المساء اليوم – متابعة:
يتجه المغرب للعودة إلى زراعة النباتات الزيتية بموجب عقد أبرمته الحكومة مع مهنيي القطاع من أجل إنجاز استثمارات بـ275 مليون دولار، وذلك ضمن خطة ترمي إلي زيادة المردودية والإنتاج، وتحسين معدل تغطية الزيوت الغذائية وإصلاح وتحديث مسالك التوزيع والتسويق في السوق المحلية، إذ لا تُغطي زراعة النباتات الزيتية سوى 2% من الحاجيات الوطنية، مما دعا الحكومة للتفكير إلى إبرام عقود مع المنتجين، بما يساعد على تغطية 50% من الحاجيات.
وعانى منتجو الزيوت من الارتفاع المستمر في أسعار المواد الأولية منذ شهر مارس 2020، متأثرة بالتضخم العالمي وآثار الحرب في أوكرانيا، التي كان تأثيره قويا ومباشرا على أنظمة إمداد السوق المحلية. ما أفضى إلى تضاعف الأسعار، الأمر الذي دفع إلى تعالي الأصوات للدعوة إلى العودة لإنتاج تلك النباتات.
ويلتزم المنتجون عبر الخطة الحكومية بنقل إنتاج النباتات الزيتية من 27600 إلى 130 ألف طن، بما يساهم في رفع الإنتاج إلى 200 ألف طن، وكان النقص المسجل على مستوى النباتات الزيتية قد دفع إلى إدراك التأخر في توفيرها من قبل المزارعين، ما أفضى إلى استيراد حاجيات المصانع التي تتولى التحويل من الخارج.
وشرع المغرب من يونيو 2022 في وقف استيفاء الرسوم الجمركية المطبقة على بعض النباتات الزيتية، بسبب ارتفاع أسعار زيوت المائدة، حيث يقضي المرسوم الحكومي بأن يسري وقف الاستيفاء على البذور الزيتية لعباد الشمس والكوزا والصويا، وذلك بهدف مواجهة الزيادة التي تعرفها أسعار بعض النباتات والمواد الخام.
وكان المغرب سعى عبر عقد برنامج في إطار السياسة الزراعية التي طبقت في العشرة أعوام الماضية، إلى تحسين مردودية الزراعات الزيتية وتوسيع المساحات الخاصة بعباد الشمس، حيث كان يراد أن يغطي ذلك الإنتاج الوطني من الزيوت من 2 إلى 19% من الحاجيات المحلية، غير أن ذلك الهدف لم يتحقق.
ويستورد المغرب أكثر من 98% من المواد الأولية، في ظل عدم إنجاز المحاصيل التي كان يراد إنجازها قبل عشرة أعوام، ووفق رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، فإن المنتجين للنباتات الزيتية كانوا موعودين بالدعم من الدولة غير أنهم لم يتمكنوا من الإنتاج، في ظل سعي الشركات التي توفر الزيوت إلى الاستيراد في السابق مستفيدة من العرض في السوق العالمي ومستوى الأسعار.
وشدد على أنه كما في حالة البنجر السكرى، كان يفترض في مصانع إنتاج الزيوت توفير سعر مجز لمنتجي النباتات الزيتية، وهو سعر كان يتوجب أن تحدده الدولة كي تشجع على إنتاج المادة الأولية، مؤكدا أن المزارعين يراهنون على التمويل بهدف الإقبال على زراعة النباتات الزيتية.
ويتصور أنه في ظل النقص المسجل على مستوى النباتات الزيتية يمكن للمغرب أن يشجع المصانع على تكرير زيت الزيتون واستعمالها في الطهو، بالنظر للإمكانيات التي يتوفر عليها المغرب في هذا المجال، وتعاني زراعة المغرب من مشاكل عديدة في الآونة الأخيرة، أبرزها الجفاف الأمر الذي دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لمواجهته.

