المساء اليوم – الرباط – أ. مرادي:
تم الحسم بشكل شبه نهائي في طبيعة المجالس المنتخبة في طنجة، بعد تولي عمر مورو، المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، منصب رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، فيما سيؤول منصب العمودية لحليفه الرئيسي، حزب الأصالة والمعاصرة، بينما سيتولى حزب الاستقلال منصب عمالة طنجة أصيلة. ويرتقب أن تصبح صيغ التحالفات بين الأحزاب الثلاثة أمرا واقعا بعد التصويت عليها في غضون أيام.
وشكل التنسيق بين الأحرار والبام والاستقلال مفاجأة للكثيرين، على اعتبار أن السياق العام كان سيمنح عمودية طنجة للأحرار، في شخص وكيل لائحة مقاطعة طنجة المدينة، عبد الواحد عزيبو، غير أن السياق يسير نحو تبويء شخص مغمور حزبيا وسياسيا عمودية طنجة، باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
وفي الوقت الذي يسري حديث عن تولي عزيبو لمنصب بالحكومة الجديدة، فإن منصب العمودية قد يقتنصه حزب البام، في شخص رئيس غرفة الصناعة التقليدية بالجهة، الذي يسمع به الكثير من سكان طنجة لأول مرة، ويتداولون أحاديث عن مسيرته مع مصنع الأحذية وشريكه الإسباني.
وعرفت خارطة التحالفات في الآونة الأخيرة تغيرات مثيرة، بعد قرار مورو تولي منصب رئيس الجهة، في الوقت الذي تراجع مؤقتا اسم أحد أبرز المرشحين لمنصب العمودية، عبد الحميد أبرشان، عن حزب الاتحاد الدستوري، لصالح مرشح الأصالة والمعاصرة، الذي يوصف بأنه مدعوم من طرف لوبي الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة.
ولم ينجح أبرشان في صناعة تحالف قوي بينه وبين الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والعدالة والتنمية بعد أن قرر “الثلاثة الكبار”، الأحرار والبام والاستقلال، التنسيق فيما بينهم للهيمنة على مجالس المدينة، وهو ما يثير لغطا متزايدا في طنجة، على اعتبار أن العمدة المقبل سيكرس منطق هيمنة الحرس القديم في البام على مقاليد طنجة للخمس سنوات المقبلة.
ويسود غضب في صفوف حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار بسبب الخلطة السياسية، التي ستؤدي إلى وصول “البام” لعمودية طنجة، حيث تتساءل مصادر “المساء اليوم” عن الشهادات المدرسية أو الجامعية التي يتوفر عليها “العمدة المقبل”، والذي يوصف بأنه “رجل طيب ومغمور كان يملك مصنعا صغيرا للأحذية، رفقة شريكه الإسباني.”
وفي حزب الأحرار بالخصوص، تستبد الدهشة بقواعد الحزب، بفعل ما أقدمت عليه القيادة في الرباط من توجيه الأوامر للتنسيقية المحلية بضرورة التنسيق مع “البام” لمنحه عمودية طنجة، في الوقت الذي يتوفر فيه حزب “الحمامة” على مرشح مثل عبد الواحد اعزيبو، الذي تصفه مصادرنا بأنه “الأكفأ من بين كل المرشحين للعمودية”.
وتؤكد مصادر “المساء اليوم”، أن التنسيق بين ثالوث الأحرار والبام والاستقلال لم يكن صناعة محلية في طنجة، بل تم إملاؤه على المنسقين المحليين لهذه الأحزاب من “القيادات العامة” بالعاصمة، كما جاء نتيجة تنسيق “شبه سري” بين وجوه حزبية قديمة وجديدة.
وكان رئيس سابق لحزب الأصالة والمعاصرة، يقضي أغلب وقته في إسبانيا، حل قبيل الانتخابات بطنجة، وشوهد مع عدد من المسيرين الحزبيين بعيد الانتخابات، من أجل رسم خارطة التحالفات. ومن المحتمل أن يكون فوز البام بمنصب العمودية نتيجة هذا التنسيق.
وجرى تنسيق قائد البام السابق مع عناصر فاعلة داخل البام بطنجة، بينهم المنسق الإقليمي للحزب، عبد اللطيف الغلبزوري، و”رجل الضرائب” في الجماعة اليزيد إكناو، والرئيس السابق لغرفة الصناعة التقليدية بالجهة، محمد لحميدي، الذي استضافته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء عدة مرات بناء على تهم حول خروقات في التسيير موجهة له من طرف رئيس الغرفة الأسبق، عبد السلام بنجيد.
وتتوقع مصادر “المساءاليوم” ألا يصمد تحالف ثالوث الأحرار والبام والاستقلال، بعد أن عبرت قواعد حزبي الاستقلال والأحرار عن غضبها من تسيير شؤون المديبنة ب”التيليكوموند” من الرباط وجنوب إسبانيا، إضافة إلى تدخل قوي من جانب لوبي الحرس القديم للبام.
ويسود تخوف كبير في المدينة من كون وصول مرشح البام إلى العمودية سيجعل هذا المنصب صوريا، وأن المتحكمين فيه سيكونون من ذوي المصالح العقارية والاقتصادية.
وفي الجانب الآخر من خارطة التحالفات، يوجد حلف حميد أبرشان، الذي سبق أن التحق، قبل أشهر، بحزب التجمع الوطني للأحرار، وجعل أولى أهدافه الوصول إلى عمودية طنجة، غير أن خلافات مزمنة مع القيادة المحلية للحزب دفعته إلى التراجع عن قراره والعودة إلى حزب الاتحاد الدستوري، وهو ما جعل التحالف بينه وبين الأحرار “فيتو أحمر” فرضته قيادة الحزب.
ويقف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى جانب أبرشان، وهو الحزب الذي ضم إلى صفوفه قبيل الانتخابات يوسف بن جلون، الرئيس السابق لمقاطعة طنجة المدينة ورئيس غرفة الصيد البحري وأحد أبرز رجال الأعمال بالجهة.
ويتخوف سكان طنجة من غرق المدينة في خمس سنوات عجاف، على اعتبار أن عمودية طنجة قد تكون المؤسسة المنتخبة الأكثر ضعفا في المغرب كله، فيما يتحمل “الثالوث المتحالف” مسؤولية هذه الخارطة التي لم تفرزها صناديق الاقتراع.

