المساء اليوم – متابعات:
أعلنت الجزائر أنها قررت وقف قروض تمنح لدول أغلبها أفريقية، وفق ما أعلن في العدد الأخير من الجريدة الرسمية للدولة، وإرجاع الأموال المخصصة إلى خزينة الدولة دون تقديم مزيد من التفاصيل أو توضيح أسباب القرار.
وشملت القائمة التي نشرت دولا أغلبها تدعم مغربية الصحراء أو فتحت تمثيليات دبلوماسية لها بمدن الصحراء، أو حتى تلك البلدان التي حضر ممثلوها اجتماعا تحضيريا للمبادرة الاقتصادية التي أعلن عنها الملك محمد السادس، وتخص فتح ميناء الداخلة أمام عدد من بلدان إفريقيا.
وأثار القرار الجزائري قراءات متباينة بين من يرى فيها عقابا لهذه الدول على تقربها من الرباط، ومن يرى أن الأمر لا يعدو كونه قرارا سياديا للجزائر في ظل التجاذبات الدبلوماسية في القارة الأفريقية. وجاء في الجريدة الرسمية أن غلق حسابات قروض الدول الأجنبية يشمل “موريتانيا، ومالي، وغينيا، والنيجر، والكونغو الشعبية، ثم تانزانيا، وبنين”.
وتزامن القرار مع انضمام دول الساحل إلى المبادرة الأطلسية التي أطلقها المغرب لتسهيل وصول بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، وهي مبادرة اقتصادية تسعى المملكة من خلالها إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في المنطقة. ويرى مراقبون أن الخطوة الجزائرية هي محاولة لعرقلة المشروع المغربي وتنم عن “ضيق أفق” للسلطات في الجزائر، حسب تعبيره.
وفي دجنبر الماضي، حضر وزراء خارجية دول مالي والنيجر والتشاد وبوركينافاسو وبلدان أفريقية أخرى اجتماعا تحضيريا بمراكش للمبادرة. وتحسب هذه البلدان على منطقة الساحل الأفريقي وهي محط تنافس دبلوماسي بين الجزائر والمغرب، ما أثار تكهنات أن القرار الجزائري مرتبط بمسار المبادرة المغربية.
ويرى الناشط الجزائري المعارض، وليد كبير، أن القرار هو رد فعل على مواقف هذه الدول من المبادرة المغربية وحتى مواقف هذه البلدان من قضية الصحراء. ويقول كبير، في تقرير نشره موقع “الحرة” إن هناك حربا دبلوماسية بين البلدين في هذه المنطقة، ويشير إلى أن هناك تغيرات تشهدها هذه البلدان، كما حدث بين النيجر والجزائر وتردد الأولى تجاه مبادرة السلام الجزائرية.
وكانت الجزائر أعلنت أنها قررت إرجاء المشاورات في شأن تنفيذ مبادرة الوساطة لحل الأزمة في النيجر عبر فترة انتقالية تستمر ستة أشهر، بعد إعلان النظام العسكري الحاكم أنه يرفض هذا الشرط.
ويرى كبير أن الجزائر تحاول أن تلوح بورقة القروض لكي تدفع هذه الدول إلى التراجع عن المبادرة المغربية. وعن حضور موريتانيا في القائمة يرى كبير أن هناك توترا في العلاقات بين الجزائر وموريتانيا بسبب عودة التقارب بين نواكشوط والرباط في الفترة الأخيرة.

