المساء اليوم:
بعد جدل قوي حول جودة المنتوج الجديد للبطيخ الأحمر “الدلاح” هذا الموسم، تدخلت وزارة الفلاحة لإنقاذ سمعة هذا المنتوج الذي يثير باستمرار جدلا، ليس فقط حول جودته، بل أيضا حول نجاعته الاقتصادية والزراعية والبيئية.
ونفت وزراة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات “الإشاعات التي يتم تداولها بخصوص جودة “الدلاح” المعروض للبيع بالأسواق، مؤكدة أن الفاكهة سليمة تماما ومطابقة لمعايير السلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أن جميع التحاليل التي تم إجراؤها أثبتت خلو الفاكهة من الملوثات بقايا المبيدات، والمعادن الثقيلة، والبكتيريا.
وكان جدل كبير رافق منتوج “الدلاح” هذا الموسم، خصوصا بعد ظهور إشاعات مجهولة المصدر، تتحدث عن إصابة المنتوج بتسممات نتيجة استخدام مبيدات كيميائية خطيرة، فيما ذهبت شائعات أخرى إلى ترويج أنباء عن وفيات بعد تناول الدلاح.
وتسببت هذه الشائعات في أضرار كبيرة لمنتوج الدلاح، كما تكبد مزارعوه خسائر فادحة، واضطر كثيرون إلى التخلص منه عبر بيعه بأسعار بخسة، وصلت في بعض المناطق إلى خمسين سنتيما للكيلوغرام.
كما تحدثت مصادر عن انخفاض كبير في الكميات المعدة للتصدير نحو عدد من مناطق العالم، بسبب ما ذُكر أنه ناتج عن إصابة هذا المنتوج بأضرار جرثومية أثرت على جودته وقيمته الغذائية.
وقال بيان وزارة الفلاحة إنه على الرغم من النفي والتوضيحات السابقة، ونظرا لاستمرار تداول بعض المعلومات الخاطئة التي لا أساس لها من الصحة حول الموضوع، فإن الوزارة توضح أن مختلف التحاليل المخبرية التي أجراها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ” أونسا” في إطار برنامج التتبع والمراقبة على فاكهة البطيخ الأحمر للموسم الحالي (سنة 2021) أثبتت بأن هذه الفاكهة خالية من جميع الملوثات سواء بقايا المبيدات أو المعادن الثقيلة (الرصاص والكادميوم) أو البكتيريا، كالسالمونيلا والكوليفورم.
وسجل بيان الوزارة أن التحاليل أظهرت أيضا بأن الفاكهة مطابقة كليا لمعايير السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، مضيفة أنه إلى حدود 20 يونيو 2021، تم خلال الموسم الحالي تصدير 218 ألف طن من البطيخ الأحمر، أي ما يعادل نفس الكمية المصدرة خلال السنة المنصرمة على عكس الإشاعات التي تزعم انخفاض صادرات هذا المنتوج بسبب عدم جودته.
وأشار بيان الوزارة إلى أن الصادرات همت بالخصوص الاتحاد الأوروبي، كما أنه لم يتم خلال الخمس سنوات الأخيرة تسجيل أي حالة عدم مطابقة للبطيخ الأحمر المغربي من طرف منظومة المراقبة الأوروبية.
وأوضح البلاغ أن “الأخبار الزائفة التي يتم تداولها حول سلامة الدلاح خطيرة وغير مسؤولة، وهي أخبار عارية من الصحة تسيء إلى قطاع البطيخ الأحمر وإلى الفلاحين”.
وذكرت الوزارة بأن “أونسا” يتوفر على برامج سنوية لتتبع ومراقبة الخضر والفواكه من بينها البطيخ الأحمر، وتشمل بالأساس مراقبة بقايا المبيدات على مستوى المزارع وأسواق الجملة والأسواق الكبرى ومحطات التلفيف.
وبالنسبة للبذور المستوردة، يضيف البلاغ، فهي تخضع للمراقبة التقنية والصحة النباتية في النقط الحدودية للتأكد من سلامتها وصحتها ومطابقتها التامة لكل المعايير والخاصيات المرخصة وطنيا قبل السماح بإدخالها إلى المغرب.
وأشارت الوزارة إلى أن استخدام أصناف البذور المعدلة جينيا ممنوع بالمغرب في جميع الزراعات، حيث يشترط “أونسا” عند استيراد بذور البطيخ الأحمر الحصول على ترخيص مسبق من مصالحه المختصة. كما يلزم مستوردي الأصناف النباتية بالتوفر على شهادة صادرة عن مستنبط الصنف النباتي في بلد المصدر تثبت أن الصنف النباتي المستورد بما فيه البذور، غير معدل جينيا.
وخلص البلاغ إلى أن جميع الأصناف النباتية، من بينها البذور، المراد تسويقها وطنيا تسجل في السجل الرسمي للأصناف النباتية بالمغرب بعد استيفائها لجميع الشروط.
يذكر أن زراعة “الدلاح” تثير جدلا مستمرا، حتى في الأوقات التي يكون فيها المنتوج مرتفع الثمن، وذلك بسبب استنزاف هذه الزراعة للفرشة المائية في مناطق فلاحية فقيرة من حيث الموارد المائية، حيث لا يجد السكان موارد مائية كافية للشرب أو الاستعمال اليومي.
ويقول مختصون إن كميات المياه الجوفية التي تستهلكها هذه الزراعة تعتبر كبيرة جدا مقارنة مع الأسعار الزهيدة للمنتوج، وهو ما دفع عددا من البلدان في أوربا وآسيا، إلى تقنين زراعة “الدلاح” بشكل كبير، والاكتفاء باستيراده.

