المساء اليوم – متابعات:
دخلت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على خط الجدل الذي أثير حول لاعب “أسود الأطلس” زكرياء أبوخلال، المحترف في صفوف تولوز الفرنسي، بعد أن نشر موقع إلكتروني “مغربي” يدعى “آشكاين” لصاحبه محمد التيجيني، مقالا يصف اللاعب بأنه “سلفي يتبنى فكرا متطرفا وقام باختراق منتخب المغرب”.
وأثار هذا التقرير ردود أفعال غاضبة من طرف فئة واسعة من المغاربة، وتصدر النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي. كما أصدرت جامعة الكرة بيانا أدانت فيه ما نشرته هذا الموقع، مؤكدة وقوفها إلى جانب أبوخلال باعتباره واحدا من صناع إنجاز كأس العالم في قطر، كما قرر مقاضاة الموقع الإلكتروني.
ومنذ أن نشر موقع “آشكاين”، يوم الجمعة المنصرم، تقريرا بعنوان “أبو خلال سلفي بالمنتخب المغربي” ولا موضوع يتصدر النقاشات في مواقع التواصل بالمملكة سوى التنديد والشجب بما جاء فيه من اتهامات وتحريض ضد اللاعب.
وجاء في بيان للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أنه “على إثر نشر أحد المواقع الالكترونية مقالا يمس شخص وسلوك اللاعب الدولي المغربي زكرياء أبوخلال أثناء مشاركته صحبة النخبة الوطنية في نهائيات كأس العالم قطر 2022، تنفي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم نفيا قاطعا الاتهامات الباطلة التي طالته في هذا المقال”.
وأكد البيان أن أبوخلال “أبان عن سلوك مثالي إلى جانب زملائه من أجل تحقيق نتائج مشرفة للنخبة الوطنية في هذا المحفل العالمي”.
كذلك، أدان الاتحاد بشدة ” تعاطي هذا الموقع الإلكتروني مع شخص وسلوك اللاعب زكرياء أبوخلال، ومن خلاله، لصورة المنتخب الوطني بكل فعالياته”.
وشدد الاتحاد على أنه سيلجأ إلى القضاء لحماية أعضاء المنتخب الوطني ودحض أي ادعاءات باطلة تمس سلوكهم أو حياتهم الشخصية أثناء ممارسة مهامهم الوطنية.
التقرير الغريب وصف اللاعب أبوخلال بـ “السلفي الذي يخترق المنتخب” بسبب التزامه الشديد وحرصه على أداء الصلوات. وقال موقع “آشكاين” إن سلوك أبوخلال “يحمل صبغة دينية متشددة، خصوصا بعد أن لجأ إلى السجود عقب تسجيله الهدف الثاني ضد بلجيكا، وهو ما يعد بحسب المنصة المغربية ثقافة مشرقية مستوردة”.
وزعم تقرير محمد التيجيني أن أبوخلال “استغل فرصة مونديال قطر، من أجل التأثير على زملائه في المنتخب، ومحاولة استقطابهم إلى تياره السلفي، وهو ما تحقق مع عبد الحميد صابيري وإلياس الشاعر”.
إلى جانب ذلك، وصف الموقع حركة التوحيد التي يقوم بها أبوخلال، إلى جانب لاعبي المنتخب المغرب، برفع سبابته نحو الأعلى بـ “حركة داعش”، وهي نفس الاتهامات التي كالتها للاعبي المنتخب وسائل إعلام ألمانية مقربة من اليمين الأوربي المتطرف.
كما هاجم الموقع أيضا اللاعب بعد ظهوره في المدرجات رفقة سيدة منقبة، كشف فيما بعد أنها زوجته الأوروبية، إلى جانب ظهوره رفقة الداعية الهندي الشهير ذاكر نايك.
وقد اعتبر نشطاء أن ما فعله نجم تولوز الفرنسي سلوك يتبعه أي مسلم ملتزم، مشيرين إلى أن هذه ليست تهمة أو جريمة تستوجب النقد له أو الإساءة لعقيدته.
وعلى منصات التواصل، انتشر وسم “كلنا أبوخلال” بالعربية والإنجليزية بشكل واسع في حملة انخرط فيها سياسيون ومفكرون وأكاديميون إلى جانب رياضيين مغاربة.
وقال عضو رابطة علماء المغرب العربي، رضوان نافع الرحال، عبر حسابه على فيسبوك “إن أبواق الحداثة غاظهم أن يروا بعض مظاهر التدين الذي أظهره لاعبو المنتخب المغربي فأرادوا شيطنة هذه المظاهر”.
كذلك، أدان سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربي السابق، ما ذهبت إليه الصحيفة مشيدا برد فعل الاتحاد المغربي المدافع عن اللاعب.
وأعاد العثماني حملة دعم أبوخلال من خلال وسم “كلنا أبوخلال” ردا على “الصحافة الصفراء التي لم يعجبها تدين اللاعب الوطني أبوخلال”. كما نوه بـ “الموقف الصارم” لجامعة الكرة.
من جانبه، يرى الأكاديمي عمر الشرقاوي أنه من غير المعقول وصف لاعب بالتطرف أو السلفية فقط لأنه يسجد بعد الانتصار ويشرب الماء وهو جالس على ركبتيه ويتلو القرآن، بينما طالب آخرون الصحيفة وغيرها من وسائل الإعلام المغربية بـ “التركيز على موضع ما بات يعرف بفضيحة توزيع تذاكر المونديال” التي وصل صداها إلى البرلمان وقررت السلطات فتح تحقيق فيها، بدل تسليط الاتهامات على واحد من صناع أفضل إنجاز في تاريخ الكرة المغربية والعربية”.
وقبل صدور هذا التقرير بساعات، تداول رواد مواقع التواصل مقاطع فيديو لأبوخلال يصلي بالناس عقب حفل زفافه الجمعة الماضي.
كما أن اللاعب السابق لألكمار الهولندي (أمه مغربية ووالده ليبي) معروف بالتزامه الديني وحفظه للقرآن الكريم، إلى جانب إمامته للمصلين في أحد المساجد بهولندا.
وخلال مونديال قطر الأخير، نشر أبوخلال صورة له تجمعه بالداعية الهندي الشهير “ذاكر نايك” على حسابه على “إنستغرام” وعبر عن سعادته الكبيرة بلقائه. والصيف الماضي، ألقى على رفاقه في المنتخب خطبة الجمعة وصلى بهم، خلال المعسكر التدريبي لـ “أسود الأطلس”.
وعلى غرار أبوخلال، فإن لاعبي المنتخب المغربي اعتادوا على الاحتفال بالسجود، بعد تحقيقهم الفوز في جميع مبارياتهم في كأس العالم 2022 التي استضافتها قطر.

