المساء اليوم – متابعة:
فيما اعتبره مراقبون “مباركة مباشرة” وإشارة لـ”دعم صريح” من المؤسسة العسكرية لعهدة ثانية للرئيس عبد المجيد تبون في الانتخابات الرئاسية المقررة نهاية عام 2024، امتدحت مجلة الجيش، (لسان حال المؤسسة العسكرية)، ما تحقق في ظرف أربع سنوات من حكم تبون، قائلة إنه “يبعث على الأمل ويدعو للاستمرار بخطى ثابتة وواثقة على النهج ذاته”.
وكانت تقارير إعلامية قد كشفت في وقت سابق أن أمر تجديد عهدة تبون في 2024. لم يُحسم بعد، حيث يتواصل السجال بكلام خافت، بين الجيش والرئاسة في البلاد، موضحة أن الجيش يرى “أنه ليس من الحكمة التصريح مبكّراً بدعمه لعهدة جديدة لتبّون، مخافة أن يجد نفسه في فخ، وأن سجل رئاسة تبون لا يثير أي حماس لدى “كبار الناخبين” العسكريين.
لكن افتتاحية مجلة “الجيش” لشهر يناير الجاري، كانت خلافا لهذه التسريبات، حيث اعتبرت “سجل رئاسة تبون” يشير “بما لا يدع مجالا للشك، أن الجزائر تتطور بسرعة، وهذا بفضل شبابها القادر على رفع التحديات والمساهمة بفعالية في مسار بناء جزائر قوية وآفاق واعدة ومزدهرة وشامخة”، منوهة بـ”كل الإنجازات التي تجسدت لحد الآن، سواء على المستوى الدستوري أو السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي”.
كما أكدت الافتتاحية “صوابية التوجه الذي تبناه رئيس الجمهورية نهجا إصلاحيا لبناء الجزائر الجديدة، لا سيما وأن الظروف التي ميزت المشهد غداة انتخابه استدعت تكثيف العمل لتعزيز ثقة الشعب الجزائري في مؤسسات دولته”، مشيرة إلى أن الجزائر “ستعمل جاهدة في المرحلة القادمة لتحقيق الأهداف المسطرة. والمتمثلة في بناء نهضة اقتصادية حقيقية”، وهو ما سيتجسد من خلال إعطاء دفع قوي للاقتصاد الوطني في ظل البرامج التنموية الاستراتيجية التي تم إطلاقها، والتي ستتعزز بدخول مشروع الرقمنة حيز الخدمة نهاية السداسي الأول من سنة 2024”.
وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، أبرزت الافتتاحية أن الجزائر ستعمل خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن على “الدفاع عن إفريقيا والقضايا العادلة في العالم، بما في ذلك القضيتان الفلسطينية والصحراوية، مستندة على مبادئ ثورتها الخالدة وقيم البشرية”، مؤكدة أن “النجاحات المتتالية والملموسة المجسدة تبعث على الفخر والاعتزاز، وتدعونا جميعا إلى التشبث بمسار بناء الجزائر الجديدة لتحقيق المزيد من المكاسب والإنجازات حفاظا على وديعة شهدائنا الأبرار”.
وكان سؤال العهدة الثانية قد طرح على الرئيس تبون من قبل جريدة لوبينيون الفرنسية في يوليوز 2020، ولم تكن إجابته مستثنية تماما لذلك، حيث قال، “من حيث المبدأ، تم انتخابي لفترة واحدة. وبحلول نهاية هذه العهدة، يعتريني أمل في أن تكون المشاكل الاجتماعية والاقتصادية قد تم معالجتها ولو جزئيا، ويجب أن تكون هناك شروط أخرى بالنسبة لي للتفكير في ترشيح جديد”.
وعاد الجدل من جديد في مقابلة مع قناة الجزيرة، صرّح تبون خلالها بأن أمن البلاد يقوم على اقتصاد قوي، ولم ينتظر ردّ العسكر طويلا، ففي عدد الشهر نفسه من مجلّة “الجيش” الشهرية التابعة للجيش الوطني الشعبي، ردّ محرّر مجهول أنه في هذا العالم المُرِيب، “يعتمد أمن الجزائر أكثر من أي وقت مضى على الجيش”.

