المساء اليوم – متابعات:
بعد ساعات قليلة على إعلان الحكومة الجزائرية عن وساطة ستقوم بها بين روسيا وأوكرانيا، وصل إلى العاصمة الأوكرانية وفد أفريقي يقوده الرئيسان السنغالي ماكي سال والجنوب أفريقي سيريل رامافوزا رفقة مسؤولين أفارقة آخرين، في جهود وساطة لإنهاء الحرب، قبل أن يزور روسيا للغاية نفسها السبت.
ويبدو أن الوساطة الجزائرية المعلنة انتهت قبل أن تبدأ، حيث اعتبرها مراقبون مجرد وساطة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهدفها إضفاء بعض الأهمية على الزيارة التي يقوم بها حاليا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى روسيا.
وزار الوفد الأفريقي رفقة مسؤولين أوكرانيين منطقة بوتشا القريبة من العاصمة، والتي تتهم كييف القوات الروسية بارتكاب مجزرة فيها العام الماضي. وتتضمن الوثيقة التي سيطرحها القادة الأفارقة على الرئيسين -الأوكراني والروسي- إجراءات عدة.
ومن بين هذه الإجراءات: انسحاب القوات الروسية، وإزالة الأسلحة النووية التكتيكية من بيلاروسيا، وتعليق مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية بحق الرئيس الروسي، بما يسمح بتوفير بيئة مواتية لوقف إطلاق النار.
وقال رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا من كييف إن إطلاق الصواريخ اليوم لن يمنعنا من المطالبة بوقف التصعيد وندعو للإصغاء لكييف وموسكو. وأضاف رامابوزا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي “يجب وقف التصعيد من الجانبين”.
من جانبه قال الرئيس الأوكراني إن كييف تدعو لسلام حقيقي ولانسحاب روسي حقيقي من أراضي بلاده، وأضاف أن أي محادثات مع روسيا الآن ستعني “تجميد الحرب”.
في المقابل، أكدت موسكو انفتاحها على بحث خيارات لتسوية الأزمة، وقالت إن اقتراحات الوفد الأفريقي ستبُحث خلال لقاء بوتين مع القادة الأفارقة السبت.
وفي السياق، قال الكرملين إن بوتين منفتح دائما على أي اتصالات لبحث أي احتمال لمعالجة المسألة الأوكرانية. وأوضح الكرملين أن الأزمة الأوكرانية يمكن معالجتها بطرق مختلفة، وأن بوتين يدعم أي أفكار لإنهاء النزاع. وأضاف الكرملين أن روسيا لا تواجه عزلة اقتصادية، موضحا أنه عندما تغلق بعض الاتجاهات تُفتح اتجاهات أخرى، بحسب قوله.
وردا على الموقف الروسي، قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إن بوتين يبني الثقة من خلال شن هجوم صاروخي على كييف، وتحديدا بالتزامن مع زيارة قادة أفارقة للعاصمة الأوكرانية.
وفي تصريحات جديدة له، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن “النظام الدولي الاستعماري الجديد” قد ولى، وحلّ مكانه “عالم متعدد الأقطاب” يزداد قوة.
وخلال كلمة ألقاها في المنتدى الاقتصادي الدولي في سان بطرسبورغ شمال غرب روسيا، رحّب بوتين في افتتاح الجلسة العامة للمنتدى في كلمة نقلها التلفزيون مباشرة بتعزيز العلاقات بين موسكو ودول في قارات أخرى غير أوروبا أو أميركا الشمالية، معتبرا أن “القادة الاقتصاديين في العالم يتغيرون”.
ومضى بوتين يقول “نقيم علاقات جيدة مع الصين والهند ودول أخرى. ماليزيا تتطور وأميركا اللاتينية وكذلك أفريقيا. ثمة مشاكل كثيرة فيها لكنها كلها تشهد منحى تصاعديا”.
ورأى بوتين الذي عادة ما يستغل فرصة هذا المنتدى السنوي لعرض حصيلة السنة المنصرمة ورسم التوجهات المستقبلية، أن الاقتصاد الروسي صمد في وجه العقوبات الغربية الهائلة المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

