المقاعد.. المقاعد… حتى لو جاء بها الشيطان..!

المساء اليوم – هيئة التحرير:

 

ربما الصدفة وحدها التي جمعت، في أيام قليلة، بين حماقة مستشار جماعي من طنجة ينتمي لحزب الاستقلال، وبين تصريحات، لا تقل حماقة، لزعيم هذا الحزب، نزار بركة، أو نزار البركة، نفعنا الله ببركاته.

 

قبل أيام قليلة فجر مستشار بجماعة بني مكادة بطنجة ضجيجا بلا حدود حين خلط الزيت باللبن والعسل بالمسامير، وأطلق تصريحات غريبة في اجتماع رسمي، خلط فيها ما لا يختلط، إلى درجة أنه أصبح نجما بلا منازع، وتحول إلى جحا جديد في المشهد السياسي المغربي.

 

لا يهم تكرار تلك التصريحات الغريبة، لكن ما يهم هو التأكيد مرة أخرى على وجوب إخضاع المرشحين للانتخابات لفحص نفسي والكشف عن قدراتهم العقلية قبل السماح لهم بخوض الانتخابات. لن نطالب بضرورة توفر هؤلاء على شهادات عليا، أو على الأقل مستوى محترم من الدراسة، بل فقط أن يكون المرشحون في كامل قواهم العقلية، وهذا في حد ذاته خير عميم.

 

لكن مباشرة بعد هذه الخرجة المجنونة لمستشارنا الاستقلالي، والتي ندرك أنها ليست استثناء في مشهد سياسي سريالي، حتى صدمنا بتصريحات أكثر غرابة، وهذه المرة أطلقها زعيم حزب الاستقلال، نزار بركة.

 

زعيم حزب الميزان، وفي اجتماع جمع قيادات الحزب مؤخرا، قال بالحرف “ما يهمنا في انتخابات 2026 هي المقاعد، وما يهمنا في انتخابات 2027 هي المقاعد”..!

 

هذه الكلمات لم تكن زلة لسان، لأنه خلف بركة ظهر قياديون كبار من حزب علال الفاسي وهم يصفقون ويهزون رؤوسهم موافقة على كلام بركة، بينهم الاستقلالي ولد الرشيد.

 

الحقيقة أن نزار بركة مسح كل ذنوب مستشاره في طنجة لأن ما يهم الحزب هو المقاعد، ولا يهم إن كان من يأتي بمقعد معتوها أو مزوّرا أو متورطا في كل الموبقات، فالمقاعد هي البدء وهي المنتهى.. هي ليلى وهي جولييت.. هي عبلة وهي بثينة..!

 

بالطبع، ليس حزب الاستقلال وحده من غرق في مستنقع “المقاعد.. ولا شيء غير المقاعد”، فكل الأحزاب ترفع هذا الشعار، ولتذهب القيم والمبادئ والسياسة الحقيقية إلى الجحيم.

 

إنه واقع مر، أكثر مرارة مما سبق، لأن زعماء الأحزاب لم يعودوا يمارسون التقية في هذا المجال، وصاروا يصرّحون أمام الملأ بأن المقاعد هي الهدف الأسمى.. حتى لو كان الشيطان شخصيا هو من يحصل عليها.

 

هكذا تتدحرج أحلام المغاربة بتنظيف المشهد السياسي نحو الحضيض، وهكذا تتحول الانتخابات إلى سوق تتعارك فيها “الوحوش” من أجل فرائس اسمها المقاعد، وهكذا تتحول الديمقراطية إلى مجرد وسيلة لإغراق المجتمع في مستنقع اللامبادئ واللاقيم.. وحتى اللاسياسة.

 

على بعد أشهر قليلة من الانتخابات، كل هذه الروائح الكريهة للانتهازية الانتخابية تزكم أنوفنا، فنضع أيدينا على قلوبنا خوفا مما سيأتي، في وقت نحتاج فيه إلى تلسكوب عملاق لكي ننظر حيث توجد الانتخابات الحقيقية بمرشحين حقيقيين، هناك حيث النجوم، أو أبعد من ذلك.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )