العفو الملكي عن مزارعي الحشيش: نهاية حقبة طويلة من النفاق الاجتماعي والقانوني

المساء اليوم – متابعات:

بعدما أصدر الملك محمد السادس عفوا ملكيا عن 4831 مزارعا للقنب الهندي (الحشيش) ممن أدينوا أو يلاحقون بقضايا تتعلق بهذه الزراعة، فإن فصلا طويلا من النفاق الاجتماعي والقانوني انتهى، تقريبا.

وعاش عشرات الآلاف من المزارعين البسطاء جحيما اجتماعيا وقانونيا على مدى عقود، في الوقت الذي اغتنى فيه كبار أباطرة المخدرات.

وبينما كان المزارعون يحصلون على مداخيل بسيطة من زراعة القنب الهندي، فإن المتاجرين به والمتواطئين معهم من مختلف الجهات تحولوا إلى أشخاص فاحشي الثراء، بل تحولوا إلى أعيان وتحصلوا على مناصب كبيرة، ليس أقلها نوابا في البرلمان.

ويأتي قرار العفو في إطار جهود الدولة لتقنين زراعة القنب الهندي تدريجيا، وفقا لما أعلنته وزارة العدل، التي يبدو أنها تأخرت كثيرا في حل معضلة القنب الهندي من الناحية القانونية، لكن أن يأتي القرار متأخرا خير من ألا يأتي أبدا.

وسيمكن قرار العفو المستفيدين منه من الاندماج في الاستراتيجية الجديدة التي تتبناها الأقاليم المعنية بعد تأسيس الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، غير أن الطريق لا تزال طويلة فيما يخص التقنين النهائي وتحجيم التهريب.

ورغم حظر زراعة القنب الهندي قانونيا منذ عام 1954، استمرت زراعته عمليا في جبال الريف شمال المغرب، حيث يستخرج منه مخدر الحشيش الذي يتم تهريبه، خصوصا إلى أوروبا، ويدر مداخيل كبيرة جدا على المهربين.

ومنذ بداية زراعة القنب الهندي، يواجه مزارعوه ملاحقات قضائية، وتقدر تقارير رسمية لعام 2019 أن نحو 80 إلى 120 ألف أسرة تعتمد على هذه الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.

وعلى مدى عقود تعرض المزارعون بكثير من أشكال الابتزاز وتحولوا إلى مواطنين من درجة خامسة واغتنى من ورائهم الكثيرون.

وكانت وضعية مزارعي الحشيش أكثر الوجوه بشاعة للنفاق الاجتماعي والقانوني في المملكة، حيث أنه في الوقت الذي يحظى المهربون بكثير من “التقدير والاحترام” ويصلون إلى مناصب كبيرة ويحملون ألقاب مستثمرين ومقاولين، فإن المزارعين البسطاء كانوا بالكاد يستطيعون إعالة أسرهم ويعانون من المطاردة والابتزاز.

وبداية من عام 2021، بدأ المغرب في تقنين زراعة القنب الهندي تدريجيا في ثلاثة أقاليم من منطقة الريف لاستخدامات صناعية وطبية، بهدف مكافحة الاتجار بالمخدرات، والانخراط في السوق الدولية لاستعمالات القنب الهندي.

ويقول محمد الكروج، مدير الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، إن العفو الملكي يعتبر التفاتة استثنائية تمكن المزارعين وأسرهم من العيش في جو من الطمأنينة، والانخراط في الدينامية الجديدة للتقنين.

وفي العام الماضي، بلغ إجمالي المحصول القانوني للقنب الهندي في المملكة 296 طنا، وفقا للوكالة الوطنية.

ويختلف هذا المحصول عن المحاصيل المستخدمة في صناعة الحشيش، نظرا لانخفاض نسبة المادة المخدرة (THC) فيه.

ورغم تقنين زراعة القنب الهندي للاستخدامات الطبية والصناعية، لا يزال الاستعمال التخديري ممنوعا قانونيا في المغرب، والعفو الملكي يشمل فقط المزارعين المدانين في قضايا زراعة القنب الهندي.

وتعلو منذ سنوات دعوات لاستعادة أموال خرافية مودعة في الخارج من طرف مهربي المخدرات، الذين يحصلون كل عام على مداخيل تفوق 20 مليار أورو من تهريب الحشيش، وأغلبها تودع في مصارف أجنبية أو جنان ضريبية لا تسأل عن مصادر الأموال.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )