المساء اليوم – متابعة:
عمدت الحكومة الجزائرية ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إلى إلغاء تظاهرات فنية وثقافية، لتُعلن أمس الأربعاء إرجاء المنافسات الكروية، تحت شعار “التضامن مع الشعب الفلسطيني”، وهو ما اعتبره مراقبون “خطوة من السلطة الجزائرية لعدم السماح بأي تجمع شعبي قد يصدر أي ردة فعل مفاجئة، وإمكانية تحويل المظاهرات إلى احتجاجات سياسية مناوئة لها”.
وكان تأخر مظاهر التضامن الشعبي في الجزائر مع ما يحدث في غزة، قد طرح علامات تساؤل كثيرة وعديدة حول السبب الحقيقي ورائها، خصوصا في ظلّ ظهور بوادر توتر مفاجئ بين السلطة والأحزاب الإسلامية خلال الفترة الأخيرة، حيث لم يستبعد المراقبون أن تكون الشعارات والمفردات التي رددها محتجون الجمعة الماضي، في وقفات عفوية بالقرب من بعض المساجد بالعاصمة، على غرار “خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سيعود”، و”الجهاد، الجهاد”، و”عليها نحيا وعليها نموت، وفي سبيلها نجاهد وعليها نلقى الله”، (شعارات تعود إلى تسعينات القرن الماضي لما كانت جبهة الإنقاذ المنحلة في ذروة عنفوانها)، قد دفعت السلطات الجزائرية إلى تدقيق حساباتها تجاه السماح بمظاهرات التضامن، خشية من “استغلال مسيرات التضامن لعودة احتجاجات الحراك الشعبي”.
توتر مفاجئ للسلطة مع الإسلاميين
وكان رئيس السابق لحركة مجتمع السلم، (حزب إسلامي)، عبدالرزاق مقري قد وجه انتقادات شديدة للسلطة، على خلفية عدم سماحها للجزائريين بالتعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني وغلق الفضاء العام أمامهم، بسبب حجج وصفها بـ”الواهية ولا قيمة لها”.
وخاطب مقري حكومة تبون بالقول إن “الموقف الجزائري يتوجب أن يكون منسجما ومتناغما بين شقيه الرسمي والشعبي، وعاكسا للإجماع الذي تحظى به القضية الفلسطينية لدى الجزائريين، وأن من يريد أن يستغل الموقف الشعبي فليتفضل بما في ذلك السلطة ونحن سنكون خلفه”.
وكانت الصفحة الرسمية لمقري، قد أعلنت الأربعاء عن إطلاق سراحه، بعد توقيفه ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، من طرف رجال أمن بزي مدني أمام مبنى الحركة، ووعدت بتقديم “توضيحات حول المسألة”، ولا يستبعد أن يكون توقيف مقري، بسبب انتقاداته للسلطة، حيث فجر ما وصفه مراقبون بـ”لغم سياسي غير مسبوق”، حين قال في تسجيل بثه على صفحته بفايسبوك إن “هناك طرف في السلطة وحتى في الشارع يريد التطبيع مع إسرائيل، وقد سمعت ذلك بأذني”، مضيفاً “إننا سنقف في وجه أي محاولة لذلك لأن عقيدة الشعب الجزائري وثورة التحرير ترفض الاستعمار والظلم والجرائم”.
مسيرة تضامنية منتظرة الخميس
وكانت أحزاب سياسية قد أطلقت دعوات للتظاهر اليوم الخميس في العاصمة ومختلف مدن ومحافظات الجزائر، للتعبير عن التضامن والدعم الشعبي الجزائري مع الشعب الفلسطيني، ولإدانة الحرب التي تشنها إسرائيل على سكان القطاع، وارتكابها لمجازر فظيعة.
وظهرت في اللائحة أحزاب سياسية وتنظيمات مدنية معروفة بقربها من دوائر القرار، على غرار جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة البناء الوطني، والكشافة الإسلامية ومرصد المجتمع المدني، وهو ما فسره البعض بأنها خطوة من السلطة لـ”رفع الحرج عن نفسها أمام الرأي العام الداخلي والعربي دون السقوط في إمكانية عودة الاحتجاجات السياسية المناهضة لها”.

