المساء اليوم – متابعة:
يبدأ أمير قطر تميم بن حمد زيارة رسيمة لإسبانيا يوم غد الثلاثاء، هي الأولى منذ توليه عرش الإمارة الخليجية الصغيرة وتنحي أميرها السابق حمد بن خليفة، الزيارة التي تستغرق يومين، الثلاثاء والأربعاء، تكتسي أهمية بالغة للجانب الإسباني على الخصوص للبحث عن بديل “موثوق”، بعد التهديدات الجزائرية الأخيرة، ومعالجة أزمة الطاقة المُلحة، والتي تضرب أوروبا منذ اندلاع الصراع في أوكرانيا، خصوصاً وأن الدوحة لديها ثالث أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.
أوساط إسبانية ترى في زيارة أمير قطر فرصة سانحة للاستثمار في أسواق جديدة والبحث عن مصادر بديلة لضمان إمدادات الغاز الطبيعي، حيث باتت قطر شريكاً “مطلوباً” للسوق الإبسباني، باعتبارها خامس مورد للغاز الطبيعي في إسبانيا، بعد الولايات المتحدة والجزائر ونيجيريا ومصر، بــ4.4% من الإجمالي في أبريل الماضي.
وتسعى مدريد للبحث عن حل للأزمة بتوقيع اتفاقيات في مجال الطاقة مع قطر، وذلك عقب تقليص الجزائر لصادراتها من الغاز للبلد الإيبيري، على خلفية الدعم الإسباني للمقترح المغربي للحكم الذاتي إذ تعمل مدريد على التقليل من الاعتماد الكبير على الغاز الجزائري، وتنويع أسواقها، خصوصاً وأن الدوحة من الأسواق التي أعربت مدريد في الشهور الأخيرة عن عزمها الرفع من وارداتها، إذ تُعول حكومة سانشيز على توقيع اتفاقيات في هذا الإطار بين الطرفين خلال الزيارة، مما قد يُقلل من الاعتماد الكبير على الجزائر في مجال الطاقة، وهو ما قد يؤدي بالأخيرة إلى خسارة ورقة ضغطها الوحيدة في أزمتها الديبلوماسية مع إسبانيا.
وكانت الجزائر قد هددت مدريد بقطع الإمدادات “في حال قيام الأخيرة بتصدير “أيّ كمية من الغاز الجزائري المصدّر إلى إسبانيا إلى المغرب، وقالت في بيان إن ذلك “سيُعَد إخلالًا بالالتزامات التعاقدية، وقد تفضي إلى فسخ العقد الذي يربط سوناطراك بزبائنها الإسبان”.
لكن إسبانيا أكدت أن الغاز الذي ستُصَدِّر إلى المغرب، لا يشمل تدفقات الغاز الجزائري، وأوضحت حينها وزيرة التحول البيئي الإسبانية، تيريزا ريبيرا، أنه “لن يصل جزء واحد من الغاز الجزائري -الذي يُورد إلى إسبانيا- إلى المغرب”، وذلك بعد أن أبلغت مدريد الجزائر بترخيص التدفق العكسي عبر أنبوب غاز المغرب العربي وأوروبا، موضحة أن الرباط هي التي تتعاقد على كميات الغاز الطبيعي المسال عبر أنبوب غاز المغرب العربي وأوروبا.
وأضافت “الاتفاقية التي نوفرها من الناحية التجارية للمغرب هي البنية التحتية، لكن بشرط أساسي أن يكون المغرب هو الذي يتعاقد على كميات الغاز الطبيعي المسال من خلال ذلك الأنبوب في الاتجاه العكسي بين الشمال والجنوب، وسيكون مصدر ذلك الغاز والمكان الذي يُفرغ فيه هذا الغاز شفافًا وعامًا، حتى نكون على يقين من أن الحجم والمنشأ والوجهة تتوافق مع هذا الالتزام مع الجزائر”.
الجدير بالذكر، أن المغرب بصدد محاولة تأمين قدرته الخاصة على إعادة تغويز الغاز، لكن من المرجح أن يبدأ ذلك في عام 2025، حسبما أفادت منصة “إنرجي فويس”، في الوقت نفسه، تمتلك إسبانيا سعة فائضة من الغاز الطبيعي المسال، ولكن لا يمكنها تصدير هذه الإمدادات بسهولة إلى بقية أوروبا.

