المساء اليوم – أ. فلاح:
ربما يجمع فريق اتحاد طنجة لكرة القدم من المتناقضات أكثر مما تجمعها غيره من الفرق المغربية، إنه الفريق الذي اجتمع فيه ما تفرق في غيره.
اتحاد طنجة هو الفريق الذي يعاني ماديا في ثاني أكبر “مونوبول” اقتصادي في البلاد، وهو الذي يلعب خارج مدينته وعنده ملعب كبير، ولديه جمهور رائع وفريقه مهلهل وتائه تقنيا، ويتمنى أحسن المدربين الإشراف عليه بينما لديه مدرب أحمق.. بالمعنى التقني طبعا.
وفي المباراة الأخيرة التي لعبها ضد فريق المغرب التطواني، بما لها من حساسيات كبيرة على المستوى الرياضي والجماهيري، بدا الفريق الطنجاوي فاقدا للبوصلة، وأكثر من فقدها هو مدربه هلال الطير، الذي صار يعتقد نفسه مورينهو زمانه.
وبغض النظر عن التيه التقني في المباراة، فإن المدرب الطير اقترف خطيئة غريبة حين غير حارس الفريق مباشرة بعد أن استقبلت مرماه هدفا في بداية المباراة، وهي حالة فريدة في كرة القدم، لكنها أيضا الوسيلة الأنجع للقضاء على مسيرة أي حارس، خصوصا وأن الحارس شاب وفي بداية مسيرته الرياضية.
ولتفسير هذا العجب صرح المدرب لاحقا بأنه فعل ذلك من أجل حماية الحارس..! لماذا إذن لا يتم حماية هلال الطير وتغييره في أسرع وقت ومع أول هزيمة..!
ما فعله المدرب ترك أصداء سيئة جدا بين الجمهور، وكأن الفريق لم يكن ينقصه غير هذا الحمق، لأن الفريق يعاني أصلا منذ مواسم طويلة من الشتات، حيث يلعب كل المباريات خارج ملعبه، بل خارج مدينته، بفعل خضوع الملعب لإصلاحات لا تنتهي، كما أن طنجة، ثاني أكبر مدينة في البلاد، لا تتوفر سوى على ملعب واحد.. فقط لا غير.
فريق اتحاد طنجة يعاني أيضا من ضعف التمويل في مدينة توصف بأنها القطب الاقتصادي الثاني في البلاد، ورغم أن رئيس الفريق الحالي، نصر الله الكرطيط، يوصف بأنه ثري، إلا أنه لا يزال يتردد باستمرار على غرفة جرائم الأموال بالرباط للإجابة على أسئلة دقيقة وحده يعرف إجابتها.
في كل هذا يتوفر اتحاد طنجة على جمهور استثنائي مستعد للتضحية مع الفريق بكل شيء، أبسطها التضحية المادية، ومع ذلك فإن هذا الجمهور يجد نفسه بدوره ضحية لهذا الوضع السريالي الذي يعيشه اتحاد طنجة.
كان بإمكان اتحاد طنجة أن ينافس على الألقاب، فصار الجمهور يسمع رئيس الفريق يفخر بأن الاتحاد سيحافظ على مكانته في القسم الأول بشكل مبكر هذا الموسم، وهذه واحدة فقط من المفارقات المضحكة والمبكية في اتحاد طنجة.

