المساء اليوم – متابعة:
على الرغم من الصدمة التي أثارها عدم اختيار الجزائر لتكون في مجموعة “بريكس” الاقتصادية، لم تفقد السلطات الأمل في إمكانية عضوية بلادها في المجموعة مستقبلا، حيث أبدى ممثلها في اجتماع جوهانسبورغ تمسكا بأحقية بلاده في أن تكون ضمن هذا التكتل الاقتصادي.
وفي أول تعليق رسمي على قرار بريكس، عقّب وزير المالية الجزائري لعزيز فايد الذي يمثل الرئيس عبد المجيد تبون في اجتماع القمة، بالقول إن “قناعتنا تظل راسخة بأن الجزائر بتاريخها المجيد ورصيدها الثري في مختلف المجالات بالإضافة إلى موقعها الجيواستراتيجي تقدم لعضويتها مزايا جلية”، لافتاً إلى أن بلاده “لديها عدة مقومات أبرزها اقتصادها المتنوع والنمو التصاعدي بفضل طاقة شبانية خلاقة وموارد طبيعية وفيرة، تخلق كلها فرصا للتعاون المثمر داخل المجموعة”.
تعقيب الوزير الجزائري تناقض بشكل كامل مع تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي قال إن المعايير التي أخذت في الاعتبار لدى مناقشة توسع مجموعة بريكس، كانت تشمل وزن وهيبة الدولة ووزنها السياسي”، ما يعني وفق تصريحات المسؤول الروسي أن عدم اختيار الجزائر تم على أساس هذه المعايير، وبالتالي فإن الجزائر الحالية ليست مؤهلة بعد لدخول هذه المنظمة وعليها العمل أكثر لتطوير اقتصادها، ووزنها السياسي وهيبتها.
تصريحات لافروف وصفها جزائريون بـ”غير الموفقة”، خاصة أن مسائل الوزن السياسي والهيبة والمواقف على الساحة الدولية، قد تنطبق “حسبهم” على الجزائر أكثر من عديد الدول التي قبلت في المنظمة، مُذكرين لافروف بتصريحاته حول بلادهم التي امتدحها مطولا في الكثير من المناسبات،.
مراقبون رأوا أن رهان الرئيس الجزائري على تقاربه مع روسيا والصين والتحالف مع جنوب إفريقيا، باعتباره كافيا، لقبول ملف عضوية الجزائر في تحالف بريكس، يفتقد “للحدس الدبلوماسي وينم عن قصر في الفهم السياسي، فالدبلوماسية الاستعراضية التي تنتهجها حكومة تبون لا تؤدي إلى نتيجة طالما أن الاقتصاد الجزائري محدود التأثير ويعتمد على النفط والغاز قياسا باقتصادات دول أخرى تم قبول عضويتها مثل الإمارات والسعودية، فلا يكفي عرض المساهمة بمليار دولار للدخول في ترتيبات ضخمة وكبيرة لدول في حجم الصين والهند والبرازيل من البلدان المؤسسة أو الإمارات والسعودية من الدول التي ستلتحق في عام 2024”.
كما أن رهان الجزائر بدرجة أولى على جنوب أفريقيا، باعتبارها دولة مؤسسة، واعتقادها أن تحالفهما في القضايا الأفريقية سيجعلها تتوسط لفائدتها للحصول على عضوية بريكس، دليل على “قصر فهم القيادة السياسية الجزائرية الحالية”، فجنوب إفريقيا طرف هامشي قياسا ببقية الأعضاء في المجموعة، كما أنها لا تملك القدرة على فرض وافد جديد أو رفض مرشح تختلف معه، فالأمر أكبر من ذلك.
خبراء اقتصاديون دعوا الجزائر إلى تسريع وتيرة الإصلاحات والتخلص من رتابة الجهاز البيروقراطي، الذي يعوق التحول الاقتصادي الفعلي، خاصة في مجال الانفتاح على الاستثمار الأجنبي، وتسهيل المشاريع الاقتصادية للمستثمرين في الداخل، إضافة إلى دينامية اقتصادية أكبر من ناحية تطبيق الإصلاحات والتصدي لمطالب الجبهة الاجتماعية، وإطلاق مشاريع الإنشاءات، فدخول بريكس يحتاج إلى عمل أكبر وتطوير مؤشرات الاقتصاد والانكفاء على الذات لغاية تحسن المؤشرات، ثم الانضمام إلى منظمات تنافسية يمكن أن تفيد أو تضر بالاقتصاد، والعبرة باتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وفق تعبيرهم.

