المساء اليوم – متابعة:
في تبعات جديدة لخطاب الرئيس التونسي قيس سعيّد، والذي أعلن فيه حملة على الهجرة غير النظامية بخطاب استخدم فيه لغة أدانها الاتحاد الأفريقي ومنظمات حقوقية، أوقف البنك الدولي مؤقتا محادثاته مع تونس، فيما أعربت واشنطن عن قلقها مما حدث بعد الخطاب من اعتداءات في تونس على مهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، في الوقت الذي رفضت فيه تونس اتهامات بوجود سياسة عنصرية ممنهجة ضد المهاجرين الأفارقة وقالت إن “تونس آخر بلد يمكن اتهامه بالعنصرية”.
وقال رئيس البنك ديفيد مالباس في مذكرة بعثها إلى الموظفين واطلعت عليها وكالات عديدة الإثنين، إن خطاب سعيّد تسبب في “مضايقات بدوافع عنصرية وحتى حوادث عنف”، موضحاً أن “البنك أوقف إطار عمل الشراكة مع تونس مؤقتا وأرجأ اجتماع مجلسه الذي كان مقررا في 21 مارس حول مراجعة تعامل استراتيجي جديد مع البلاد حتى إشعار آخر”.
وأمر سعيّد المسؤولين في نهاية فبراير باتخاذ “إجراءات عاجلة” للتصدي للهجرة غير النظامية، مدعيا وجود “ترتيب إجرامي” يهدف إلى “تغيير التركيبة الديموغرافية” في تونس، وقال إن مهاجرين يقفون وراء جرائم في الدولة الواقعة في شمال إفريقيا، ما أدى إلى موجة من عمليات الطرد من العمل والمساكن والاعتداءات اللفظية والجسدية.
لكن الرئيس التونسي عاد وندد الأحد الماضي بالعنصرية وأشار إلى عواقب قانونية محتملة على مرتكبيها، وفي مسعى لاحتواء الأزمة المرتبطة بإقامة المهاجرين في تونس أعلنت السلطات التونسية الأحد اجراءات للحد من العوائق البيروقراطية كتسليم بطاقات إقامة لمدة سنة للطلبة وإعفاء المخالفين لقانون الإقامة من عقوبة التأخير وتسهيل عمليات المغادرة الطوعية، وهي الخطوات التي اعتبرها البنك الدولي خطوة إيجابية و”سيراقب تأثيرها”.
ومن جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس الإثنين إن الولايات المتحدة تشعر “بقلق بالغ” إزاء تصريحات الرئيس التونسي بشأن الهجرة والتقارير عن اعتقالات تعسفية، وحَثّ السلطات التونسية على الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بحماية حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين.
وتسبب خطاب ألقاه الرئيس قيس سعيد قبل أسبوع في مجلس الأمن القومي دعا من خلاله إلى تشديد القيود على تدفق المهاجرين، إلى أزمة دبلوماسية مع عدد من دول أفريقيا جنوب الصحراء بجانب اتهامات من منظمات حقوقية ومنظمة الاتحاد الأفريقي للسلطة في تونس ببث خطاب يحض على الكراهية. وبدأت دول مثل كوت ديفوار ومالي وغينيا بترحيل المئات من رعاياها بعد تعرضهم إلى مضايقات وممارسات “عنصرية” وفق شهادات أدلوا بها.
فيما اتهم وزير الخارجية التونسي نبيل عمار الإثنين، جهات لم يسمها بممارسة عمليات تضليل لتأجيج الأزمة المرتبطة بمهاجري دول أفريقيا جنوب الصحراء في تونس، مُشيراً إلى تداول أخبار كاذبة ومقاطع فيديوهات غير صحيحة على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، “تلك المقاطع إما أنها قديمة أو أنها تتضمن أحداثا في دول أخرى، لا وجود سياسة عنصرية ممنهجة، فتونس آخر بلد يمكن اتهامه بالعنصرية”.

