المساء اليوم – متابعة:
وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك ما حدث في غلاف غزة بـ”أكبر فشل في تاريخ إسرائيل”، داعياً إلى “حرمان حماس من قدراتها العسكرية”، مُنتقداً في الوقت ذاته حديث بنيامين نتنياهو عن “تدمير حماس” الذي قال إنه” أمر غير واقعي وليس هدف حرب قابل للتصديق”.
ففي حديث لمجلة Economist البريطانية أكد باراك أنه “من الصعب مقارنة حماس بأي منظمة عرفناها في الماضي،..، لدى بعضهم مستوى أفضل مما كانوا عليه في الماضي، كما أنها رفعت الثمن وجعلت هذا الهجوم ناجحاً. بما يتجاوز كل إخفاقاتنا، علينا أن نأخذهم على محمل الجد. لقد فاجأوا الناس بنجاحهم”.
ويعتقد باراك أن النتيجة المثلى التي تريدها الحكومة الإسرائيلية، أنه بمجرد تدهور قدرات حماس العسكرية تدريجياً وبالقدر الكافي، هي إعادة تأسيس السلطة الفلسطينية في غزة، مُحذراً من أن محمود عباس، الرئيس الفلسطيني، “لا يمكن أن يُنظر إليه على أنه عائد على ظهر الدبابات الإسرائيلية”.
مرحلة انتقالية بغزة وقوة حفظ السلام تشمل المغرب
واقترح رئيس الوزراء الأسبق في هذا “الحال” فترة انتقالية “تستسلم خلالها إسرائيل للضغوط الدولية وتسليم غزة إلى قوة حفظ السلام، والتي يمكن أن تشمل أعضاء مثل مصر والمغرب والإمارات العربية المتحدة. وسيقومون بتأمين المنطقة حتى تتمكن السلطة الفلسطينية من السيطرة عليها. ومع ذلك، في الوقت الحالي، يبدو أن الدول الأخرى في المنطقة ليس لديها الرغبة في المساهمة بقوات في مثل هذه القوة”، كما يقول باراك.
الجيش الإسرائيلي وصعوبات المعركة
وأقر باراك بأن الجيش الإسرائيلي يواجه صعوبات كبيرة في ملاحقة “عدو حازم ومسلح بشكل جيد، متحصن في جيب ساحلي صغير مكتظ بأكثر من مليوني نسمة، وهو يدرك الآثار المترتبة على الخسائر الفادحة التي ستلحقها هذه العملية على الطرفين”، مُدعياً أن إسرائيل تستطيع السيطرة على معظم قطاع غزة وتدمير مراكز قوة حماس وقدراتها العسكرية “في غضون أسبوعين إلى ستة أسابيع”، حسب تعبيره.
وعلى الرغم من ثقته في قدرة الجيش على “توجيه ضربة تدميرية” لحماس في غزة، إلاّ أن الجيش الإسرائيلي سيواجه الكثير من القيود والتحديات، بحسب باراك، لكنه رأى أنه يجب أن تضمن إسرائيل من أن أفعالها يجب أن تكون مشروعة من قبل العالم الأوسع، مُحذراً من أن “الدعم هذا يأتي أيضاً مع توقع أننا نلتزم بالقانون الدولي في عملياتنا، سوف يتآكل الدعم الغربي بشكل كبير لنا عندما تظهر لقطات للمنازل المدمرة في غزة مع جثث الأطفال والنساء المسنات الباكيات”.
حزب الله وإسرائيل
وقال إيهود باراك إن تل أبيب “ليس لديها مصلحة في الصراع مع حزب الله في الوقت الحالي، ولا أعتقد أنهم سيهاجمون الآن بعد أن قمنا بنشر الكثير من القوات في الشمال.. تلوح الآن إحدى حاملات الطائرات الأميركية قبالة سواحل لبنان، لترسل إشارة إلى حزب الله وإلى راعيته إيران”.
محاسبة نتنياهو بـ”مجرد انتهاء الحرب”
كما تحدث باراك عن “الحساب الكبير” الذي سيحدث في إسرائيل بمجرد انتهاء الحرب، وقال “يجب إجراء تقييم أعمق بكثير في وقت لاحق”، وعندما يحدث ذلك، فهو مقتنع بأن اللوم سيقع على نتنياهو، “لقد تجاهل التحذيرات المتكررة من القادة العسكريين كما أن الانقسامات التي تسبب بها نتنياهو مزقت الجيش أيضاً، فخلال الاحتجاجات، قال الآلاف من جنود وضباط الاحتياط إنهم يرفضون الخدمة أو التطوع في الجيش الإسرائيلي إذا تم تمرير التغييرات الدستورية”.

