المساء اليوم – متابعة:
بات مصير بعض الموارد الاستراتيجية في أفريقيا على المحك ومعتمدا على الصراع المسلح في السودان بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وغريمه محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، حيث باتت موارد مثل مياه النيل وممرات الشحن الحيوية وبعض أكبر مناجم الذهب في القارة معلقة الآن على ميزان الصراع، وفق صحيفة The Wall Street Journal الأميركية.
ولطالما لفتت هذه الثروات أنظار القوى الخارجية، بما في ذلك روسيا ومصر والدول النفطية في الخليج. والآن، يحاول البعض التأثير على نتيجة الصراع، من خلال تقديم الأسلحة وهو ما قد يؤدي إلى مواجهة مميتة بين الجيش السوداني وميليشيا قوات الدعم السريع، فالفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي” رفض حتى الآن عرضا من مجموعة فاغنر الروسية شبه العسكرية لمنحه أسلحة ثقيلة، وفق ما كشف شخص مقرب منه للصحيفة.
وتلقى خصمه ورئيس الدولة الفعلي للبلاد، عبد الفتاح البرهان، دعما من مصر المجاورة، ويشعر الخبراء والمسؤولون الغربيون بالقلق من أن التشابكات الجيوسياسية بين الجنرالين المتحاربين يمكن أن تغرق البلاد في صراع فوضوي وتزيد من زعزعة استقرار منطقة هشة لكنها استراتيجية.
ويقول جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي لشركة Gulf State Analytics، وهي شركة استشارية للمخاطر مقرها واشنطن، إن السودان “يقع السودان عند تقاطع العالمين العربي والأفريقي، إذا تمكنت دولة ما من الحصول على الكثير من النفوذ في السودان، فذلك يوفر لها العديد من الفرص لسلاسل التوريد المحلية وطرق التجارة وروابط مع البلدان الأفريقية الأخرى”.
وبالنسبة للحلفاء الخارجيين للجنرالين، فإن معركتهم من أجل الهيمنة السياسية والعسكرية يمكن أن تقرر ما سيحدث لمليارات الدولارات من الاستثمارات، ولدى مصر مصلحة فورية أكثر من غيرها في كيفية تطور الدراما، إذ تسعى القاهرة إلى مساعدة من الخرطوم في معارضة بناء سد ضخم وخزان في أقصى الجنوب على نهر النيل من قبل إثيوبيا.
وألقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بثقله وراء الجنرال البرهان، وأرسل بالفعل مقاتلات لدعم القوات الجوية السودانية، مما عزز سيطرة البرهان على سماء البلاد وقدرته على ضرب مواقع منافسيه من الجو. في المقابل، تلقى الجنرال دقلو شحنة واحدة على الأقل من الذخيرة من زعيم ميليشيا ليبية مدعومة من روسيا والإمارات، بحسب الصحيفة، وذلك بالإضافة إلى عرض فاغنر الروسية.
وموانئ السودان هي نقطة التصدير الوحيدة لنحو 135 ألف برميل من النفط يوميا تنتج داخل البلاد وجنوب السودان المجاور، كما أنها البوابة الرئيسية للبضائع من وإلى دول أفريقيا الوسطى غير الساحلية الغنية بالمعادن مثل تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى.
وأمام صراع النفوذ هذا، تشير Wall Street إلى أن واشنطن قلقة من تأثير روسيا المحتمل على النزاع، واستغلال موسكو للسودان لزيادة نفوذها في المنطقة ومساعدة حملتها العسكرية في أوكرانيا، ويتمتع حميدتي بعلاقات وثيقة مع روسيا، وينتظر الكرملين التوقيع النهائي من القيادة السودانية على عقد إيجار لمدة 25 عاما لقاعدة بحرية في بورتسودان، على بعد حوالي 1000 ميل شمال أكبر قاعدة عسكرية أميركية في أفريقيا.
وستتيح القاعدة الروسية للسفن الحربية التابعة للكرملين الوصول إلى قناة السويس والمحيط الهندي في ظل أكبر مواجهة بين موسكو والولايات المتحدة وأوروبا، وترى روسيا في القاعدة وسيلة لتسهيل استخراج الذهب والمعادن الأرضية النادرة وغيرها من الموارد من السودان ووسط أفريقيا، بحسب مسؤولين أميركيين.
وتعتمد الشركات التي يسيطر عليها يفغيني بريغوجين، الحليف الرئيسي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومالك فاغنر، على مقاتلي قوات الدعم السريع لحماية مواقع في شرق وغرب السودان لتعدين الذهب في السودان منذ عدة سنوات، وتسيطر عائلة حميدتي على شركة تعالج مخلفات المناجم التي تديرها روسيا، وفق الصحيفة.
وبدأ القتال بين الجيش السوداني بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة دقلو في الـ15 من أبريل وخلف 413 قتيلا و3551 جريحا، بحسب منظمة الصحة العالمية، واندلع القتال على خلفية تباين بين القائدين العسكريين على طريقة دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة، علما بأن الآلاف من عناصر “الدعم” كانوا ضمن مجموعات متهمة بارتكاب تجاوزات عرفت باسم “الجنجويد” شكلها الرئيس السوداني السابق عمر البشير الذي أطاحه انقلاب عسكري في العام 2019.

