المساء اليوم – متابعة:
بعد خمس سنوات متتالية من الجفاف في المغرب، يسود تخوف لدى المسؤولين والمحللين من أن يكون “تغير المناخ هو أحد أكبر التهديدات التي تواجه المملكة، رغم أن القطاع الفلاحي ينتج 12% فقط من الناتج المحلي الإجمالي لكن له تأثير عميق على ثروات البلاد”.
وخصصت صحيفة Financial Times البريطانية مقالا حول الجفاف في المغرب وتأثيراته على الاقتصاد عموما، مشيرة إلى أن المغرب سبق أن عاني في الماضي من حالات “الجفاف العرضية أعقبتها سنوات من الأمطار الغزيرة، لكن البلاد اليوم دخلت حقبة من ندرة المياه وتحتاج إلى التكيف للتخفيف من تأثيرها على اقتصادها وسكانها”.
ونقلت الصحيفة عن رئيس المعهد الدولي لأبحاث المياه في جامعة محمد السادس للفنون التطبيقية عبد الغني الشهبوني، قوله إن ما تمر به المملكة، “وماسنختبره في السنوات القادمة هو ما نسميه تضخيمًا للأحداث المتطرفة، وهذا يعني أنه عندما يكون هناك جفاف، سيكون محسوسًا وسيستمر لعدة سنوات، وعندما تحدث الفيضانات، ستكون مدمرة”.
ويُساهم القطاع الفلاحي، في المتوسط، بنسبة 12% فقط من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب، غير أن للقطاع تأثير كبير بشكل غير متناسب على التوظيف والأداء الاقتصادي السنوي، والذي يعرف تقلبا وفقًا لتساقط الأمطار، وأرجع المسؤولون السبب إلى أن 39% من اليد العاملة تعمل في الفلاحة، وهو ما يعني أن ندرة الأمطار تعني انخفاضا في الدخل وضعفا في القوة الشرائية لمعظم سكان البوادي وما يصاحب ذلك من تأثيرات السلبية في الاقتصاد، يمكن الشعور بها أساسا في قطاعات مثل النقل والبناء.
كما أفادت الصحيفة أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للمغرب في عام 2022 كان ضئيلًا بنسبة 1.1% حيث عانت البلاد من أسوأ جفاف منذ 40 عامًا، بينما أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى ارتفاع أسعار السلع. وفي عام 2023، شهد أمطارًا أفضل، توقع صندوق النقد الدولي أن يكون معدل النمو 2.9%، مشيرة أن هذا التقدير تم إجراؤه قبل زلزال شتنبر، الذي أودى بحياة حوالي 3000 شخص في منطقة الأطلس الكبير.
ونسبت الصحيفة إلى نزار بركة، وزير التجهيز والماء قوله “تاريخيًا، لم يعرف المغرب أبدًا خمس سنوات متتالية من الجفاف”، وكان التأثير على مستويات المياه في السدود “سلبيًا للغاية”، حيث بلغت نسبة امتلاء السدود فقط 26%، مُشيراً إلى أنه كان لدينا متوسط سنوي لتدفق المياه يبلغ 22 مليار متر مكعب، انخفض هذا إلى 18 مليار متر مكعب، والآن انخفض أكثر إلى 14 مليار متر مكعب. هناك أيضا خسائر من التبخر التي زادت مع ارتفاع درجات الحرارة”.
وأضاف بركة أن الحكومة لديها برنامج طموح لمواجهة التهديدات لإمدادات المياه يتضمن بناء 18 سدًا جديدًا بحلول عام 2030 لزيادة سعة التخزين بنحو الثلث. وتشمل التدابير الأخرى إعادة تدوير مياه الصرف الصحي وبناء المزيد من محطات تحلية المياه لتوفير مليار متر مكعب من المياه سنويًا للمدن، بحلول عام 2028، كل هذا سيقلل الضغط على السدود والمياه الجوفية.
وأوضح أن الحكومة تسعى أيضًا لتوسيع المساحات التي تخضع للري بالتنقيط، والذي يوفر الماء. كما أن مشروعًا آخرًا قارب على الانتهاء هو قناة تربط بين نهري السبو وأبي رقراق لضمان إمدادات إضافية من المياه العذبة لـ 12 مليون شخص في مناطق الرباط والدار البيضاء.
وبالنسبة للشهبوني، خبير المياه، لا يوجد “حل سحري” لمعالجة تأثير الجفاف وتغير المناخ. مشيرا أن معهده يعمل على مجموعة من الحلول – من تحسين دقة النماذج المناخية، إلى خفض النفايات والتسرب من أنظمة توصيل المياه، وتطوير أنواع بذور أكثر مرونة، وقال “نحن نعمل على بذور القمح والشعير، هدفنا هو جعلها أكثر مقاومة لنقص المياه ودرجات الحرارة المرتفعة وتطلب ما يصل إلى 40 في المائة أقل من المياه”.

