المساء اليوم-وكالات:
حمل حكم محكمة العدل الأوروبية، الأربعاء، في لوكسمبورغ بإلغاء العمل باتفاقيتين تجاريتين بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، مخاوف اقتصادية على المبادلات التجارية بين الرباط ودول التكتل الأوروبي التي تفوق قيمتها 35 مليار يورو.
وقضت المحكمة بإلغاء العمل بالاتفاقيتين على أساس أنهما تشملان منتجات قادمة من الصحراء، التي يعتبرها المغرب جزءا من ترابه. وقد يحمل قرار المحكمة الأوروبية خسائر تجارية للمغرب الذي تربطه بالدول الأوروبية علاقات تجارية كبيرة.
ويقول المحلل الاقتصادي، رشيد ساري، إنه “على المستوى القريب والمتوسط هناك ضرر على مستوى المبادلات التجارية مع دول الإتحاد الأوروبي التي رغم تراجعها إبان الجائحة، فقد سجلت حجم مبادلات وصل إلى 35 مليار يورو تشكل الصادرات منها 15 مليار يورو والواردات 20 مليار يورو”.
وبعد صدور حكم المحكمة الأوروبية، أكد المغرب والاتحاد الأوروبي في تصريح مشترك التزامهما بمواصلة شراكتهما التجارية، واتخاذ “الإجراءات الضرورية من أجل تأمين الإطار القانوني الذي يضمن استمرارية واستقرار العلاقات” بينهما.
ونص الحكم، الذي جاء بناء على دعوى تقدمت بها جبهة بوليساريو، على “إلغاء قرارات مجلس الاتحاد الأوروبي المتعلقة باتفاقيتين مبرمتين مع المغرب حول المنتجات المغربية من جهة، والصيد البحري من جهة ثانية”.
ويقول ساري إن “المبادلات التجارية تمثل مع الاتحاد الأوروبي نسبة 66% من رقم المعاملات الإجمالي خاصة مع إسبانيا وفرنسا”.
وكان المغرب والاتحاد الأوروبي أبرما في 1996 عقد شراكة موسعة دخل حيز النفاذ أربعة أعوام بعد ذلك ويشمل عدة جوانب أهمهما بالنسبة للمغرب تصدير المنتجات الزراعية بما فيها المتأتية من الصحراء، وقد تم تجديده آخر مرة العام 2012، وفق معطيات رسمية.
ومع انتخاب حكومة جديدة في المغرب، فإن الحكومة الحالية ستجد على طاولتها هذا الملف الحساس وعليها أن تفكر جديا في إيجاد أسواق أخرى”.
كما أن التفكير يجب أن ينصب في القادم من الأيام على تنويع الشركاء كالولايات المتحدة الأميركية، الصين وروسيا وكذلك بريطانيا التي أظهرت مؤخرا على رغبة كبيرة في تعاون تجاري واقتصادي أكثر عمقا من السابق.
وتتضمن الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي أيضا اتفاقا للصيد البحري تم تجديده آخر مرة في 2019 ويسمح لـ128 سفينة أوروبية بالصيد في المياه المغربية لمدة أربعة أعوام، مقابل 52,2 مليون يورو يمنحها الاتحاد الأوروبي سنويا للمغرب، وفق معطيات رسمية.
وتسود مخاوف في إسبانيا على قطاع الصيد البحري الذي سيكون أكبر قطاع متضرر، إذ بموجب قرار المحكمة سيكون ممنوعا على مراكب الأسطول البحري الإسباني الصيد في المياه المغربية.
ويسمح اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي لـ128 سفينة أوروبية بالصيد في المياه المغربية ومياه الصحراء، منها 93 سفينة صيد إسبانية.
وتنقل صحيفة “إيل باييس” الإسبانية عن توماس باتشيكو، رئيس مالكي السفن في بارباتي، إن حكم المحكمة الأوروبية مشكلة كبيرة للقطاع”. ويضيف “في الوقت الذي بدأنا نتعافي فيه من أزمة استقبال زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، في إسبانيا، يأتي حكم المحكمة الأوروبية”.

