المساء اليوم – متابعة:
أدى الجنرال بريس أوليغي نغيما اليوم الإثنين اليمين الدستورية رئيساً لـ”مرحلة انتقالية” في الغابون لم تحدد مدّتها، واعدا بإقامة “مؤسسات أكثر ديمقراطية” وتنظيم “انتخابات حرة”، وذلك بعد خمسة أيام على انقلاب أطاح الرئيس علي بونغو، الذي يوجد تحت الإقامة الجبرية في ليبرفيل.

وباستثناء شريحة من المعارضة السابقة التي لا تزال تطالب العسكريين بتسليم السلطة إلى المدنيين، وتحديداً إلى مرشحها الذي حل ثانيا في الانتخابات، يبدو نغيما متمتعاً بتأييد غالبية من المواطنين الذين ينزلون يوميا إلى الشارع لإبداء تأييدهم للجيش الذي “حررهم من عائلة بونغو”، التي حكمت منذ أكثر من 55 عاماً هذه الدولة النفطية الصغيرة التي تعدّ من الأغنى في وسط أفريقيا، غير أن الثروات فيها تبقى محصورة بيد النخبة الحاكمة التي تتهمها المعارضة والانقلابيون بـ”الفساد” و”سوء الإدارة”.
وغداة الانقلاب، عيّن قادته قائد الحرس الجمهوري الجنرال بريس أوليغي نغيما (48 عاماً) على رأس “لجنة المرحلة الانتقالية وإعادة المؤسسات”، فيما ندد الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وقسم كبير من العواصم الغربية بالانقلاب، غير أن هذه المواقف ترافقت بصورة عامة مع إشارة إلى أنه “مختلف” عن الانقلابات الأخرى التي شهدتها القارة وطاولت ثماني دول خلال ثلاث سنوات، موضحة أنه تلى انتخابات يُشتبه بأنها شهدت عمليات تزوير.

ومضى وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى حد التحدث عن “انقلاب مؤسساتيّ” سبق الانقلاب العسكري. كما حرص أوليغي نغيما منذ الانقلاب على إجراء محادثات بصورة متواصلة مع مجمل “القوة الحية في الأمة” شملت رجال الدين وقادة الشركات والنقابات والمجتمع المدني وعدداً من الأحزاب السياسية والوزراء السابقين والمنظمات غير الحكومية والدبلوماسيين والجهات الممولة والصحافيين، فدوّن خلالها ملاحظات وردّ مطولا على التساؤلات والشكاوى.
مكافحة الفساد
وأكد أوليغي نغيما أن مكافحة الفساد وسوء الإدارة ستكون على رأس أولوياته، فضلاً عن “النهوض بالاقتصاد” وإعادة توزيع العائدات والثروات على المواطنين، حيث وعد الجمعة بتنظيم “انتخابات حرة وشفافة وذات مصداقية وهادئة”، بدون أن يحدد تاريخا لذلك.
كما يعتزم أوليغي نغيما قبل ذلك اعتماد دستور جديد “من خلال استفتاء”، يضمن قيام “مؤسسات أكثر ديمقراطية … واحتراما لحقوق الإنسان”، مشدداً في المقابل على وجوب “عدم التسرع”. هذا في الوقت الذي لا يزال حظر التجول، الذي فرضه نظام بونغو مساء الانتخابات ساريا، ولو أن الحياة عادت إلى مجراها الطبيعي بعد يوم واحد على الانقلاب.

