المساء اليوم – متابعة:
تراقب إسبانيا عن كثب وبقلق كبير مستجدات الأزمة الدبلوماسية بين اثنين من شركائها الإستراتجييين في شمال إفريقيا الجزائر والمغرب، بعد قرار حكومة عبدالمجيد تبون قطع علاقتها مع المغرب.
فمدريد التي ما فتئت تتنفس الصعداء في علاقتها بالمغرب بعد أزمة عاصفة بين البلدين إثر قرار إستضافة إسبانيا لزعيم البوليساريو إبراهيم غالي بهوية مزورة، تجد نفسها بطريقة غير مباشرة في خضم أزمة مستجدة لم يُكشف بعدُ عن أبعادها.
وتحاول إسبانيا البحث عن منطقة وسط وإحداث توازن في علاقاتها مع الجزائر والمغرب، فإسبانيا هي المستثمر الأجنبي الثاني في المغرب، فيما الجزائر المورد الرئيسي للغاز لإسبانيا، كما أن مدريد لا تزال بحاجة إلى السيطرة على موجات الهجرة والإرهاب الجهادي، والحفاظ على مصالحها الاقتصادية.
فالحكومة الإسبانية التي شرعت في إعادة بناء علاقاتها مع المغرب، لا تريد أي “سوء تفاهم” جديد يضر بها من جديد، لذلك تسعى إلى منطقة وسط تضمن فيها مصالحها السياسية والإقتصادية في البلدين.
صحيفة “إلموندو” الإسبانية قالت إن ضمان وصول الغاز الجزائري كان الدافع الأساس في جعل وزيرة الخارجية السابقة، أرانشا غونزاليس لايا، توافق على طلب الجزائر لاستضافة زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، للعلاج في مستشفى بمحافظة لوغرونيو”.
وتابعت “الأمر الذي أدى إلى نشوب أزمة دبلوماسية مع إسبانيا، والتي بدأ حلها الآن، لكنها في الواقع، أزمة، اندلعت قبل ذلك بكثير بسبب الرفض الإسباني الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، كما كانت الرباط تأمل”.
الصحافة الإسبانية رحبت بقرار الجزائر تزويد بلادها بالغاز الطبيعي بشكل مباشر من ميناء بني صاف الجزائري بمدينة ألميريا الإسبانية، بعد تداول أنباء عن عدم نية الجزائر تجديد عقد أنبوب الغاز الذي يمر عبر التراب المغربي.
وكانت “سوناطراك” الجزائرية وشركة “ناتورجي” الإسبانية للطاقة متعددة الجنسيات، مالكتا أنبوب ميدغاز، قد وقعتا اتفاقية في يوليو الماضي لبدء توسيع خط أنابيب الغاز المذكور هذا الخريف، والذي سيصل إلى 10000 مليون متر مكعب سنويا.
ويشير الاستثمار إلى أن 25% من الغاز الطبيعي المستهلك في إسبانيا سيتم نقلها عبر خط الأنابيب المذكور، والذي تأمل الشركتان، بفضل تركيب ضاغط توربيني رابع، أن يتمكن من تجاوز العشرة آلاف مليون متر مكعب المتوقعة بحلول نهاية العام.
وكان وزير الطاقة والمناجم الجزائري، محمد عرقاب، كفل لإسبانيا الإمداد المعتاد بالغاز الطبيعي، مؤكدا أن بلاده ستفعل ذلك عبر خط أنابيب الغاز ميدغاز، الذي يربط البلدين مباشرة عبر البحر المتوسط.
لكن ورغم التطمينات تتوجس مدريد مما قد تُسفر عنه الأيام القادمة بشأن الأزمة بين الجارين، خصوصاً وأن حكومة بيدرو سانشيز، ومنذ تشكيلها تواجه أزمات متتالية، سواء داخلياً أو خارجياً، مما قد يزيد الأمر تعقيداً.

