مريم العبوتي
شهدت مدينة غرناطة الإسبانية، مؤخرا، انعقاد مؤتمر دولي بعنوان “الإرث الحضاري الأندلسي: من التأسيس إلى التحولات المعاصرة”. جمع المؤتمر نخبة من الباحثين والأكاديميين من مختلف البلدان الإسلامية والأوروبية لمناقشة الدور الثقافي والحضاري للأندلس وإسهاماته في تعزيز التفاعل الثقافي بين العالم الإسلامي وإسبانيا. وقد نظمت جلسات المؤتمر بحضور ممثلين من مؤسسات أكاديمية وثقافية بارزة، حيث قدموا رؤى معمقة حول هذا الإرث الثري.
وشهد اليوم الأول افتتاحية مميزة وجلسات متنوعة.
الجلسة الافتتاحية: بدأت الجلسة بكلمات لعدد من الشخصيات البارزة، من بينها كلمة ألقاها د. محمد أبو بكر المصلح، العميد المساعد للشؤون الأكاديمية في جامعة قطر، ممثلاً عن كلية الشريعة والدراسات الإسلامية. وتلتها كلمات من ممثلي المعهد الأوروبي للدراسات الشرقية، واللجنة القطرية لتحالف الحضارات، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، والمعهد العالمي للفكر الإسلامي، بالإضافة إلى كرسي الإيسيسكو لحوار الحضارات.
الجلسة الأولى: هوية الأندلس وتواصلها الحضاري تضمنت هذه الجلسة أربع محاضرات تناولت قضايا جوهرية في الحفاظ على الهوية الأندلسية وتعزيز التواصل الحضاري:
- معالم الحفاظ على الهوية الأندلسية في المدونات التاريخية
- قيم التواصل الحضاري بين العالم الإسلامي وإسبانيا
- الأندلس: من قلق التنافر إلى سكينة التقارب
- الإرث اللغوي الأندلسي والتفاعل الحضاري بين العربية والإسبانية
الجلسة الثانية: الإصلاح الديني والتفاعل الفلسفي ركزت الجلسة الثانية على قضايا الإصلاح الديني وتأثير الفلسفة الرشدية في أوروبا، وقدمت أربع محاضرات، منها:
- خطاب الإصلاح الديني والمجتمعي في الأندلس في القرن الخامس الهجري
- الرشدية اللاتينية وتأثيرها في التفاعل الحضاري بين الإسلام والغرب
- مقاربات في فكر ابن رشد كنموذج للتفاعل الحضاري
- الثقافة والفكر الأندلسي المعاصر بين الشرق والغرب
الجلسة الثالثة: الإرث الفقهي والقانوني الأندلسي ناقشت هذه الجلسة أهمية الإرث الفقهي والقانوني الأندلسي في تأصيل التعايش الحضري. وتضمنت المحاضرات ما يلي:
- الصناعة الفقهية الأندلسية: معالم وآثار
- تطور التراث القانوني والسياسي في الأندلس
- الحسبة في العصر الوسيط: الأندلس نموذجاً
- التعايش بين الأديان في إسبانيا في العصور الوسطى
كما عُقدت ورشة عمل على هامش اليوم الأول تحت عنوان “منهجية التعامل مع الفكر الغربي”.
