المساء اليوم – متابعات:
أثارت قضية وفاة الناشط المسلم، حسين مفتار، حزنا وجدلا عبر منصات التواصل الاجتماعي في السويد، حيث وُجد في زنزانته وقد فارق الحياة نتيجة سكتة قلبية بعد أن احتُجز للاشتباه به في “اختطاف” ابنته من دار الخدمات الاجتماعية (السوسيال)، التي تتهم في اعتماد أساليب نازية في التعامل مع مسلمي السويد.
واعتُقل حسين مفتار (62 عاما)، في مطلع يناير الماضي في مطار مالمو، بحسب صحيفة “إكسبريسن” السويدية، التي نقلت عن الشرطة اشتباهها بمحاولته تهريب ابنته البالغة من العمر 11 عاما. وكانت ابنته قد احتُجزت في إحدى دور الرعاية التابعة لدائرة الخدمات الاجتماعية المعروفة باسم “السوسيال”، في مدينة “بوروس”، بدعوى تعنيف والديها لها، واختفت آثار الفتاة من دار الرعاية في منتصف ديسمبر من العام الماضي.
واشتبهت السلطات السويدية بأن والد الفتاة “اختطفها” من دار الرعاية، حيث تم رصده في مدينة “بوروس” في 16 ديسمبر، وهو اليوم نفسه الذي اختفت فيه الفتاة، رغم أنه يعيش بمدينة “بيجوف”.
إبطال مذكرة التوقيف
ووفقا لصحيفة “إكسبريسن”، فإن مفتار نفى خلال استجوابه بشكل متكرر ارتباطه باختفاء طفلته، لكن تم تمديد مذكرة التوقيف مرتين دون وجود أدلة تُدينه، قبل أن تُبطل المدعية صوفيا برينغلسون مذكرة التوقيف في السادس من مارس الجاري. وقالت برينغلسون للصحيفة السويدية “لقد قررت أنه لا يوجد سبب لإبقائه رهن الاعتقال، لذلك رفعت أمر التوقيف”، إلا أن مفتار وُجد ميتا في زنزانته بعد قرار الإفراج عنه.
وذكرت الصحيفة أن مفتار اتُهم سابقا من قبل “السوسيال” بممارسة التعسف والعنف مع أطفاله، وأُمر بدفع 10 آلاف كرونا (955 دولارا) لطفلته كـ “تعويض عن الأضرار”. كما أنه كان قد احتُجز سابقا لمدة 80 يوما، بعد قيامه بنقل اثنين من أولاده من دار الرعاية، حيث عثرت الشرطة حينها على الولدين عنده وأعادتهما مجددا.
تصريحات نجل مفتار
وفي حديثه مع صحيفة “إكسبريسن”، قال نجل حسين مفتار، واسمه إبراهيم، إنه بحسب نتيجة الطب الشرعي فقط تُوفي والده نتيجة نوبة قلبية حادة. وأفاد إبراهيم بأنه وإخوته الأربعة نُقلوا سابقًا إلى دور الرعاية التابعة للسوسيال، وأن والديه يتعرضان لمراقبة شديدة من السوسيال منذ عام 2016، رغم إيمانه بأنهما لم يقوما بأي فعلٍ خاطئ بحقه وإخوته.
واتهمت مصالح “السوسيال” النازية أسرة مفتار بسوء معاملة الأطفال وتهديدهم، ونفى إبراهيم تلك المزاعم، قائلا “لا أعرف من أين حصلوا على تلك المعلومات”، وأضاف “والداي كانا ممتازين ولم يضربنا والدي يوما، إنما حل كل مشاكلنا بالحوار”.
حملة ضد “السوسيال”
وذكرت صحيفة “إكسبريسن” أن الراحل حسين مفتار شارك في حملة بدأت أواخر عام 2021 ضد “السوسيال” لاستهدافها أطفال المسلمين، وأسفرت الحملة عن تأجيج احتجاجات ضد الخدمات الاجتماعية في ستوكهولم ومناطق أخرى في البلاد.
وعمت حالة من الحزن على منصات التواصل الاجتماعي لوفاة مفتار، وسط إدانات للسلطات السويدية واتهامات لها بالتسبب بوفاته، بينما قال آخرون إنهم لا يتعاطفون معه لنشاطاته ضد السوسيال وعبروا عن رفضهم لوجود المسلمين في البلاد. ولا تستبعد جمعيات المهاجرين في السويد من أن تكون “السوسيال” قتلت الناشط المسلم داخل زنزانته بوسائل مختلفة، من أجل التخلص منه ومن نشاطاته المناوئة للنازية الجديدة.
وتوصف مصالح “السوسيال” السويدية بأنها أداة في يد النازيين الجدد والتي يمارسون بواسطتها الإرهاب على الأسر المسلمة بحيث يختطفون أطفال المسلمين ويودعونهم في مصالح الرعاية قبل تسليمهم لأسر مسيحية لتبنيهم. واضطرت الكثير من الأسر المسلمة في السويد إلى مغادرة البلاد خوفا على أطفالها من الاختطاف من طرف مصالح “السوسيال” الحكومية النازية.

