إعلاميا وأثرت إيجابيا في المتلقي العربي والمغربي أساسا دون استعمال لغة الخشب أو استعراض العضلات المفتولة…
مرة وأنا في الطاكسي وبينما كان يتحدث الركراكي كضيف على إحدى الإذاعات قلت عجيب هذا المدرب تشعر بصدقه وتلقائيته ولا يشبه باقي المدربين..
واختزل سائق الطاكسي الحديث وقال فعلا كاتحس به ولد الناس.. أولا الناس للأسف قلال في ميادين مختلفة في بلدنا العزيز لذا حينما نعثر على أشخاص مثل الركراكي فوجب أن نعطيهم مكانتهم ونشد على أياديهم…
الركراكي يشبه كثيرا أولاد الناس الذين عايشناهم في الحومة أيام تمغريت الحقيقية والجو العائلي الجميل الذي كان يسود بين أبناء الحومة…
هنيئا للركراكي وحظ سعيد لما سيأتي.. شكرا على الفرجة والفرحة والمعاني الراقية التي غمرتنا بها الكرة المستديرة لتصبح حياة بأكملها..


تعليق واحد
مقال اكثر من رائع.. تحياتي