المساء اليوم – متابعة:
تحلل إسبانيا شراء شركة الاتصالات السعودية Stc لحصة 9.9% من أسهم شركة الاتصالات الإسبانية Telefónica لضمان عدم المساس بمصالحها الاستراتيجية مما ينذر باحتمال وجود عقبة أمام إتمام الخطوة، وقالت وزيرة الاقتصاد الإسبانية بالإنابة، ناديا كالبينيو، في بروكسل إن Stc تواصلت مع الحكومة الإسبانية، الثلاثاء، للإبلاغ بالصفقة التي ستجعل من الشركة السعودية أكبر مساهم في شركة الاتصالات الإسبانية.
وشركة Telefónica مدرجة كمزود دفاع على مواقع حكومية على الإنترنت لإمدادها “أنظمة ومعدات” للجيش وخدمات الأقمار الصناعية لذراع الفضاء التابعة لوزارة الدفاع، وفي هذا الصدد، قالت كالبينيو عندما سألوها عن خطوة الشركة السعودية إن “Telefónica شركة استراتيجية لبلادنا وكحكومة سنطبق كل الآليات الضرورية لإعطاء أولوية للدفاع عن مصالحنا الاستراتيجية”، وبوسع مدريد أن تعرقل شراء Stc لحصة في Telefónica التي تقدم خدماتها لصناعة الدفاع في إسبانيا، ويمكن للحكومة التدخل في عمليات الاستحواذ للحصص التي تزيد عن 5%.
وقدمت الحكومة الإسبانية تشريعا لمنع الاستحواذ على نسبة 10% أو أكثر في الشركات المدرجة من كيانات خارج الاتحاد الأوروبي وغير المنتمية لرابطة التجارة الحرة الأوروبية لمحاولة منع عمليات الاستحواذ العدائية على الشركات التي تراجعت قيمتها منذ جائحة كوفيد-19، وتم مؤخرا خفض الحد الذي يمكن للحكومة أن تتدخل عنده إلى 5% للشركات ذات الصلة بالدفاع.
وقالت كالبينيو إن مدريد تحلل تطبيق آليات الدفاع المرتبطة بالصفقة وقطاع الاتصالات والعلاقة بأمن إسبانيا والدفاع عنها وحصة Stc وممارسة حقوق التصويت والمشاركة في مجلس الإدارة وفي إدارات أخرى لها صلة بصنع القرار في الشركة، مضيفة “لحسن الحظ، منذ أن وصلنا للحكومة عززنا آليات حماية مصالحنا الاستراتيجية”.
وقال مسؤول مطلع على تفكير الحكومة إن مدريد “ستمارس سلطتها” للموافقة على العملية أو رفضها حيث تدرك أن لها سلطة رقابية بسبب صلات Telefónica بالدفاع الوطني. فيما قالت، إيوني بيلارا، القائمة بأعمال وزير الحقوق الاجتماعية على منصة X، تويتر سابقا، إن “الرقابة العامة على الشركات الاستراتيجية مسألة ملحة من وجهة نظر ديمقراطية وأمنية”.
وأضافت بيلارا أنه يتعين على الشركة القابضة الحكومية (إس إي بي آي) الاستحواذ على حصة 10% في Telefónica خلال الأعوام القليلة القادمة “لقيادة التحول الرقمي”. ورحب الاتحاد العام للعمال في بيان بخطوة Stc ووصفها بأنها “تدفق رأسمالي يعزز كل ما يتعلق باستثمارات الشركة المستقبلية… مما يضمن مستقبل عمالها”، لكن أكبر نقابة عمالية في إسبانيا دعت إلى “الحذر و (الشعور) بالمسؤولية” ووعدت بأن تظل منتبهة للإجراءات التالية التي ستتخذها الشركة السعودية.
وأعلنت Stc، أكبر شركة تشغيل اتصالات سعودية ويملكها صندوق الاستثمارات العامة، أنها اشترت حصة قدرها 9.9% من Telefónica بقيمة 2.1 مليار يورو (2.25 مليار دولار) سيرا على نهج شركات أخرى بالشرق الأوسط في الاستثمار بشركات الاتصالات في أوروبا وأمريكا اللاتينية.
في الوقت ذاته تعاني شركات الاتصالات الأوروبية مثل Telefónica لسداد ديونها الكبيرة في ظل تباطؤ نمو أعمال قطاع الاتصالات والاستثمارات الضخمة لمواكبة أحدث التكنولوجيات مثل تكنولوجيا الجيل الخامس. وحاولت جمع أموال من بيع مقارها الإدارية وضغطت على المفوضية الأوروبية للسماح بدمج السوق وخاضت صراعا مع شركات التكنولوجيا للحصول لحملها على تمويل استثمارات البنية التحتية، ويصل إجمالي ديون Telefónica إلى حوالي ضعف قيمتها السوقية البالغة نحو 22 مليار يورو.

