المساء اليوم – متابعة:
يسعى المغرب لطرح قضية إدارة جزء من المجال الجوي للصحراء من قبل إسبانيا، خلال اجتماع اللجنة العليا بين البلدين، وبحث تسليمها للرباط، ونقلت وكالة الأناضول التركية عن الباحث في العلاقات الدولية عبد الفتاح الفاتحي، قوله إن طرح الموضوع سيكون بالتزامن مع اجتماع اللجنة العليا المشتركة المغربية الإسبانية في الرباط يومي الأربعاء والخميس.
ورأى أن “التطور الذي شهدته العلاقات وتشكيل لجنة لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، جعل هناك تصور ثنائي لمعالجة الأمور الشائكة”، مُعتبراً اجتماع اللجنة العليا “فرصة للتباحث حول قضية مراقبة المجال الجوي في أفق إيجاد حل لها، فالمراقبة الجوية (لمجال الصحراء) ممكن أن تطرح إشكالات أمنية، وأن المغرب ليس لديه ملاحظات بخصوص السيادة على ترابه، خصوصا بعد دعم مدريد للوحدة الترابية للمملكة”.
وأوضح أن “هذه القضية تطرح تحديا على المستوى الأمني، خصوصا في ظل المشاكل المطروحة على مستوى المهاجرين غير النظاميين والجريمة العابرة للقارات بجزر الكناري، وإذا أقنع المغرب إسبانيا عدم وجود تحديات أمنية ممكن أن يحدث تقدما في هذا الملف، فكل الملفات ممكن مناقشتها، خصوصا بعد تحسن العلاقات، وعقد صفقات أسلحة مؤخرا بين البلدين”.
وسبق لصحيفة Epe الإسبانية أن ذكرت أن ملف المجال الجوي للصحراء المغربية سيناقش في القمة المغربية الإسبانية، لكن من المستبعد التوصل إلى اتفاق نهائي بسبب موقف كل بلد من السيطرة على المجال، ويدير المغرب وإسبانيا معا المجال الجوي فوق الأقاليم الصحراوية من مركزي مراقبة الطيران في الرباط وجزر الكناري، لكن المغرب يطالب بالسيطرة على المجال بشكل حصري.
ووفق مراقبين فإنه من المستبعد أن يثير المجال الجوي أزمة جديدة بين الرباط ومدريد، والسبب يعود إلى “تخلي مدريد عن أي مطالب في الإقليم بموجب اتفاق مدريد في 1975″، كما أن المواقف الإسبانية الرسمية أو حتى الخرائط الرسمية لا تتضمن أي جزء من الإقليم.
كما أشارت Epe إلى أن طرح قضية المجال الجوي في القمة المقبلة يعني أن هناك مطالب مغربية بهذا الشأن وهو ما أثار مخاوف بعض الأحزاب السياسية الإسبانية، خصوصاً “اليمين المتطرف” الإسباني الذي يرى في المغرب “العدو الاستراتيجي، كما يطمح إلى توظيف مثل هذه الملفات ضد حكومة بيدرو سانشيز، التي تُتهم بالتراخي في مواجهة الرباط”.
وسبق لوزارة الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسبانية أن أكدت دجنبر الماضي أنها “لن تتنازل للمغرب عن إدارة المجال الجوي فوق الصحراء”، وجاء توضيح الخارجية الإسبانية في جلسة برلمانية، في إطار سؤال تقدمه به الحزب الشعبي بشأن تقديم توضيحات ما إذا كانت ستتخلى عن الإدارة الكاملة للمجال الجوي فوق الصحراء المغربية.
وأكدت أن المغرب يبلغ عن جميع الرحلات الجوية العسكرية التي يقوم بها في المجال الجوي للصحراء، إذ إن “السلطات المغربية أبلغت وزارة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي على النحو الواجب، وأن المحادثات مع المغرب في هذا المجال بدأت تماشيا مع النقطة 7 من الإعلان المشترك الصادر في 7 أبريل”، مشيرة إلى أن المحادثات المذكورة “تقتصر حصريا على إدارة المجال الجوي والتنسيق بين الطرفين لتحقيق قدر أكبر من الأمن في الاتصالات”.
وتخضع الطائرات التي تحلق فوق الصحراء، وهي أحد أكثر خطوط الطيران انتشارا والتي تغطي الطرق بين أوروبا وأميركا الجنوبية، لإدارة وسيطرة سلطات الملاحة الجوية الإسبانية والموريتانية، لكن هذه السيطرة تشمل أيضا طائرات عسكرية مغربية تنفذ عمليات في تلك المنطقة، وحسب منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، فإن كل طائرة تجارية أو عسكرية تمر عبر هذه المنطقة يجب أن ترفع تقاريرها إلى مركز مراقبة الحركة الجوية الموجود في مطار جاندو، حيث يعمل الجيش أيضا والطيران الإسباني.

