المساء اليوم:
يقول أبناء أحياء شعبية في فرنسا أن مقتل الفتى نائل البالغ 17 عاما برصاص شرطي الثلاثاء الماضي كان “الشرارة” التي أشعلت غضب الشباب وأيقظت مشاعر الاستياء والسأم جراء “مشكلات أعمق”، فالحادثة البشعة، خلفت ليال من أعمال الشغب هياكل سيارات متفحمة وحاويات قمامة منصهرة وكتابات لا حصر لها على الجدران تطلب “العدالة لنائل”.
صحيفة El Pais الإسبانية، أكدت أن أعمال الشغب التي هزت فرنسا منذ الثلاثاء الماضي، في أعقاب مقتل المراهق برصاص ضابط شرطة، أعطت لأوروبا والعالم صورة دولة “خارجة عن السيطرة، فبعد خمسة أيام من التوترات في فرنسا، تعكس أعمال الشغب التي نجمت عن اغتيال نائل على يد الشرطة، مرة أخرى، الانقسام العميق الذي تعيشه فرنسا”.
واعتبرت في افتتاحية بعنوان “فرنسا تحترق من جديد”، أن “هناك انقساما في هذا البلد (…) بين المراكز الحضرية المزدهرة التي يغلب عليها السكان البيض، والضواحي التي يعيش فيها أطفال وأحفاد المهاجرين، والذين غالبا ما يعانون من مشاكل التهميش المزمنة التي تغذي عدم الثقة والاستياء”.
كما أكدت أن “شيئا ما ليس على ما يرام عندما تظل البنية التحتية والمرافق العامة غير ناجعة، وعندما تستمر الجريمة والاتجار بالمخدرات في الانتشار، وعندما يظل السلم الاجتماعي راكدا لفترة طويلة، وينضاف إلى ذلك انهيار رابط الثقة بين السكان والشرطة، وهو أمر أساسي في أي ديمقراطية، وأن تجاوزات الشرطة والمواقف التمييزية لبعض الضباط دليل على ذلك”.
ورأت El Pais إنه أمام هذا الوضع ”لا يستطيع الرئيس إيمانويل ماكرون أن يغض الطرف عن مشكلة التماسك الاجتماعي أو الشرطة التي يجب أن تصلح أساليبها، وإذا لم يتم اتخاذ إجراء لمعالجة هاتين المسألتين، فمن المرجح أن يعيد التاريخ نفسه”.

