المساء اليوم: أ. خمليشي
تعيش طنجة وضعا غير مسبوق بعد انتخابات ثامن شتنبر، حيث توقفت بشكل مفاجئ عملية انتخاب باقي المجالس، بعد تعذر انتخاب رئيس ومجلس مقاطعة طنجة المدينة.
ولم يجر تشكيل مجالس اثنين من المقاطعات، المتوقع إجراؤها الخميس، وهما مقاطعتي الشرف السواني ومغوغة، بحيث لم يكتمل النصاب القانوني، وهو ما يرفع عدد المقاطعات التي فشلت في تشكيل مجالسها إلى ثلاثة من بين أربع مقاطعات.
وتوجد ولاية طنجة في عين الإعصار، والتي ينظر إليها الرأي العام كونها المسؤولة عن هذا الفشل التاريخي، والذي لم يكن له سابقة، سواء في طنجة أو باقي مدن المغرب.
وانهالت الاتهامات بالتقصير والعجز على مسؤول الشؤون الداخلية بولاية طنجة، محمد الطاوس، ومن ورائه ولاية طنجة في عمومها، التي حققت سبقا غير معهود في الفشل في عملية تكوين مجالس ما بعد انتخابات 8 شتنبر.
وكان متوقعا أن يتم انتخاب مجلس مقاطعة طنجة المدينة أمس الأربعاء، غير أن عدم اكتمال النصاب القانوني أوقف عملية الانتخاب. وتعتبر مقاطعة طنجة المدينة أهم مقاطعة من الناحية الاقتصادية والسياسية، حيث تضم أهم المرافق الحيوية في المدينة.
ولم يكتمل نصاب تشكيل مجلس هذه المقاطعة بعد أن عرف مقر مجلس المدينة حالة غير مسبوقة في تاريخ تكوين المجالس بطنجة، عبر مشاهد استعراضية وصفها مراقبون بأنها تتضمن الكثير من الترهيب، وأيضا المشاهد الهوليودية.
وتسود تخوفات كبيرة بين سكان طنجة بسبب وجود أشخاص كثيرين مشبوهين من بين اللوبي الذي يحاول “السطو” على مقاطعة طنجة المدينة، وهو ما يؤجج حالة الدهشة من صمت ولاية طنجة أمام ما يجري.
وقبيل إجراءات تشكيل المجلس، وصل إلى مقر مجلس المدينة عدد من المستشارين الذين تم انتخابهم في الاقتراع العام، يترأسهم أحد المرشحين لرئاسة المقاطعة، والذي كان مرفوقا بعدد من الحراس الخاصين، ببنيات جسدية قوية تذكر بأفلام الإثارة في السينما الرخيصة.
وبدا لافتا أن عملية دخول المرشح وأنصاره إلى مقر المجلس كان شبيها بعملية دخول ساحة معركة، حيث كان الحراس يقومون بعمليات استعراضية سينمائية، وكأنهم يقومون بحماية شخصية مرموقة مهددة في حياتها.
وحسب مصادر “المساء اليوم”، فإن المرشح والمرافقين لهم كانوا يقيمون منذ عدة أيام في فيلا بضواحي طنجة، في انتظار عملية الاقتراع لانتخاب رئيس مقاطعة طنجة المدينة.
كما بدا واضحا أنه يوجد من بين مرافقي المرشح، أشخاص يضعون كمامات ونظارات سوداء، وأحيانا قبعات، ليس اتقاء لعدوى كورونا، بل لمداراة الكاميرات، خصوصا وأن من بينهم مرشحون “هربوا” من أحزاب أخرى أو لهم ملفات خطيرة في المخالفات العقارية.
وبدا هؤلاء المستشارون في وضع مهين جدا حين كانوا يتلقون الأوامر بالتوقف أو المسير، بعد أن تم اقتيادهم على متن سيارة كبيرة، مرفوقين بحراس خاصين. ووصفت مصادر “المساء اليوم” وجود هؤلاء الحراس بأن له هدف مزدوج، إعطاء الانطباع بالقوة ومنع بعض المرشحين المترددين من الهروب.
ويحس الرأي العام الطنجي بحالة غير مسبوقة من الغبن بسبب هذه المشاهد التي وصفت بأنها لا تنتمي بتاتا إلى هذا الزمن، وأن ما يجرى ينتمي لحقبة سحيقة كان الناس يظنون أنها انتهت، بينما سلطات طنجة تكتفي بدور المتفرج، وهو دور، يراه السكان، بأنه غاية في السلبية، ويدفع في اتجاه التيئيس ودفع الناس إلى “الكفر” بالانتخابات من أساسها.

