المساء اليوم – متابعة:
يُشكّل الانقلاب الذي قاده الحرس الرئاسي ضد رئيس النيجر محمد بازوم، إضافة إلى العمليات الجهادية ومرتزقة فاغنر والرفض المتزايد لفرنسا والاتحاد الأوروبي، مصادر قلق للعديد من عواصم البلدان المغاربية.
ووفق تقرير لمجلة Le Point الفرنسية تحت عنوان “المغرب العربي وتهديدات منطقة الساحل” فإن “رفض الديمقراطية، الذي يغذيه بشدة المتصيدون الروس والشعبويون الذين يظهرون على الشبكات الاجتماعية، والعداء المتزايد تجاه باريس والمؤسسات الأوروبية، حتى الأمم المتحدة لم تعد موضع ترحيب مع قواتها المنتشرة محليا، يُشكل مصدر قلق للدول شمال إفريقيا”، متسائلة “هل تصيب منطقة الساحل جيرانها في شمال إفريقيا بالعدوى؟”.
وأشارت المجلة الفرنسية إلى أن أنجيل لوسادا، الممثل السامي السابق للاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل، قدّم الشريط الساحلي على النحو التالي، “خمسة ملايين كيلومتر مربع، بعرض آلاف الكيلومترات من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر، بمعايير جغرافية واضحة، ويعبر 11 أو 12 دولة وفقا للمعايير”، موضحة أن هناك 110 ملايين نسمة في منطقة المغرب العربي، مقابل 87 مليون شخص في منطقة الساحل، في غضون عشرين عاما، سيتضاعف عدد السكان في منطقة الساحل ليصل إلى 141 مليونا، مقابل 129 مليونا في المنطقة المغاربية. نظرا لأن حوالي 60% من سكان منطقة الساحل هم من القُصّر، فهناك ما يدعو إلى قلق الجوار بأكمله إذا استمر عدم الاستقرار في الساحل”.
كما أن ملف المهاجرين يثير الكثير من المخاوف في عواصم الدول المغاربية، فاحتمالية تضاعف أعداده قد يزيد حدة “إذا انتهت عملية ليّ الأذرع بين الانقلابيين في النيجر، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بصراع عسكري مع خطر تأجيج المنطقة”. المجلة الفرنسية ذكّرت أن دولة النيجر تقع على حدود مالي وبوركينا فاسو، حيث تم احتلال 40% من أراضيها من قبل جماعتين جهاديتين تابعتين لتنظيمي داعشش والقاعدة، وتشترك النيجر التي تعد واحدة من أفقر دول العالم، في الحدود مع دولتين مغاربيتين، هما الجزائر وليبيا.
فالجزائر، التي تتنافس مع المغرب على لقب القوة الإقليمية الأولى في المنطقة المغاربية، تعلن رسميا وقوفها ضد الانقلابيين، لكنها تبتهج لما تتعرض له فرنسا. أما ليبيا، الدولة ذات الحكومتين، الممزقة بين الشرق والغرب، فهي مركز لكل حركة المرور إلى منطقة الساحل، وقد تسببت مخزونات الأسلحة التي تراكمت لدى الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، في تغذية المليشيات والمافيا والمنظمات غير الشرعية الأخرى في عدة دول مجاورة، وأصبح ذلك ثروة للمهربين.
وأضافت المجلة أن “الربيع العربي”، كان قد عرف طريقه في منطقة الساحل، ففي فبراير 2011، تعرض نظام بيليز كومباوري في بوركينا فاسو، لمحاولة إطاحة بعد أن اندلعت أعمال شغب ناجمة عن قمع المظاهرات، لكن الشعلة الديمقراطية انطفأت من قبل مجموعة من الانقلابيين الذين أرادوا قطع العلاقات مع باريس، وإبقاء الاتحاد الأوروبي على مسافة، دون التوقف لطلب المساعدة المادية، لتصل ميلشيات مرتزقة فاغنر إلى المنطقة دون سجادة حمراء أو أبواق، حسب تعبير Le Point.

