بموازاة مع المعارك على الأرض: حرب سيبرانية شرسة بين كييف وموسكو

المساء اليوم:

أفاد مقال بمجلة “ماذربورد” (Motherboard) بأن مجموعة واسعة مكونة من آلاف التقنيين والقراصنة الإلكترونيين الروس والأوكرانيين يتواجهون عبر لأجهزة وشبكات الإنترنت، والحرب بينهم سجال.

وجاء بالمقال الذي كتبه الصحفي لورينزو فرانسيشي بيشيراي في المجلة التابعة لشبكة (Vice) الإعلامية الأميركية، أن الموقع الإلكتروني “رو تيوب” (Ru Tube) الذي يعد أكبر خدمة بث في روسيا على منصة يوتيوب، انقطع عن شبكة الإنترنت لمدة 3 أيام متواصلة في 11 ماي الماضي جراء ما وصفته الشركة الروسية بــ”أكبر هجوم سيبراني” تتعرض له على الإطلاق.

جيش تكنولوجيا المعلومات

وقال بيشيراي -وهو صحفي متخصص في تغطية القرصنة الإلكترونية والأمن السيبراني- إن مجموعة متطوعة من التقنيين والمتسللين المعروفين باسم جيش تكنولوجيا المعلومات في أوكرانيا أعلنت مسؤوليتها عن تطبيق برقية الرسمية، واصفة الهجوم بأنه “أكبر انتصار في الحرب السيبرانية”.

وادعى المتسللون أيضا أنهم قاموا بتغيير كلمات مرور المسؤولين، وحذفها وسرقة البيانات الداخلية، وحتى بطاقات دخول الموظفين إلى غرف خادم (server) الشركة، وحبس الأشخاص بداخلها.

وبعد إنشائه بعد يومين فقط من الغزو الروسي لأوكرانيا، أعلن جيش تكنولوجيا المعلومات أنه أوقع العديد من الضحايا، بما في ذلك شركة “مفيديو” (Mvideo) -وهي أكبر سلسلة متاجر إلكترونية استهلاكية في روسيا من حيث الإيرادات- وشركة “كيوي” (Qiwi) لخدمات الدفع الروسية؛ وشبكة “أسنا” (ASNA) التي تضم أكثر من 10 آلاف صيدلية في روسيا؛ ونظام المعلومات الآلي الموحد للحكومة الروسية (EGAIS).

وقد لعبت تلك المجموعة دورا “محوريا” في المعركة التي تشنها أوكرانيا وروسيا في الفضاء الإلكتروني، وهي التي فتحت آفاقا جديدة من خلال ما يمكن أن تفعله مجموعة متطوعة من شبه ناشطين في القرصنة الإلكترونية، في سياق حرب من الحروب.

بنية فريدة وذكية

وينقل بيشيراي عن تقرير كتبه ستيفان سويسانتو، كبير الباحثين في الأمن السيبراني بمركز الدراسات الأمنية في زيورخ، (CSS) وصف فيه جيش تكنولوجيا المعلومات في روسيا وأوكرانيا بأنه “بنية فريدة وذكية” بإمكان هيكلها التنظيمي وتأثيرها التشغيلي قيادة فن الحرب السيبرانية وحرب المعلومات في الصراعات المستقبلية.

ويضيف سويسانتو أن جيش تكنولوجيا المعلومات يعد أيضا أداة تتيح للحكومتين الروسية والأوكرانية استغلال متطوعين من جميع أنحاء العالم في أنشطة لشن هجمات ضد الحكومة وبعض مواقع الشركات في البلدين وذلك عبر استخدام العديد من الحواسيب. وتعرف هذه العمليات باسم “إنكار أو إلغاء الخدمة المستمرة”، والتي شملت 662 هدفا منذ 7 يونيو الماضي.

ومن المتوقع أن تتاح لروسيا الفرصة لكي تطلق وحدات الاختراق النخبوية لإيقاف تشغيل الشبكة، وهو ما قامت به بالفعل مرتين من قبل.

كما توقع أولئك البعض أن تشن روسيا هجمات “مدمرة ومتطورة للغاية”. ويستطرد بيشييراي إلى أن روسيا كانت ناجحة في هذا الصدد، فقد استخدم قراصنتها عدة سلالات من البرامج الضارة التي تعمل على مسح القرص الصلب للحاسوب الذي يصيبه، وحذف البيانات في العديد من الأهداف، من بينها مزود إنترنت عبر الأقمار الصناعية الأميركية.

حرب عصابات إلكترونية

وكما فعلوا في الغزو، فقد قاوم الأوكرانيون بشراسة الهجمات السيبرانية الروسية، بل قاموا بالرد عليها. يقول خبير الأمن السيبراني “سويسانتو” إن الافتراض الذي كان سائدا قبل الغزو هو أن روسيا “قد اخترقت تماما البنى التحتية الحيوية لأوكرانيا، كما حشدت عتادها مسبقا قبل شن الغزو في 24 فبراير”.

غير أن بيشيراي يخالفه الرأي، مشيرا إلى أن الافتراض لا يبدو صحيحا لكن قد تكون هناك تفسيرات مختلفة لذلك، فوحدات القرصنة الروسية ربما لم تكن جاهزة للغزو، أو لعل البنى التحتية الأوكرانية كانت قادرة على الصمود أكثر مما كان يُعتقد في السابق، وأن المدافعين السيبرانيين الأوكرانيين قد أبلوا بلاء حسنا، أو أن أجهزة الاستخبارات الغربية ساعدتهم.

إن ما حدث إذن -في نظر كاتب المقال- هو نوع من حرب العصابات الإلكترونية. ويبدو أن قدرات أوكرانيا السيبرانية تتكون إلى حد كبير من متطوعين مكلفين بالقيام بما يمكنهم فعله قدر المستطاع في إطار تنظيم كبير وغير مركزي.

وفي ذلك تقول كروتوفيل إن “روسيا بذلت بالتأكيد جهدا موجها بشكل كبير نحو البنى التحتية الرقمية لأوكرانيا، لكنها لم تكشف عن أي إستراتيجيات أو أدوات أو أساليب جديدة أو غير معروفة من قبل.

ووصفت معظم تلك المحاولات الروسية بأنها “تمت لاختراق المؤسسات التي يمكنهم الدخول إليها حيث كانت سيناريوهات الهجوم نمطية وموحدة مثل تسريب البيانات أو محوها من الحواسيب المستهدفة”.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )