الرباط – حكيم اعديل:
لم يعد من الوارد اختيار عمدة جديد للعاصمة الرباط من خارج حزب التجمع الوطني للأحرار، وذلك بعد استقالة العمدة السابقة، أسماء اغلالو، التي غادرت مكتبها في 28 من فبراير الماضي، بعد أشهر طويلة من التشنج الذي وصل حد اقتحام مكتبها بالقوة من طرف معارضيها.
ويتم حاليا تداول عدد من الأسماء المرشحة لتولي عمدية الرباط، غير أن المفاجأة قد تكمن في إقصاء كل الأسماء الرجالية القوية المرشحة وتولي امرأة “مغمورة” لهذا المنصب في إقرار لمبدأ المناصفة والتمكين للنساء في المجال السياسي.
وكانت عدد من الأسماء مرشحة لهذا المنصب، حتى من خارج حزب الأحرار، من بينهم الحسن لشكر، نجل الكاتب العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر، غير أن حظوظه أصبحت صفرا على الشمال بسبب ورود اسمه في قضية “مكتب الدراسات التابع للحزب” الذي أثار جدلا كبيرا، كما أنه دخل في عزلة سياسية اختيارية منذ أشهر طويلة.
ومن بين الأسماء التي كانت مرشحة أيضا يوجد علاء الدين البحراوي، المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بالرباط، ونجل الرجل القوي ببلدية الرباط سابقا، عمر البحراوي. غير أن حظوظ “البحراوي جونيور” تعتبر منعدمة لعدة أسباب من بينها إقامته شبه الدائمة في كندا واعتباره “مرشحا شبحا” في جماعة الرباط.
ومن بين أبرز الأسماء المرشحة لهذا المنصب يوجد اسم المنسق الجهوي لحزب الحمامة، سعيد بنمبارك، الذي يتم تداوله بقوة لنيل منصب عمدة الرباط، غير أن هذا الأخير رفض الدخول في هذه المنافسة وفضل البقاء بعيدا، ليس بسبب زهده في المنصب، بل لأنه مرشح بقوة لمنصب كبير في التعديلات الحكومية الوشيكة، والمنتظرة قبل انتهاء رمضان.
وتقول مصادر من داخل “الأحرار” ل”المساء اليوم” إن بنمبارك “ذو كفاءة عالية ويحظى بثقة الجميع، وأنه المرشح الأنسب لخلافة اغلالو في عمدية العاصمة، غير أنه فضل الابتعاد”.
ويبقى في الأخير اسم وازن داخل الجماعة الحضرية للرباط، والذي لعب دور “القلب الشجاع” في فيلم الإطاحة بالعمدة السابقة، وهو إدريس الرازي، رئيس مقاطعة حسان، الذي دخل في مواجهة مصيرية ضد اغلالو، رغم انتمائهما إلى نفس الحزب.
غير أن مصادر مطلعة تقول إن الرازي، كشخص، لا ينضبط لمقاييس عمدة الرباط، خصوصا وأن العاصمة لها مقاييسها الخاصة في اختيار عمدتها، لذلك فإن الرازي يوجد خارج هذا السباق، وسيكتفي باعتبار نفسه فقط من عتاة المحاربين الذين أطاحوا بالعمدة السابقة.
وبقي في النهاية اسم شبه مغمور، سواء في السياسة أو داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو اسم المستشارة الجماعية فتيحة المودني، التي ستستفيد من مبدأ المناصفة، أي امرأة تخلف امرأة؛ لذلك تلعب كل الظروف لصالحها لكي تكون العمدة المستقبلية للعاصمة.
وعلى الرغم من أن المودني كانت مستشارة بجماعة الرباط لفترتين متتاليتين، إلا أن اسمها لا يعتبر رنانا في المجالس السياسية الرباطية، كما أنها لا تعتبر طموحة جدا على المستوى السياسي، رغم النجاح الذي حققته على المستوى الشخصي والمادي، وربما يكون هذا هو المطلوب بالضبط فيمن يتقلد منصب عمدة لمدينة استثنائية اسمها الرباط.

