المساء اليوم م. ق:
تتجه البطولة خلال الموسم الرياضي الحالي، نحو اعتماد مقاربة أكثر صرامة في التعاطي مع ظاهرة الشغب المرتبط بالمباريات، من خلال تفعيل قرار منع تنقل الجماهير الزائرة خارج قواعدها، كإجراء احترازي يهدف إلى الحد من التوترات التي طفت على السطح خلال المواسم الأخيرة.
وجاء هذا التوجه نتيجة تراكم أحداث مؤسفة حولت عددا من المباريات من مناسبة رياضية للاحتفال والتنافس الشريف، إلى وقائع شغب واشتباكات وأعمال تخريب طالت المدرجات ومحيط الملاعب، وما رافقها من اعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة.
وتراهن الجهات الوصية من خلال هذا القرار على تقليص فرص الاحتكاك المباشر بين جماهير الفريقين، لا سيما في المباريات التي تعرف حساسية مفرطة أو إقبالا جماهيريا كبيرا، حيث أثبتت التجارب السابقة أن عامل التنقل الجماهيري يكون في كثير من الأحيان الشرارة الأولى لأحداث العنف.
غير أن هذا الإجراء، ورغم طابعه الوقائي، يفتح الباب أمام نقاش قانوني وحقوقي ورياضي واسع، بين من يعتبره حلا ظرفيا ضروريا لحماية الأرواح وضمان السير العادي للمنافسات، ومن يرى فيه مسا بحق أصيل للجمهور في مساندة فريقه، باعتبار أن التنقل خلف الأندية يشكل جزءا من الثقافة الكروية والهوية الجماهيرية.
فالجمهور يظل الركيزة الأساسية للمشهد الكروي، والمدرجات هي روح البطولة ومصدر مداخيلها. ومنع التنقل بشكل مطلق ودائم قد يفرغ الملاعب من حيويتها ويؤثر سلبا على مستوى الفرجة والتنافسية.
ويرى متابعون أن نجاعة هذا القرار تظل رهينة بمنظومة متكاملة من الإجراءات المواكبة، تشمل تشديد المراقبة الأمنية بمحيط الملاعب، منع إدخال الشهب الاصطناعية والمواد المحظورة، تفعيل كاميرات المراقبة لتحديد المسؤوليات، وتطبيق القانون بحزم في حق كل من يثبت تورطه في أعمال الشغب، مع التمييز بين الجماهير الملتزمة والفئة المثيرة للفوضى.
ويبقى الرهان الأكبر اليوم هو الانتقال من منطق معالجة النتائج إلى معالجة الأسباب الحقيقية للظاهرة، عبر إرساء مقاربة تربوية وتأطيرية داخل الفصائل والجمعيات المشجعة، وتحسين ظروف الاستقبال داخل الملاعب، وتوفير بيئة آمنة تشجع على الحضور العائلي وتعيد للملاعب المغربية صورتها كفضاء للفرجة والانتماء الرياضي.
فمنع تنقل الجماهير قد يحد من مظاهر الاحتكاك مرحليا، لكنه لن يكون حلا جذريا بمفرده، ما لم يواكب بإصلاحات هيكلية عميقة تعيد الاعتبار للمدرجات كفضاء للاحتفال لا ساحة للعنف.

