المساء اليوم:
بعد انسحاب اتحاد العاصمة الجزائري من مباراة إياب نصف نهائي بطولة الكونفدرالية الإفريقية، وقبلها منتخب هذا البلد من البطولة العربية لكرة اليد المقامة بالمملكة، وأخيرا إلغاء مشاركة المنتخب الجزائري في المنافسة الإفريقية للجمباز، هل سيمهد إقحام السياسة في الرياضة والانسحاب من المنافسات الرياضية القارية المنمظة في المغرب لعزلة الجزائر، وتحويل صراعها السياسي مع المغرب حول الصحراء من ملاعب الدبلوماسية إلى ملاعب الرياضة.
ويبدو من خلال دبلوماسية “الإنسحاب” التي تنهجها الجزائر من المنافسات الرياضية وربط مشاركتها في أي منافسة رياضية قارية بقضية النزاع حول الصحراء لا يمكن إلا أن يجعل منها في عزلة رياضية، لتنضاف إلى العزلة الدبلوماسية التي بات يعاني منها في فضائه الإقليمي نتيجة أزماته المتلاحقة مع دول الجوار؛ إذ يتجه إلى تكرار السيناريو الذي واجهته روسيا منذ غزوها أوكرانيا في فبراير من العام 2022، مع ما استتبع ذلك من حظر مشاركة منتخباتها في المسابقات الأوروبية.
وهذه ليست المرة الأولى التي تقوم الجزائر بإقحام المجال الرياضي في عدائها للمغرب، إذ ما فتئت تحاول التشكيك إعلاميا في إنجازات المغرب، وكانت خصمه في عدد من الهيئات الرياضية الدولية والقارية، ونجد أن “الجزائر لا تتردد في إبداء عدائها للمغرب في مختلف المجالات، بما فيها الرياضية والثقافية، وهي اليوم تسير بأعين مغمضة في اتجاه خسارة التنظيم الرياضي للمسابقات وخسارة الألقاب كذلك، واستمرارها في الانسحاب سيدفع الاتحاد الدولي لكرة القدم تحديدا إلى اتخاذ موقف حاسم منها، لتكون بذلك تجني على نفسها”.
وفي السياق قال الإعلامي المختص في الشأن الرياضي هشام رمرم، إن “ما قامت به الجزائر يظل مرتبطا بتقديراتها على المستوى السياسي والسيادي، إذ لا يمكن فصله عن مختلف التطورات السياسية التي طرأت بالمنطقة خلال الفترة الأخيرة، خصوصا بعد حادثة الكركرات والدعم الإسباني للمغرب”، وتابع “لجوء الجزائر إلى الانسحابات المتوالية من المنافسات الرياضية يعاكس المنطق، لأنه بشكل مباشر يحرم عددا من الرياضيين من المشاركة في التظاهرات الرياضية”، لافتا إلى أن “التصعيد الأخير كانت الغاية الأساسية منه لفت الانتباه لا غير، فضلا عن رغبة في تسجيل مواقف”.
وكان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم قد أكد في وقت سابق قانونية ومشروعية قميص نهضة بركان، رافضا الاحتجاج الجزائري.
وفي السياق تعقد لجنة المسابقات بالكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم اجتماعًا طارئا، غدا الأربعاء، لحسم القرارات التي سيتم اتخاذها اتحاد العاصمة الجزائري. ويأتي هذا الاجتماع الطارئ بعد انسحاب اتحاد العاصمة من لقاء الإياب الذي كان مقررًا إقامته يوم الأحد، 28 أبريل 2024، في ملعب بركان بالمغرب، احتجاجًا على قميص نهضة بركان الذي اعتبره الفريق الجزائري “غير قانوني”.
وسيتولى أعضاء لجنة المسابقات دراسة التقارير التي ستصلها من مراقب المباراة والحكم الكونغولي جون جاك ندالا، الذي وثق انسحاب اتحاد العاصمة واحتجاجه على قميص نهضة بركان.

