المساء اليوم – وكالات:
قال الصليب الأحمر اللبناني إن عدد قتلى الاشتباكات التي هزت بيروت أمس الخميس ارتفع إلى 7 أشخاص، وشدد وزير الدفاع اللبناني موريس سليم على أن المؤسسة العسكرية لن تسمح بأي تجاوزات من شأنها إحداث اضطرابات أو تهديد السلامة العامة.
وبحث وزير الدفاع في لقاء بالرئيس اللبناني ميشال عون الأوضاع الأمنية في البلاد، والدور الذي قام به الجيش لضبط الوضع وإعادة الأمن بعد أحداث منطقة الطيّونة في بيروت.
وأغلب قتلى الاشتباكات من عناصر حزب الله وحركة أمل، لكن من بين الضحايا أيضا امرأة عمرها 24 عاما قتلتها رصاصة طائشة في منزلها. كما أسفرت الاشتباكات عن سقوط أكثر من 30 جريحا.
ويشهد لبنان “يوم إقفال عام حدادا على أرواح الشهداء الذين سقطوا”، وفقا لما أعلنته رئاسة الوزراء، إذ تغلق جميع الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات والمدارس الرسمية والخاصة، كما يشيع القتلى اليوم.
هدوء حذر
وساد هدوء حذر منطقة الطيونة جنوبي بيروت، بعدما كانت أمس أشبه بساحة حرب شهدت إطلاق نيران الرشاشات والقذائف الثقيلة وانتشار قناصة على أسطح أبنية.
وعادت حركة السيارات والمارة تدريجيا إلى المنطقة، بينما الجيش واصل تعزيز انتشاره عند التقاطع الذي شهد أعنف الاشتباكات، كما عمل على تثبيت نقاط تفتيش في عدد من الشوارع.
وقد دارت الاشتباكات حوالي 5 ساعات في المنطقة التي تبعد عشرات الأمتار عن قصر العدل، على الرغم من انتشار وحدات الجيش سريعا في الموقع الذي يعد من خطوط التماس السابقة خلال الحرب الأهلية (1975-1990)، حيث يفصل بين منطقة الشياح ذات الأغلبية الشيعية ومنطقة “عين الرمانة -بدارو” ذات الأغلبية المسيحية.
وبدأت الأحداث بإطلاق نار كثيف خلال مظاهرة نظمها مؤيدون لحزب الله وحركة أمل للتنديد بقرارات المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار والمطالبة بعزله.
واتهم حزب الله وحركة أمل مجموعات من حزب القوات اللبنانية -أبرز الأحزاب المسيحية التي شاركت في الحرب الأهلية- بقتل وجرح مؤيدين لهما خلال المظاهرة.
وقالا في بيان مشترك إن مسلحين تابعين لحزب القوات اللبنانية -الذي يتزعمه سمير جعجع- أطلقوا النار على المحتجين من أسطح مبان في بيروت مصوبين النار على رؤوسهم، في هجوم قال الحزب والحركة إنه استهدف “جر البلد إلى فتنة”.
وقد وجها دعوات إلى الجيش للتدخل سريعا لاعتقال المتسببين في ما حدث، كما طالبا أنصارهما بالهدوء.
في غضون ذلك، قال نادي قضاة لبنان إن القضاء “قال كلمته، وخلص غير مرة إلى عدم قبول طلبات رد المحقق العدلي في جريمة المرفأ”.
وتابع “من له أذنان فليسمع صوت القانون جيدا، وليتوقف عن العبث في آخر حصن في فكرة الدولة”، وفق ما نقلت عنه الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
ودعا النادي إلى تعاضد جميع القضاة ووحدتهم حول مجلس القضاء الأعلى ورئيسه “لمنع أي محاولة لتجاوز صلاحيات السلطة القضائية، والتصدي حتما لأي محاولة للتطاول والاستقواء عليها من خارجها ترمي، في ما ترمي إليه، إلى كف يد المحقق العدلي بأساليب ملتوية”.
وقد رفضت محكمة التمييز في لبنان طلب تنحية القاضي طارق البيطار المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، مما سيتيح له استئناف عمله.
وكان وزير المالية السابق علي حسن خليل ووزير الأشغال السابق غازي زعيتر تقدما إلى المحكمة بطلب ثان لتنحية المحقق عن القضية، على اعتبار أن المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء هو المرجع لمحاكمتهما.
وتسبب انفجار مرفأ بيروت -في الرابع من غشت 2020- بمصرع 214 شخصا على الأقل وجرح أكثر من 6 آلاف و500 آخرين، إضافة إلى دمار واسع في العاصمة. وعزت السلطات الانفجار إلى تخزين كميات كبيرة من “نترات الأمونيوم” من دون إجراءات وقائية.

