المساء اليوم – متابعة:
كشفت صحيفة “هآرتس” اليوم الإثنين، عن صفقة بين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس حكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تسمح بمواصلة “حربها الهيستيرية” على قطاع غزة طالما بقيت المساعدات الإنسانية تدخل إليه، رغم أن مصادر مقربة من البيت الأبيض قد أكدت في السابق أن إدارة بايدن قد تطالب إسرائيل بإنهاء العملية البرية المكثفة في غزة بحلول نهاية دجنبر الحالي، وأن الجانب الأميركي سيسمح على الأكثر ببضعة أسابيع أخرى من القتال بشكله الحالي.
ووفق المحلل العسكري عاموس هارئيل بـ”هآرتس”، فإنه طالما استمر إدخال المساعدات الإنسانية فإن واشنطن لن تضغط على تل أبيب من أجل تقليص الحرب على القطاع، مؤكداً أن ذلك سيخدم المصلحة الإسرائيلية في ظل الخسائر الكبيرة في صفوف الجيش الإسرائيلي،
وأشار هارئيل إلى أن الإدارة الأميركية ستعمل على نحو مقلّص خلال فترة عيد الميلاد، وإذا لم يحدث شيء استثنائي خلال الحرب في قطاع غزة في الأيام المقبلة، فإن الأميركيين لن يطلبوا من إسرائيل التوقف. وتابع قائلًا إن الصفقة بين بايدن ونتنياهو التي تنص على استمرار الحرب مقابل دخول المساعدات، تتيح لإسرائيل المزيد من الوقت في طريقة حربها الحالية.
ولفت الكاتب إلى أن الولايات المتحدة كانت قد أجهضت خلال نهاية الأسبوع الماضي قراراً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، مقابل تجاوب نتنياهو مع المطالب الأميركية لضمان دخول مساعدات إنسانية كبيرة إلى القطاع الذي يواجه أزمة إنسانية كبيرة جدا.
ويُبرر الرئيس الأميركي الرد الإسرائيلي على هجوم الـ7 من أكتوبر الماضي، كما يدعم تدمير سلطة حماس ويعيق بدوره وقف إطلاق النار، في حين لا يستعجل الأميركيون تغيير شكل الحرب الإسرائيلية الحالي، لاتجاه تقليل القوات وتقليص المساحات التي يوجد فيها الجيش الإسرائيلي في غزة والانتقال التدريجي إلى طريقة المداهمات، طالما استمرت المساعدات بالدخول.
لكن المحلل العسكري لـ”هآرتس” أشار في ذات الوقت إلى “نقطتي ضعف” أساسيتين، في ظل الوضع الحالي، مدعياً أن المساعدات الإنسانية تساعد حماس أيضاً، ذلك أنها لا تقلل فقط الضغط عليها من قبل المدنيين، ولكنها تستفيد من الوقود من أجل أنظمة تهوية الأنفاق كما تستفيد من الطعام من أجل عناصرها، كما ذكر أنه ليس واثقاً بأن تأخير تغيير شكل الحرب الحالي يخدم المصلحة الإسرائيلية.
وذكر في هذا السياق أن ثمة مسؤولين في المستوى السياسي وكذلك في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي يرون أن هناك حاجة لتغيير طريقة إدارة الحرب في القطاع في أسرع وقت ممكن، وذلك على خلفية الخسائر الكبيرة في حياة الجنود الذين يُقتلون خلال المعارك.
اتهامات لنتنياهو بتضليل الرأي العام الإسرائيلي
هذا في الوقت الذي يدور نقاش بشأن إن كانت عمليات البحث البطيئة والممنهجة خلف الأنفاق والوسائل القتالية تقرّب بالفعل الأهداف المعلنة للحرب، ومن ضمنها القضاء على قدرات حماس السلطوية وخلق ظروف لإعادة المحتجزين الإسرائيليين.
وترى الصحيفة العبرية أن نتنياهو يواصل تضليل الجمهور في إسرائيل، وكأن الجيش الإسرائيلي يخطو مسرعاً نحو تحقيق النصر في قطاع غزة دون أية عراقيل، ففي الوقت الذي تعهد فيه نتنياهو بأن إسرائيل ستواصل حربها على حماس حتى تحقيق “نصر ساحق”، قال رئيس القسم الاستراتيجي في هيئة الأركان الجنرال إليعيزر تولدانو للوزراء، بأن “هذه حرب ستستمر لعدة أشهر أخرى. ستتعيّن علينا إدارة اقتصاد بالسلاح. نحن لا نقتصد في الذخيرة في الحرب ونفعل كل ما هو ضروري لحماية أرواح جنودنا”.

