المساء اليوم – متابعات:
ترك زلزال المغرب صدمة نفسية على من عايشوه، وتختلف درجتها بقدر اختلاف الضرر الواقع على الشخص، وكان الأطفال أكثر الفئات عرضة لتلك الصدمات بعد الكارثة التي طالت نحو 100 ألف منهم، وفق منظمة اليونيسيف.
وليس من السهل اجتياز تلك الصدمة، فقد تتحول إلى ما يسمى “اضطراب ما بعد الصدمة”، وهي حالة صحية عقلية تتضمن آثارا نفسية للشخص بعد حدث مخيف أو كارثة ما، واللافت أن أعراضها قد تظهر خلال شهر من وقوع الحادثة، وفي بعض الحالات تظهر بعد سنوات.
ومن تلك الأعراض، تذكر الأحداث المؤلمة نفسيا، وتجنب الحديث عن الذكريات والأماكن والأشخاص المرتبطين بالحدث، تغيرات سلبية في التفكير والمزاج، وتغيرات في ردود الفعل الجسدية والعاطفية. أما المضاعفات الصحية التي يسببها هذا الاضطراب فهي الاكتئاب والقلق، واضطراب الأكل، والأفكار والتصرفات الانتحارية، ويحتاج المصابون لدعم نفسي من الأسرة والأصدقاء، واختصاصي الصحة النفسية.
ومن بين حالات لأطفال المغرب الذين تعرضوا لصدمة بعد الزلزال، حالة الطفل حسين (13 سنة) من منطقة أسني في مراكش، الذي فقد والديه و3 من إخوته، ونجا هو مصحوبا بإصابة خطيرة في رجله. تركت فيه الفاجعة أثرا كبيرا، يظهر من صمته الطويل، حتى في حال التحدث، فيكون مترددا بشدة ثم يعود للصمت الطويل، ويضع يديه خلف رأسه كأنه يحتمي من شيء سيقع عليه، وتظهر عليه ملامح الخوف.
ويقول أحد المقربين من عائلة الطفل “أشفق عليه كثيرا.. فلم يعد يذهب إلى المدرسة وهو في حزن كبير، ولم يعد يتحدث أو يتحرك أو يخرج” وطالب الجمعيات بالتكفل به، إذ بقي وحيدا من دون عائلة.
وفي هذا السياق، قال مدير المستشفى الإقليمي لتحناوت بإقليم الحوز، عبد اللطيف الزغادي، إن هناك ارتفاعا في حالات الصدمات النفسية بين الأطفال المتوافدين على المستشفيات بالمناطق المتضررة، نتيجة الأحداث التي عاشوها خلال الزلزال وبعده.
ومن جهته، قال الطبيب النفسي أحمد الكرعاني إن ما يعيشه المتضررون من الزلزال من صدمات، قد يكون نتيجة استقبالهم معلومات كبيرة ومخيفة في وقت وجيز، إذ لا يستطع عقلهم استيعاب كل ذلك بطريقة طبيعية، في حين تزيد حدة الانطواء عند من فقدوا عزيزا لهم.

