“حرب أهلية” داخل التحالف الثلاثي للفوز بعمدية العاصمة.. و”الأحرار” لن يلعب دور “القديس”

المساء اليوم – الرباط:

في الوقت الذي لم يتم فيه بعد قبول استقالة عمدة الرباط (السابقة) أسماء اغلالو من طرف والي الرباط محمد اليعقوبي، فإن الأحزاب المسيرة لمجلس العاصمة تستعد لشحذ أسلحتها السياسية والحزبية من أجل صراع سيكون شرسا للظفر بهذا المقعد “الثمين”.

ويبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تنتمي إليه العمدة المستقيلة، لن يفرط في هذا المنصب بسهولة، حيث يعتبره قضية كرامة أولا وأخيرا، ولن يمنحه في طبق من ذهب لحزب آخر، خصوصا وأن الحزب كان له الدور الأكبر في دفع عضوته إلى الاستقالة.

ومن غير المرجح أن يلعب حزب التجمع الوطني للأحرار دور القديس الزاهد الذي سيفرط بسهولة في منصب فاز به بعد مفاوضات شاقة تلت انتخابات شتنبر 2021، وأن المفاوضات الوحيدة التي يمكن للحزب أن يخوضها هي المتعلقة باسم العمدة من داخله وليس من يكون العمدة.

ولا تبدو الأحزاب الثلاثة المسيرة للمجلس أقل حماسة من أجل الظفر بهذا المنصب، حيث يطمح حزب “الأصالة والمعاصرة” إلى الفوز به والتحول إلى “حزب عمداء” بامتياز، وهو ما لن يقبل به الأحرار ولا الاستقلال.

ورغم أن الأنباء كانت تحدثت سابقا عن دخول الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على خط المنافسة، في شخص وكيل لائحة الحزب في مقاطعة اليوسفية، الحسن لشكر، نجل الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر، إلى أن التوقعات بفوزه بهذا المنصب تبدو ضئيلة جدا رغم أن اسمه طفا بقوة على السطح في الساعات الأولى التي تلت استقالة العمدة اغلالو.

وتبدو الأسماء المرشحة حتى الآن لهذا المنصب لا تخرج عن حزبي الأحرار والبام، في وقت تبدو مطامع الاستقلال في هذا المقعد لا تستند على ركائز واقعية، على اعتبار أن الأحرار يريد استرداد ما كان له، وأنه في حال التوصل إلى توافق مع “البام” فإنه يجب أن يحصل حزب الحمامة على تعويض سياسي في مدينة أخرى.

وكانت أنباء سابقة تحدثت عن إمكانية عقد صفقة بين الأحرار والبام في مدينتي الرباط وطنجة، يتم بموجبها استبدال عمدة طنجة، منير ليموري، المنتمي للبام، وهو مصدر سخط شعبي كبير بالمدينة، بعمدة آخر ينتمي للأحرار، واستبدال عمدة الرباط اغلالو بعمدة ينتمي للبام.

غير أن هذه الصفقة، تقول مصادر “المساء اليوم”، لم تعد واقعية في الوقت الحالي، بعد أن حظي عمدة طنجة برضا الوالي السابق محمد مهيدية، والوالي الحالي لطنجة يونس التازي، بفعل انخراط العمدة، ولو نسبيا، في قواعد “اللعب النظيف”، وتمكنه الجيد من أسلوب “عطيني نعطيك”، يقول المصدر.

يذكر أن عمدة الرباط المستقيلة تعرضت منذ أشهر لحملة قوية من أجل دفعها إلى الاستقالة، وكان من بين المطالبين باستقالتها أعضاء حزبها وأعضاء التحالف الثلاثي المسير للمجلس.

واستطاعت اغلالو أن تقاوم هذا التيار الجارف ضدها بكثير من المقاومة والعناد، قبل أن تنهار مؤخرا وتقدم استقالتها للوالي اليعقوبي.

وستكون الأيام المقبلة حاسمة في اختيار عمدة جديد للرباط، حيث أنه في حال عدم توافق الأحزاب المسيرة على اسم معين، فمن الأكيد أن مجلس الرباط سيدخل مرحلة “حرب أهلية” شرسة الظفر بالمنصب.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )