المساء اليوم – أ. فلاح:
لا تزال تفاعلات ما عرف بفضيحة “مجلس الدراسات” تثير الغضب في صفوف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث صدر مؤخرا بيان موقع من طرف عدد من الأسماء البارزة للحزب يطالب فيها بفتح تحقيق جدي حول الملف.
وكان التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات سلط الضوء على الاعتمادات المالية المخصصة للأبحاث والدراسات داخل الأحزاب، من بينها حزب الاتحاد الاشتراكي، وسجل ملاحظات المجلس بشأنها.
وقال بيان صدر الجمعة، وموقع من طرف حسن نجمي وعبد المقصود راشدي وصلاح الدين المانوزي وشقران أمام، إن التقرير “ضرب في العمق صورة الحزب ومصداقية قيادته الحالية، ومس بشرف وكرامة وسمعة المناضلين الصادقين الذين ظلوا مرتبطين بتاريخ الاتحاد وذاكرته وقيمه وتقاليده وأخلاقه الأصيلة”.
وأضاف البيان “نعتبر أن الأمر تحصيل حاصل بالنظر إلى ما سبق ونبهنا إليه في مناسبات مختلفة، ارتباطا بالحياة الداخلية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خصوصا ما قبل المؤتمر الوطني الأخير، وأشغاله التحضيرية، ومن ثم نتائجه التي تعكس اليوم حقيقة غياب حزب المؤسسة”.
وسجل البيان باستياء واستنكار الحالة التي وصل إليها تدبير الحزب، باستفراد الكاتب الأول و قلة من أعضاء المكتب السياسي المعيَّن من قبله، بالقرار و التدبير المالي، في ظل غياب الاجتماعات المنتظمة لأجهزة الحزب التنفيذية و التقريرية، وكذا المزاجية في التعاطي مع قضايا بلادنا وشعبنا في عدة مستويات وواجهات ومحطات منذ المؤتمر الوطني الأخير بل وما قبله في الواقع”.
وأضاف البيان “إننا إذ نسجل كذلك، بكل أسف، صمت عدد من الأخوات و الإخوة في قيادة الحزب وعدم قيامهم بالدور المنوط بهم، للحيلولة دون النتائج الكارثية لمنطق الاستفراد بالقرار داخله، والانحراف الفكري والسياسي والتنظيمي والأخلاقي، وما هو منتظر منهم من حيث التعاطي المسؤول مع واجبهم في الدفاع عن ركائز الممارسة الديمقراطية على المستوى التنظيمي أو في علاقة بمواقف الحزب بخصوص عدد من القضايا، وصولا إلى الانحراف الحالي المؤسف والمحزن الذي تمثل في الصورة التي عبر عنها المجلس الاعلى للحسابات في تقريره”.
واعتبر البيان أن أن التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، يعكس، ضمن تقارير أخرى وملاحظات مرتبطة بحياتنا السياسية الوطنية، الحاجة الملحة إلى إصلاحات سياسية تهم القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، عبر تجاوز ثغراته، وذلك بوضع قواعد قانونية واضحة، تحقق فعلا الأهداف التي جاء من أجلها هذا القانون، و التي يتضح اليوم غيابها على مستوى الواقع ، في ظل غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتفاف عدد من الأحزاب على بعض المقتضيات القانونية كما هو شأن تحديد الولايات، بما يفرغ القانون نفسه من محتواه.
ودعا البيان الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي والمكتب السياسي إلى تقديم التوضيحات الدقيقة حول كافة الملاحظات التي كشف عنها تقرير المجلس الأعلى للحسابات، واعتبر أن الغموض الذي بات يطبع البناء التنظيمي للحزب وحياته الداخلية واستفراد الكاتب الأول بالقرار يشكل تراجعًا خطيرًا على مستوى الممارسة الديمقراطية داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خصوصا أمام عدم علم أعضاء المكتب السياسي نفسه بواقعة الدراسات، نتائجها وتمويلها و المساطر المتبعة لاعتمادها.
ودعا البيان إلى ضرورة نشر القانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب، وبيان مآل ملاءمتهما مع التعديلات المعتمَدَة في أعقاب المؤتمر الأخير، في ظل انعقاد دورتين للمجلس الوطني دون عرضهما للمصادقة، وتوزيع المهام داخل المكتب السياسي، خصوصا نائب الكاتب الأول وأمين المال الذي لم يعلن اسمه بالرغم من أهمية مهامه في علاقة بمالية الحزب بالشكل الذي يطرح معه التساؤل حول من يوقع بمعية المسؤول الأول مجموع الوثائق المالية الصادرة عن الحز.
وشجب البيان بقوة ما سماه “منطق الكاتب الأول للحزب في التعاطي مع كل من يعبر عن رأي مخالف و نزع صفة الانتماء الحزبي عنه، كما تم مؤخرا بخصوص بيان الكتابة الإقليمية للشبيبة الاتحادية بفرنسا حول تقرير المجلس الأعلى للحسابات”.
ودعا البيان “كافة المناضلات و المناضلين، أبناء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في كافة المواقع التنظيمية و النضالية، إلى استحضار تاريخ الحزب و أدوارَهُ الوطنية، والشروع العملي في التأسيس لمرحلة جديدة في حياة الاتحاد مؤسسة على ضوابط تنظيمية ديمقراطية، منفتحة على المستقبل تعكس مرجعية الاتحاد وانتظارات الوطن و المواطن منه، وذلك بالانخراط المسؤول في حوار وطني مفتوح في أفق الاستحقاق التنظيمي المقبل للحزب سواء كان عاديًّا أو استثنائيًّا تحضره كل مكونات الجسد الاتحادي”.
واعتبر البيان أن “الفضيحة الأخيرة التي طالت سمعة الاتحاد الاشتراكي ومكانته التاريخية وسلطته الأخلاقية التي عُرف بها تاريخيا لتُلزم الجميع اليوم، على الأقل، بالتعبير عن موقف واضح ومسؤول وجريء، موقف يرفض كافة أشكال الانحرافات المالية والسياسية والتنظيمية، والخروج عن مستلزمات الحكامة الجيدة، ويشجب هذا العبث الذي يمس بمصداقية العمل السياسي الوطني وبالمؤسسة الحزبية في بلادنا التي يُفترَض أنها تفرز منتخبين وأطرًا يُنادَى عليهم لتحمل مسؤوليات وطنية ودستورية وازنة”.

