المساء اليوم – متابعة:
“تركت حرب الرمال التي اندلعت مع المغرب غداة استقلال الجزائر، في عقيدة الجيش والتحولات التي صاحبتها”، هذا ما صرح به رئيس مجلس الأمة الجزائري، والرجل الثاني في البلاد، صالح قوجيل، خلال منتدى لوكالة الأنباء الجزائرية بمناسبة “مجازر” الـ8 من ماي 1945، “عبقرية الثورة الجزائرية تكمن في تجاوز الخلافات التي وقعت في كل مرحلة، وتقديم مصلحة الوطن على المصالح الفردية وتوحيد الصفوف تحت راية الوطن”.
وطالب قوجيل الجزائريين بـ”استرجاع هذه المبادئ واستخلاص الدروس والعمل بها”، في سياق التأكيد على ضرورة الوحدة والانتباه لما وصفها بـ”محاولات ضرب استقرار الجزائر والنيل من مواقفها الداعمة للتحرر”، مُستعرضا ما قال إنه “هبة الشعب الجزائري بكل أطيافه لحماية البلاد من الخطر الخارجي في مختلف محطات تاريخه”، مما زعم أنه “اعتداء” من المغرب في 1963″.
وتابع قوجيل اتهاماته للمغرب وقال إن المملكة كانت تعول “يومها على الخلافات التي كانت بين قادة الثورة الذين جابهوا، وفق تعبيره، “الأطماع المغربية التوسعية بتلاحمهم ودفاعهم عن وحدة الوطن”، مُشدداً على أن ما وقع في تلك الفترة كان له انعكاس في “تحوير جيش التحرير الوطني إلى الجيش الوطني الشعبي، ليكون بذلك مرتبطا بالوطن والشعب خلافا لباقي الجيوش في العالم”، على حد قوله.
كما اعتبر رئيس مجلس الأمة الجزائري علاقة المغرب وإسرائيل “تهديدا مباشرا للجزائر، وليس للقضية الفلسطينية فقط”، قائلاً إنها علاقة “قديمة وليست وليدة الساعة وما كان خفيا في السابق، ظهر جليا إلى العلن”.

الجدير بالذكر إلى العام 1963، أن ما سمّيت بـ”حرب الرمال” اندلعت على خلفية خلاف حدودي بين المغرب والجزائر، وكان الاستعمار الفرنسي قد عمد إلى تحييد منطقتي تندوف وبشار من الأراضي المغربية وضمها إلى الأراضي الجزائرية، في حين طالب المغرب باسترجاع المنطقتين بعد استقلاله عام 1956. ولم تلتفت باريس إلى المطالب المغربية، وبادرت عام 1957 بإقرار منظومة إدارية جديدة للصحراء، واقترحت على المغرب بدء مفاوضات لحل الإشكال الحدودي.
لكن الملك محمد الخامس، رفض العرض الفرنسي، مؤكدا أن المشكل الحدودي سيحل مع السلطات الجزائرية بعد استقلال الجزائر عن فرنسا، ووقعت الرباط يوم 6 يوليوز1961 اتفاقا مع فرحات عباس، رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، يعترف بوجود مشكل حدودي بين البلدين، وينص على ضرورة بدء المفاوضات لحله مباشرة عند استقلال الجزائر.
وكانت فرنسا تريد من وراء مقترحها وقف دعم المغرب المستمر للثورة الجزائرية، حيث كان يستضيف قادة الثورة وخاصة بمدينة وجدة شرق البلاد، كما كانت الرباط توفر إمدادات السلاح للثوار، وهو ما كان يقض مضجع الاحتلال الفرنسي، ما أدى إلى اندلاع الحرب اندلعت بين المغرب والجزائر عام 1963 بسبب المشاكل الحدودية، التي استمرت لأيام معدودة وانتهت بوساطة الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية، ولكنها خلّفت توترا مزمنا في العلاقات المغربية الجزائرية.

