المساء اليوم – ح. اعديل:
لا يبدو أن عبد اللطيف وهبي، الأمين العامة لحزب الأصالة والمعاصرة ووزير العدل في حكومة عزيز أخنوش، سيكون عريسا في المؤتمر الوطني لحزبه الذي سيعقد قريبا، حيث سيكون مطالبا بممارسة عدة أدوار في وقت واحد، ليس أولها رجل الإطفاء وليس آخرها شاعر الرثاء.. رثاء حزبه.
ولن يجد وهبي ما سيفعله خلال مؤتمره المقبل أكثر من محاولة ترميم ما تهدم بسبب دخول عدد من برلمانييه السجن بتهم غليظة أثقلها الاتجار في المخدرات، وهناك في الأفق الكثير من المفاجآت التي سيعاني منها حزب كان سيستأسد المشهد السياسي قبل سنوات فصار حزبا يفترس نفسه.
وتقول “نظرية المؤامرة” إن وهبي، الذي يعاني أصلا من متاعب صحية لا تسمح له بالكثير من المعاناة السياسية، قد يعلن خلال المؤتمر المقبل انسحابه من قيادة “التراكتور”، وربما اعتزال السياسة نهائيا والعودة إلى مهنته الأصلية التي حقق فيها نجاحا أكبر بكثير مما حققه في المجال الحزبي والسياسي.
لكن مشكلة وهبي أنه مثل كل القادمين من اليسار نحو أقصى اليمين، تقريبا، لا يحب الاستسلام بسهولة، وربما سيعاند من أجل الحصول على فرصة ثانية في الوقت الذي يعرف أن انسحابه من المجال الحزبي والسياسي سيكون بمثابة عار أبدي سيلاحقه، وقد يؤثر ذلك على “ألمعيته” في مجال المال والأعمال.
ويبدو أن وهبي لا يملك لوحده مفتاح رسم مستقبل الحزب في مؤتمره المقبل، فهناك الكثير من المنافسين الذين يتوقون إلى تجربة حظهم في قيادة حزب كان يرتقب أن يستعيد “قوته” في الانتخابات المقبلة ويقود الحكومة.
ومن أبرز منافسي وهبي حتى الآن توجد وزيرة الإسكان وعمدة مراكش، فاطمة الزهراء المنصوري، التي لا تتعب من ترديد أنها غير مهتمة بقيادة “البام”، لكن مقربين منها يقولون إن هذه المراكشية الحسناء تبدو معجبة بامرأة رباطية صلبة تسمى نبيلة منيب، التي صارت أول امرأة تقود حزبا سياسيا، من اليسار، لذلك لا بأس أن تتحول المنصوري إلى النسخة اليمينية من منيب.
وباستثناء المنصوري، فإن المنافسين من الرجال الذين يطمحون إلى الاستحواذ على البام لا يعلنون حتى الآن عن نواياهم، ويتركون الأمر لآخر لحظة حتى لا يبدون بمظهر الضباع التي تستغل سقوط الفريسة لكي تنال منها.
لكن، وفي مكان ما من غابة “البام”، يوجد ثعلب يظهر ويختفي، اسمه إلياس العماري، الذي يكرر باستمرار أن حكاية العودة لرئاسة البام لم تعد تهمه، ومعنى هذا في لغة التنويم المغناطيسي هو أنه قد ينقض في أي وقت على الحزب، الذي كان يسمى حزب إلياس، ولا يزال كثيرون يسمونه كذلك.
ومهما يكن، لا يجب أن ننسى أمينا عاما سابقا للحزب اسمه عبد الحكيم بنشماس، لا يزال يحس بالغبن بسبب اقتناعه بأنه لم ينل حقه كاملا من الزعامة الحزبية، وأن المستقبل قد يخبئ له مفاجآت غير متوقعه شبيهة بمفاجآت بابا نويل.
لكن الأيام التي تفصل عن مؤتمر البام تشبه دهرا، وكل يوم يمر يعتبر عاما كاملا لأن المفاجآت الثقيلة يمكن أن تحدث في أية لحظة، ومن أكبرها إمكانية الإعلان عن انتخابات سابقة لأوانها نهاية الصيف المقبل، وهذا سيجعل كل الأحزاب، وليس البام فقط، تدخل نفقا حقيقيا قد يكون في آخره ضوء.. وقد لا يكون.
وفي انتظار المفاجآت المفترضة وتفاعلات ملف الناصري وبعيوي ومن معهما حاليا ومن سيكون معهما لاحقا، فإن المغفلين وحدهم يقولون إنهم يعرفون ما سيحدث.

