المساء اليوم – طنجة:
تعيش طنجة على وقع فضيحة مدوية مشابهة لفضيحة “حمزة مون بيبي”، التي تورطت فيها المطربة دنيا باطمة، الموجودة حاليا في السجن، لكن نسخة طنجة مختلفة قليلا، بل أسوأ، حيث اتخذت طابعا سياسيا، بينما تحيط شبهات قوية بتورط عمدة طنجة في الفضيحة، حيث قررت النيابة العامة ايداع مستشار لعمدة الفضائح (ح.م) رهن تدابير الحراسة النظرية.
وعرف المغاربة فضيحة “حمزة مون بيبي” من خلال ظهور صفحات “مجهولة الأب والنسب” منذ سنة 2015، تهاجم بالسب والقذف والتشهير والابتزاز أسماء بارزة في عالم الفن والأعمال، وهو نفس ما حدث في طنجة سنة 2024، لكن بطريقة أسوأ ولأهداف سياسية وانتخابية.
فبعد أسابيع قليلة من الانتخابات العامة في 8 شتنبر 2021، ظهرت في طنجة صفحات مشبوهة وشنت هجومات شرسة ونبشت في أعراض من يفترض أنهم منافسون سياسيون أو منتقدون لمنير الليموري العمدة باسم حزب الأصالة والمعاصرة بطنجة.
كما استهدفت هذه الصفحات صحافيين ومواقع إخبارية بالسب والتشهير والقذف، حيث تأتي هذه الحملات مباشرة بعد أي مقال أو خبر عن عمدة طنجة، منير الليموري وعدد من المقربين منه، منهم أحد رؤساء المقاطعات.
وعلى الرغم من أن القانون يعاقب بشدة على مثل هذه السلوكات، إلا أن صفحات على الفيسبوك، من بينها tanger times أو tanger noir, وخبايا طنجة، وغيرها، صارت تنهش يوميا في كل من يتحدث عن طريقة تسيير عمدة طنجة للمدينة، ووصل الحد إلى التشهير والسب في الأعراض وإختلاق أشياء وهمية وإلصاقها بمعارضي العمدة.
واستهدفت هذه الحملة المتوحشة مستشارين وصحافيين ومسؤولين وشخصيات مختلفة، كانت تتقاسم، أحيانا، معارضة طريقة الليموري في تسيير المدينة، بل وصل الأمر إلى حد استهداف أشخاص محايدين، وكل جرمهم أنهم ينتمون لهيآت سياسية مختلفة، بل وصل الأمر حد التشهير بمسؤول مؤسسة فندقية شهيرة بطنجة وابتزازه بوسائل مختلفة.
غير أن الأمر وصل إلى درجة كبيرة من الخطورة، حين تحول مستشار جماعي من حزب الأصالة والمعاصرة إلى متزعم صريح لهذه الشبكة، وأصبح يكتب تدوينات موقعة باسمه وصورته، ويوجه وابلا من القذف والسب والتشهير لعدة أسماء من المدينة، بعد أن تلقى ضمانات مفترضة من جهات ما بحمايته من القانون.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تشكلت ما يشبه عصابات تدوينات، من أبرزها ما يسمى “عصابة السواني”، التي كانت تجتمع بشكل شبه سري وترسم الخطوط العريضة لهذه التدوينات، وتحدد الأسماء والمواضيع، ثم تفرق المهام على ما يسمون “كلاب التدوينات”، على رأسهم مستشار الليموري.
وكان هذا المستشار ترشح في انتخابات 2021 في نفس لائحة الحزب بالجهة منير الليموري ، الإسكافي السابق، والذي أصبح لاحقا عمدة على طنجة، بتزكية قوية من حزبه “الأصالة والمعاصرة”.
لكن أخطر ما في الأمر، هو الحديث الذي يدور بقوة في المدينة، حول استقواء هذه الشبكة بمسؤول جمعته روابط غريبة بمسؤولي حزب “الأصالة والمعاصرة”، والذي يعتقد أنه كان يوفر “حماية” لأعضاء هذه الشبكة.
وما يعزز هذا الاعتقاد هو أنه مباشرة بعد أن تولى هذا المسؤول مهامه، وسعت عصابات التدوينات، المرتبطة بالبام، مساحة عملياتها واستعملت وسائل غير مسبوقة في القذف والسب والشتم، أبرزها تلك التي كان يقوم بها المستشار، والصديق المقرب جدا من عمدة طنجة، والذي يعتقد أنه كان يتلقى أوامر مباشرة من العمدة الليموري.
وتكرس اعتقاد واسع في المدينة أن “الجرائم الإلكترونية” المقترفة من طرف محسوبين على حزب “الأصالة والمعاصرة”، لم تكن لتتم لولا إحساس المتورطين بتوفرهم على حماية قوية من طرف جهات نافذة، ليس فقط من طرف هذا المسؤول، الذي تم إعفاؤه لاحقا.
وما زاد من تكريس هذا الاعتقاد أن التدوينات الخطيرة كانت واضحة في استهداف ضحاياها واستعملت كل أساليب القذف والسب والتجريح في الضحايا، وأكثر من هذا عمدت التدوينات إلى اختلاق أشياء وهمية لإيذاء المستهدفين وأسرهم ماديا ونفسيا.
وحتى الآن فإن الشبهات تحولت إلى اتهامات صريحة للعمدة الليموري باستعمال أساليب مافيوزية، وهي أساليب شاركت فيها رؤوس بارزة في الحزب، وعلى رأسها رئيس “عصابة السواني”، الذي كان يشارك بقوة في رسم الخطط وترويج التدوينات من هاتفه، أو من هواتفه، بالإضافة إلى متورطين آخرين مفترضين.
وتشكل هذه الفضيحة حديث الساعة حاليا في طنجة، حيث اعتبرت النسخة المحلية من فضيحة “حمزة مون بيبي”، لكن فضيحة طنجة تبدو أكثر خطورة، حيث أن المورطين فيها أشخاص ينتمون إلى حزب سياسي كان يهدف، في وقت ما، إلى الهيمنة المطلقة على الحياة السياسية المغربية، وهو ما لم يحدث بفعل معاكسة رياح ما سمي “الربيع العربي” لهذا الطموح المثير.
وينتظر أن تكشف الأيام والأسابيع المقبلة عن مفاجآت ثقيلة حول عصابات التدوينات المرتبطة بحزب الأصالة والمعاصرة، فيما لا يعرف الموقف الذي يمكنه أن تتخذه القيادة المركزية للحزب في هذا الملف الخطير وغير المسبوق في المشهد السياسي بالمغرب.


تعليق واحد
السلام. الله يخليكوم بلا ما تكبرو القضية.راعيو لعائلتو.حشوما عليكوم.