اليوم الثاني: التفاعل الثقافي والإبداع الحضاري
الجلسة الأولى: التفاعل الثقافي والاجتماعي الأندلسي شهدت الجلسة الأولى من اليوم الثاني تناولاً للتفاعل الثقافي والاجتماعي في الأندلس، عبر المحاضرات التالية:
- دروس من إرث الأندلس
- التفاعل الاجتماعي بين الإثنيات في الأندلس
- المدارس الفكرية الأندلسية وأثرها في التفاعل الثقافي
- التراث الثقافي في غرناطة كأثر حضاري
الجلسة الثانية: التراث الأندلسي المادي وغير المادي تناولت الجلسة الثانية جوانب الإبداع الحضاري والتراث المادي وغير المادي، وتضمنت محاضرات حول:
- ترجمات القرآن الكريم المبكرة في إسبانيا وأثرها على أوروبا
- التفاعل الحضاري بين الحضارة الإسلامية وإسبانيا من خلال الترجمة
- دراسة التوجهات المعمارية في السياق الأندلسي والعربي
- الأدب الإسلامي في الأندلس: محمد إقبال نموذجاً
الجلسة الثالثة: العلاقات الثقافية بين العالم الإسلامي وإسبانيا ركزت الجلسة الختامية على تعزيز العلاقات الثقافية بين العالمين الإسلامي والإسباني، عبر المحاضرات التالية:
- العلاقات العربية الإسبانية: الأبعاد والآفاق المستقبلية
- الإرث الأندلسي كمدخل علمي لأوروبا
- ذاكرة الأندلس في الهند: الماضي والحاضر
- تحقيق المخطوطات الإسلامية الأندلسية ودورها في تعزيز العلاقات الثقافية
المؤتمر اختتم بكلمة من رئيس اللجنة العلمية من جامعة قطر، عرضت توصيات المؤتمر وأهمية مواصلة البحث في الإرث الأندلسي لتعزيز العلاقات الحضارية. كما تم تكريم المشاركين وتوزيع شهادات المشاركة.
غياب واضح لإسهامات المرأة الأندلسية:
رغم نجاح المؤتمر في تقديم برنامج ثري، إلا أنه واجه انتقادات لغياب إسهامات المرأة الأندلسية في مختلف المحاضرات. فقد غابت المحاضرات النسائية التي تسلط الضوء على دور المرأة الأندلسية، التي كانت فقيهة وشاعرة وفاعلة في المجتمع الأندلسي، حيث تبرعت العديد منهن بأملاكهن لصالح المجتمع.
بالإضافة إلى ذلك، اقتصرت المشاركات النسائية على محاضرتين فقط قدمتهما باحثتان إسبانيتان، مما يُظهر حاجة ماسة لإبراز دور المرأة كجزء لا يتجزأ من الإرث الحضاري الأندلسي.
* باحثة في علوم الأديان والتعايش السلمي والحضارة الأندلسية


6 تعليقات
مريم شخصية مثقفة ومحترمة ومتدينة ومطلعة على خبايا التدين في اوروبا والجالية العربية بالخصوص حبذا لو المدارس الدينية في اوروبا وظفتها فيما هي اهل له وخاصة التربية والتعليم والدعوة والمحاضرات الفكرية والثقافية ان شاء الله نراك رائدةوفاعلة في مجالك ومتغلغلة في المحتمع الاوروبي تحياتي واحترامي لك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إسهام راقي ورائع في بناء جسور التعايش بين الحضارات والأديان من أجل عالم يسوده السلم والأمن والإزدهار والرخاء وبالتالي تصحيح المفاهيم المغلوطة عن التنوع والإختلاف كما تقول الآية الكريمة : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم.. سورة هود الآية 118/119
تقرير إخباري جميل وملاحظة في محلها عن شح حتى لا نقول تغييب دور المرأة ومساهماتها. وطبعا كان بودنا أن نتعرف عن التوصيات ومدى جدية آليات ترجمتها إلى مشاريع وأفعال ملموسة على أرض الواقع .. ياما سمعنا عن مثل هذه الملتقيات هنا وهناك .. اما النتائج فرياحها كانت دائما تجري بما تشتهي رياح الجامعة العربية ومنظماتها السمينة المشهورة تحت شعار “نعم للقرارات لا للتنفيذ”..
Soy compañera de Mariam, estudiamos historia de las mujeres en las sociedades árabes contemporáneas y luchamos diariamente para luchar contra el patriarcado y el racismo👏🏼👏🏼👏🏼
ما أحوجنا لهكذا تظاهرات من أجل إحياء ثقافة المشترك الإنساني والثقافي والعلمي واسترجاع ميزة التعايش الذي كان سائدا في الأندلس وهذا دورنا كباحثين مغاربة فنحن المغاربة من بنينا الأندلس . شكرا الأخت مريم
La ausencia de voces femeninas mutila la historia y hace que las sombras del olvido penetren de forma injustificable en la cultura científica. Seamos honestos, sin miedo y sin prejuicios. Muchas gracias Mariam por contribuir a la lucha contra esta injusticia.