ليست كل المخاطر البيئية تولد في المصانع أو المطارح العشوائية الكبرى، فبعضها يبدأ من نقطة تبدو عادية قبل أن تتحول، مع مرور الوقت، إلى مصدر تهديد للصحة العامة ولصورة المجال الذي يحتضنها. هذا ما تعكسه اليوم نقطة تجميع النفايات بمنتجع لاكاسيا بكابونيغرو، حيث تتراكم النفايات المنزلية ومخلفات الأشجار على مقربة من الطريق الرئيسية، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام، خاصة في ذروة الاستعدادات للموسم الصيفي. المعاينة الميدانية التي قامت بها جريدة "المساء اليوم" توثق تكدس النفايات خارج الحاويات، وانتشار مخلفات عضوية وبلاستيكية، إلى جانب أكوام من الأغصان والأشجار اليابسة، وهي عناصر قد تشكل، مع ارتفاع درجات الحرارة، بيئة مواتية لانبعاث الروائح الكريهة، واستقطاب الحشرات والقوارض، فضلا عن ارتفاع احتمالات اندلاع الحرائق، بما قد ينعكس سلباً على محيط المنتجع وسلامة مستعملي الطريق. وحسب معطيات حصلت عليها الجريدة، فإن جماعة مرتيل تتحمل المسؤولية المباشرة في تدبير مرفق النظافة والمحافظة على البيئة والصحة العامة داخل نفوذها الترابي، وهو ما يفرض عليها التدخل السريع لمعالجة هذا الوضع بما يحفظ جمالية المنطقة ويحمي صحة الساكنة والزوار. وأكدت مصادر الجريدة أن عددا من المستثمرين الأجانب ومالكي الإقامات السياحية عبروا عن استيائهم من استمرار هذا المشهد، معتبرين أن تراكم النفايات في مدخل فضاء سياحي معروف يسيء إلى صورة كابونيغرو، ويؤثر على جاذبيتها كوجهة للاستثمار والسياحة، خصوصا وأن المنطقة تشهد خلال هذه الفترة توافد آلاف الزوار المغاربة والأجانب. وتزداد علامات الاستفهام إلحاحا بالنظر إلى أن إقليم المضيق-الفنيدق عرف خلال الأسابيع الأخيرة تعبئة ميدانية واسعة تحت إشراف عامل الإقليم، في إطار تتبع أوضاع المنطقة والاستعدادات المرتبطة بالزيارة الملكية، وهو ما يجعل استمرار هذه النقطة السوداء البيئية أمراً يصعب تبريره، ويطرح تساؤلات حول نجاعة التدخلات على مستوى تدبير هذا المرفق الحيوي. ويرى السكان أن حماية كابونيغرو لا تقتصر على تشييد المشاريع أو الترويج لها كوجهة سياحية راقية، بل تبدأ أيضاً من التفاصيل اليومية التي تصنع الانطباع الأول لدى الزائر والمستثمر. فالنظافة ليست خدمة ثانوية، بل عنوان للحكامة المحلية، ومؤشر على احترام البيئة وحق المواطنين والزوار في العيش داخل محيط سليم وآمن. ومن هذا المنطلق، فإن التدخل العاجل لإزالة هذه البؤرة ومعالجة أسبابها بشكل نهائي لم يعد مجرد مطلب بيئي، بل ضرورة لحماية صورة واحدة من أهم الواجهات السياحية بشمال المملكة.