المساء اليوم:
بعد أن كانت من ضمن الوجهات السياحية المفضلة لسنوات، رفع المغاربة هذا العام شعار “لا عطلة في إسبانيا”، فالأزمة الدبلوماسية التي عصفَت بالعلاقة بين البلدين، خلقت نوعا من العزوف والنفور لدى شريحة مهمة منهم.
في 2019، وقبل جائحة كورونا، اختار ما يقارب من مليون مغربي البلد الإيبيري لقضاء عطلهم، 20% من مجموع السُياح المغاربة، وضحوا مداخيل مهمة في دواليب الاقتصاد الإسباني، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن السائح المغربي الذي يقصد إسبانيا، من الشريحة المتوسطة الدخل والغنية.
تداعيات الأزمة المغربية الإسبانية ألقت بظلالها على الاقتصاد الإسباني، بعد صدمة إستثناء إسبانيا للعام الثاني على التوالي من عملية مرحبا، فاستثناء الموانئ الإسبانية لعامين متتاليين، خلق عجزاً كبيراً بالنسبة لمدن الجنوب الإسباني، مئات من ملايين اليوروهات لموانئ كالجزيرة الخضراء وألميريا، ليُشكل عزوف السُياح المغاربة عن قضاء عطلهم في إسبانيا ضربة جديدة للبلد الجار.
وفضل السُياح المغاربة هذا العام دعم سياحتهم الداخلية واقتصادهم في ظل الظروف الإستثنائية التي يمر بها العالم.
وفي 2020، ورغم الظروف التي صاحبت جائحة كورونا، اشترى مواطنون مغاربة، غير مقيمين في إسبانيا ما لا يقل عن 2248 شقة. لكن مع اندلاع الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، تباطأت عمليات شراء العقارات، فيما ظلت الشقق التي تم شراؤها فارغة طوال موسم الصيف، في ضربة أخرى للسياحة المحلية الإسبانية.
وحرم المغرب إسبانيا من مداخيل عبور عملية “مرحبا 2021″، التي طالما كانت حيوية ومهمة، ولسنوات، لمدريد، فإعلان الرباط أن عودة رعاياها القاطنين في الخارج سيتم عبر نقاط عبور أخرى، (سيت الفرنسي وجنوة الإيطالي وبورتيماو البرتغالي)، تصدر واجهات الصحف والمواقع الإسبانية، التي لامت حكومتها ووصفت تعاملها مع الأزمة بالسيء والفاشل.
وفي سياق ذي صلة قال رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إن حكومته سعت وستسعى دائما لعلاقة جيدة مع الرباط، واصفاً المغرب بالبلد الشقيق.
وشددَ سانشيز، في حوار متلفز مع قناة “لاسيكستا” الخميس، على أن مصلحة استراتيجية تجمع إسبانيا بالمغرب، “ليس من منظور الهجرة والأمن فحسب، بل أيضا من منظور التنمية المشتركة للبلدين”، مؤكداً أنه ومنذ انتخابه رئيسا للحكومة وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، سعى لتوطيد علاقة طيبة وأخوية مع المغرب خاتما كلمته بالقول “وسأحرص على ذلك ما دمت رئيسا لحكومة إسبانيا”.
غير أن سانشيز تهرب من الجواب على سؤال بشأن إن كانت هناك مساعي “سرية” لرأب الصدع الذي خلفته الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، وهو ما فسره البعض بوجود حوار غير رسمي بين الجارين، وتتكتم مدريد عن الإفصاح عنه في الوقت الحالي، سعيا منها لكسب ثقة الرباط من جديد، وطي صفحة هذا الخلاف.
ورأت مصادر في رفض وزارة الداخلية الإسبانية الكشف عن تفاصيل وبيانات المساعدة المقدمة إلى المغرب، والبالغة 30 مليون يورو، دليلا آخر على وجود جهود حثيثة من إسبانيا لتجاوز أزمة الثقة التي خلفها استقبالها لزعيم البوليساريو، خاصة وأن التعليل الذي قدمته الوزارة لوسائل الإعلام أن أي تفاصيل عن المعونة من شأنه أن يضر “بالثقة المتبادلة بين الرباط ومدريد.

