المساء اليوم – ع. الدامون:
من أبرز صفات عبد اللطيف وهبي أنه كثير الكلام، منذ كان مناضلا طلائعيا يحلم بالشيوعية وحكم العمال، قبل أن يصبح أمينا عاما لحزب ولد وفي فمه ألف ملعقة من ذهب وفضة.. ووحل أيضا.
لا يهم ما قاله وما يقوله وهبي في حياته العادية، وحتى الحزبية، لكن الرجل، ومنذ أن تقلد وزارة العدل وهو يطلق الصواريخ الكلامية التي يمكن تشبيهها بقنابل الغاز الصوتية، وكلها تنتج خاسرا واحدا.. وهو الوزير نفسه.
قد يكون الوزير وهبي عفويا، لكن عفويته تجاوزت الحد المسموح لتصبح سذاجة سياسية مقرفة، فهو لا يتعب من جني الأخطاء كما لو أنه يحصد القمح في عز الصيف، ومع ذلك فإن لكل شيء نهاية، ويبدو أن وهبي ارتكب من الأخطاء ما يجعله يستحق الحصول على راحة سياسية طويلة، سواء من الحزب أو من الوزارة،
منذ تصريحه القديم حول معرفته بلون التقاشر التي يلبسها مواطن بسيط، ومرورا بمطالبته المغاربة بالاعتذار للمدعو طوطو الذي كان يدخن الحشيش ويمارس السكر العلني في حفل ممول من الدولة، وحتى افتخاره بابنه الذي درس في كندا لأن “باه لاباس عليه”، فإن وهبي لم يتعب من الانزلاق في كل الاتجاهات، ويبدو أن تصريحه الأخير هو القطرة التي ستفيض الكأس، أو كما يقال “القشة التي ستقصم ظهر البعير”.
وهبي، في تصريحه الأخير، لم يكتف برمي الكلام على عواهنه، بل أهان شعبا بكامله وبلدا بكل أجهزته، وأهان التعليم المغربي من جذوره، وأهان الفقراء، بل وكل الذين “ماشي لاباس عليهم” ولا يستطيعون تدريس أبنائهم بالخارج مثلما يفعل البطل المغوار عبد اللطيف وهبي.
التاريخ لن يحتفظ لوهبي بنجاح ابنه، الذي درس في كندا، في مباراة المحامين بالمغرب، ولن يحتفظ له فقط بهذه الشوهة العارمة في مباراة المحامين، بل سيحتفظ له بكونه الرجل الذي يشغل وزارة العدل ويمجد الطبقية في بلاده، ويفخر بأنه “بورجوازي متعفن”.. كما كان يسمي البورجوازيين أيام شيوعيته البائدة.
لو كان وهبي يتوفر على قليل من الشجاعة السياسية لقدم استقالته فورا وأراح واستراح، لكنه يبدو مصرا على إطلاق قنابله الصوتية بين الفينة والأخرى كما لو أنه طفل يستمتع بجلب الانتباه، متفوقا بذلك على سلفه إلياس العماري، الذي كنا نعتبره بطلا في قول أي شيء، إلى أن جاء وهبي فحطم كل الأرقام القياسية.
بقي شيء مهم ينبغي التنبيه إليه، وهو أن وهبي قد يكون انتبه إلى أن هناك تعديلا حكوميا وشيكا، وأنه قد يكون أحد أبطاله، لذلك يريد أن يرحل وسط البهرجة، وهذه إحدى خصال السياسيين العابرين في الزمن العابر.

