المساء اليوم – ح. اعديل:
اختار حزب “الأصالة والمعاصرة” النجاة بنفسه من مخاطر الانقسام، لذلك قسم نفسه طواعية على عدد من أبرز قيادييه، وبذلك تحول خطر الانقسام الخارجي إلى “مجرد انقسام داخلي” متفق عليه.
وتم السبت ببوزنيقة انتخاب أعضاء القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، وذلك في إطار فعاليات المؤتمر الخامس للحزب، المتواصل إلى غاية 11 فبراير الجاري.
وتضم الأمانة العامة كلا من فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الوطني المنتهية ولايته، ومحمد مهدي بنسعيد، عضو المكتب السياسي للحزب، وصلاح الدين أبو الغالي، البرلماني عن دائرة مديونة بمدينة الدار البيضاء.
ويعتبر هذا التقسيم الداخلي للحزب بين “القادة البارزين” بمثابة سابقة حقيقية داخل الأحزاب المغربية، وهو ما سبق أن اعتبرته مصادر من داخل الحزب في تصريح ل”المساء اليوم” بأنه عبارة عن نظام ملوك الطوائف الذي يسبق انهيار الحزب.
وتتقلد المنصوري منصب رئيسة مجلس جماعة مراكش، وهي أيضا وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في الحكومة الحالية، وتوصف بأنها المرأة الحديدية في حزب التراكتور.
ويشغل محمد مهدي بنسعيد منصب عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وكان قد فاز، عقب الانتخابات التشريعية التي نظمت في 8 شتنبر 2021، بمقعد نائب برلماني عن دائرة “الرباط – المحيط”، وهو وزير الشباب والثقافة والتواصل في الحكومة الحالية، ويعتبر من المحميين داخل “حكومة الظل” لحزب الأصالة والمعاصرة.
أما صلاح الدين أبو الغالي، فهو يشغل منصب منسق جهوي لحزب “الجرار” بجهة الدار البيضاء- سطات وعضو المكتب السياسي للحزب، كما يشغل منصب رئيس جماعة مديونة، بالإضافة إلى منصبه كنائب برلماني عن دائرة مديونة، وكان إلى وقت قريب من الأسماء المغمورة داخل الحزب، لكنه انتفض فجأة قبل بضعة أسابيع من عقد المؤتمر وسوق لنفسه إعلاميا وأصبح جزءا رئيسيا من ملوك الطوائف داخل “البام”.
يذكر أن الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المنتهية ولايته، عبد اللطيف وهبي، كان قد أعلن الجمعة، في كلمة خلال افتتاح أشغال المؤتمر الخامس لحزب “الجرار”، عن عدم نيته الترشح لولاية ثانية، بعد انتقادات حادة وجهت له على المستوى الحزبي والحكومي.
وعرفت فعاليات المؤتمر الوطني أيضا انتخاب نجوى كوكوس رئيسة للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، خلفا لفاطمة الزهراء المنصوري.
وبهذه الطريقة اختار حزب التراكتور أن يحرث نفسه بنفسه في محاولة لتجنب مصير البلقنة، في ظروف قاسية يمر منها الحزب والمتمثلة في وجود عدد من قيادييه في السجن بسبب تورطهم في تجارة المخدرات والسطو على ممتلكات الغير وتهم أخرى.
ولم يخل المؤتمر من مشاحنات وتبادل العراك وحالات إغماء بين المؤتمرين، حيث طغت العشوائية والارتجالية على أغلب فصوله، وبدا أن الصراع الذي عرفه المؤتمر، سواء من أجل القيادة أو عضوية المجلس الوطني، ستكون له تبعات قوية على مستقبل الحزب.
وتطارد الحزب تهم غليظة بكونه مأوى لبارونات الحشيش وعشاق جمع الثروات والسياسيين التائبين من ماضيهم اليساري وهو ما جعل الحزب يتحول إلى “سوق سياسي ممتاز”.

