المساء اليوم:
دخلت وزارة الثقافة على خط عرض “الرياض” الذي كان يقطنه أحد مؤسسي علم الاجتماع العلامة عبد الرحمن بن خلدون (1332-1406)، بالمدينة القديمة بفاس، للبيع، وذلك بعد الجدل الكبير الذي أثاره على مواقع التواصل الاجتماعي، بالنظر لقيمته التاريخية وقيمة الشخصية التي قطنته.
وزارة الثقافة أكدت أنها تتابع عن كثب النقاش الدائر حاليا حول الرياض الواقع في “الطالعة الكبيرة”، وسط المدينة القديمة لفاس.، وأنها تنتظر تقرير لجنة علمية بعثتها الوزارة إلى فاس لمتابعة الملف، مشيرة إلى أنها توصلت بتقرير أولي “يُفيد بأن المنزل بني في القرن التاسع عشر، أي بعد وفاة العلامة ابن خلدون”.
كما أوضح وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد مهدي بنسعيد، أن الوزارة ستقوم بإصدار بيان حول الموضوع بمجرد التوصل بتقرير اللجنة العلمية، مؤكداً أنه “في حالة تبين أن المنزل أو الرياض يعود إلى العلامة ابن خلدون، فإنها سأكون أول المدافعين عن صيانته وإشعاعه وطنيا ودوليا”.
ويعتبر المنزل الكائن بحي “الطالعة الكبيرة” بفاس المدينة، الذي سكنه ابن خلدون واحدة من المعالم الأثرية والحضارية الكثيرة التي تزخر بها مدينة فاس، باعتبارها متحفا كبيرا مفتوحا يحوي كنوزا تاريخية على امتداد أكثر من 1200 عاما.
وكانت العائلة التي تملك “الرياض” قد أكدت أنه تم بالفعل عرضه للبيع لأسباب عائلية، مشيرة إلى أن “الرياض” جذب العديد من السياح والمشاهير على مر السنين، من بينهم الملاكم علي كلاي ورئيس فرنسي سابق وآخرون، لكن لأسباب عائلية خاصة اضطرت العائلة لعرضه للبيع.
وهذه المرة هي الـ 11 التي أعلنت فيه الأسرة المالكة للمنزل منذ 1969 عرضه للبيع، وفي كل مرة يتم إلغاء العملية لأن الأسرة تعتقد بأنه مغبونة في البيع، إذ تشير بعض المصادر أن مُلاك المنزل يحاولون استغلال اسم ابن خلدون للبحث عن مشتر يدفع أكثر.
وكان ابن خلدون عاش فترة من الزمن في مدينة فاس، حيث عينه السلطان أبو عنان عضوًا في مجلسه العلمي وتولى التدريس في جامعة القرويين، وهناك علامة داخل الجامع حيث كان يوضع كرسي ابن خلدون إلى يومنا هذا”.
وولد ابن خلدون بتونس عام 1332 ميلادية من أصول أندلسية وعاش في الجزائر ومصر والمغرب وتوفي عام 1406 ميلادية، تأثر به عدد كبير من علماء الاجتماع الذين جاءوا من بعده مثل، الإيطالي فيكو، والألماني ليسنج، والفرنسي فوليتر، كما تأثر به العلامة الفرنسي الشهير جان جاك روسو والعلامة الإنجليزي مالتس والعلامة الفرنسي أوغيست كانط.

