المساء اليوم:
قالت صحيفة “التايمز” البريطانية إن سحب فرنسا قواتها من مالي، “سلّم الدولة الإفريقية إلى المرتزقة الروس، كما أن إشارة لبدء القوات الفرنسية الانسحاب من القواعد العسكرية في شمال مالي، أدى لتسمم العلاقات مع باريس، وفتح الباب أمام المرتزقة الروس للدخول إلى الدولة الإفريقية”.
ورغم استمرار باريس في تقديم الدعم الجوي ضد التمرد المتزايد في غرب أفريقيا، إلا أنها ستغلق ثلاث قواعد عسكرية وستخفض عدد قواتها من 5100 جندي إلى النصف، وستحل قوات أوروبية محل الفرنسية لدعم القوات المالية.
ونقلت “التايمز” عن الجنرال إيتيان دي بيرو من عملية (برخان) قوله إن باريس ليست فكرتها “خلق فراغ، بل هي نترك مسؤولية هذه المناطق للدولة المالية، ونتجنب مخاطر التورط في النزاع، نحن بحاجة إلى رد ليس عسكريا”.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برر الانسحاب الفرنسي قائلاً في كلمة أمام قمة أفريقية- فرنسية في مونبيليه الأسبوع الماضي، إن “مهمة فرنسا ليست في البقاء بمالي مدة أطول مما يجب، نحن هناك لمكافحة الإرهاب وليس دعم هذا النظام”، مضيفا أن هناك معارضة متزايدة في فرنسا للانتشار في مالي بعد مقتل 53 جنديا.
وبدأت عملية (برخان) في 2013، بعدما سيطر الإسلاميون على شمال مالي، لكن الانتشار العسكري الفرنسي والقوة المكونة من 13000 جندي التابعة للأمم المتحدة لم تحقق إلا نجاحا محدودا، وتزايد القتال مما أدى لخروج مناطق شاسعة من البلد عن السيطرة. بل وانتقل القتال من خارج حدودها إلى بوركينا فاسو والنيجر.
ومنذ إعلان الانسحاب، توترت العلاقات بين باريس ومستعمرتها السابقة، وانتشرت أخبار عن لجوء السلطات في باماكو إلى المرتزقة الروس لملء الفراغ الذي سيخلفه الفرنسيون، وحذرت فرنسا وألمانيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي من أي عقد مع شركة (فاغنر) الروسية بشكل يؤثر على المهمة الدولية. في حين حاولت روسيا الاستفادة سريعا من الاضطرابات في دول أفريقيا الهشة، في محاولة منها لإحياء التأثير الذي فقدته بتفكك الاتحاد السوفييتي السابق.
وسُجل حضور لمرتزقة (فاغنر) في عدد من الدول الأفريقية. مما زاد من المشاعر المعادية لفرنسا بين الساسة والمدنيين في منطقة الساحل.ففي خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، هاجم رئيس الوزراء الانتقالي المالي جوغل مايغا، فرنسا لتخليها عن البلاد، ودافع عن خطة بديلة للحكومة.

