المساء اليوم – متابعة:
بعد المشاركة المصرية الأولى أضاع العرب طريق التأهل للمونديال في 6 دورات متتالية، ثم عادوا إلى الظهور في المونديال بنسخة عام 1970 في المكسيك وبفضل منتخب المغرب.
وقد حظيت هذه الدورة بأول نقل تلفزيوني ملون للمباريات في وقت لم تدخل فيه التلفزيونات الملونة أغلب المنازل العربية، ولكن الشغف بمتابعة منتخب “أسود الأطلس” لم تكن لتعيقه تلك التفاصيل الصغيرة.
يقول المؤرخ الرياضي المغربي بدر الدين الإدريسي: لكي يشتري المرء تلفازا بالألوان كان لا بد من رصد إمكانيات مادية كبيرة جدا، وكان هناك تلفاز أبيض وأسود يشاهدون عبره مباريات منتخبهم الوطني التي كانت تجرى في مواعيد متأخرة بالليل بتوقيت المغرب.
وقد أوقعت القرعة منتخب المغرب في 3 مواجهات قوية في دور المجموعات بالمونديال المكسيكي، فكانت المواجهة الأولى ضد منتخب ألمانيا العريق وأحد أقوى المنتخبات في العالم، وكان هناك تخوف من مواجهة منتخب المغرب المشكل من لاعبين هواة، كتيبة “المانشافت” المدججة بالنجوم.
ويعود لاعب منتخب المغرب عام 1970 سعيد غاندي بالذكريات إلى يوم المباراة، فيقول: قدمنا هدية للاعبي المنتخب الألماني، لكنهم رفضوا قبولها وأداروا لنا ظهورهم، ثم اجتمعنا وقلنا لبعضنا كلمة واحدة “الموت أو الانتصار”.
مرمى بلا حارس.. خطأ يفسد نشوة التفوق المغربي
قدم منتخب المغرب ملحمة كروية في الشوط الأول ضد الألمان وتفوق عليهم بهدف نظيف، وكان العالم وقتها يتأهب ليشهد أبرز المفاجآت في تاريخ كرة القدم، لكن قبل أن تكتمل صفوف لاعبي منتخب المغرب على أرض الملعب، أعطى الحكم إشارة انطلاق الشوط الثاني من المباراة.
ويقول المؤرخ الرياضي بدر الدين الإدريسي: من المعروف أن المباراة لا يمكن أن تبدأ من دون حارس المرمى، لأن علال بن قصو تأخر ليخرج من غرفة الملابس لظروف خاصة، وأنه كان يتلقى التعليمات الأخيرة من المدرب قبل نزوله للملعب، ورغم ذلك بدأ الشوط الثاني من المباراة.
وقد واصل أسود الأطلس تقديم أداء متميز في الذود عن مرماهم خلال الشوط الثاني، وعانى الألمان أمام صلابة الدفاع المغربي ولياقة لاعبي المنتخب البدنية العالية وروحهم القتالية، ولكن خبرة لاعبي منتخب ألمانيا الذين لم يغيبوا عن البطولة إلا في الدورة الافتتاحية كسرت صمود لاعبي منتخب المغرب وسجلوا هدفين متتاليين.
ورغم الخسارة خرج الإعلام المغربي والعالمي لتحية المنتخب والإشادة بمستوى اللاعبين الذين قدموا أجمل صورة في أول اختبار على مستوى عال، وأمام منتخب عنيد كالألماني.
هجمات البيرو.. انهيار الثلث الأخير من المباراة
يقول اللاعب المغربي سعيد غاندي: بعد مواجهة منتخب ألمانيا، خضع لاعبو منتخب المغرب لفحوصات طبية لكشف المنشطات.
وقد أجرى مسؤولو المونديال اختبارا للمنشطات لبعض لاعبي منتخب المغرب، للتأكد من أن ذلك الأداء القوي لهذا المنتخب القادم من بلاد مجهولة في عالم كرة القدم، جاء من دون مساعدات خارجية، غير أن نتائج الفحوصات كانت سلبية، ولم تكشف وجود أي مواد غير قانونية.
وبات على اللاعبين المغاربة أن يثبتوا أمام منتخب بيرو أنهم يستحقون ذلك التقدير الاستثنائي الذي نالوه بعد مباراة ألمانيا، فقدم المنتخب 66 دقيقة استثنائية في المباراة، لكنه انهار بعدها بدنيّا وخسر بثلاثية نظيفة.
يقول المؤرخ الرياضي بدر الدين الإدريسي: لم يتمكن المنتخب من مقاومة المد البيروفي، رغم أنه كان مسيطرا على المباراة في عدة فترات، ورغم الخسارة الكبيرة لم تتغير الصورة الجميلة التي كانت عند الجماهير، بل ظلت منتشية وسعيدة بالعرض القوي الذي قدمه منتخب بلادهم أمام ألمانيا.
تعادل بلغاريا.. نقطة العرب الأولى في تاريخ اللعبة
يأبى المنتخب المغربي العودة من المشاركة الأولى خالي الوفاض، فكان لا بد أن تكون العودة للوطن حميدة، وكانت الجماهير المغربية والعربية تمني النفس بكتابة إنجاز في تاريخ هذه المسابقة العالمية. فقد تمكن المنتخب المغربي من تحقيق أول نقطة للمنتخبات العربية في هذه البطولة، بعد أن فرض التعادل على منتخب بلغاريا 1-1، وبقيت هذه النقطة محفورة في تاريخ البطولة منذ ذلك الوقت.
ويختتم المؤرخ الإدريسي قائلا: الجولة الأولى من الحلم الكبير وحالة العشق التي كانت تربط المنتخب المغربي في كأس العالم، انتهت.
وقد تغيّب العرب عن مونديال 1974 بألمانيا، وحضرت زائير كممثل وحيد لأفريقيا، ولم يكن قد حان الوقت بعد لمشاركة عربية آسيوية في المحفل العالمي.

